عندما دقت ساعة العالم مؤذنة بميلاد طفل المليار السابع، تسابقت أكثر من دولة للإعلان عن احتضانها الطفل الأول في المليار السابع، مع أنه لا يوجد في الأمر ما هو أكثر من مصادفة بحتة، فيمكن أن يولد هذا الطفل في أي مكان ولا فضل لهذه الدولة أو تلك في حدوث ما هو مصادفة . لكن الأسئلة التي يثيرها دخول العالم مرحلة “السبعة” ربما تدخله في محاكاة للمولود ابن الأشهر السبعة الذي يوصف في الموروث الثقافي الشعبي بأنه أشد شقاوة من ابن التسعة، أو يستخدم للدفاع عن الذات إزاء تمييز أو قهر، فيقول المظلوم “لست ابن سبعة وكلنا أبناء تسعة” . لذلك يراود القلقون في كل مكان أن يكون العالم السبعوي أقل شقاء عبر لجم الدول الأكثر شقاوة عن مغامراتها المعبّرة عن استفحال الأنانية الفردية والطبقية، وتغلّبها على الإحساس بالحق المتساوي للبشر في العيش والحرية والكرامة .
قد يكون أمين عام الأمم المتحدة وضع إصبعه على الجرح عندما قال إن التحدي الذي ينشأ من دخول معركة المليار السابع ليس عجز الموارد في هذه الدولة أو تلك، إنما انعدام الثقة واليقين لدى الناس حتى في الدول الأكثر تطوراً والأوفر موارد، حيث التطور يجري انتقائياً والموارد لا يستفيد منها المتشاركون بالتساوي في الأوكسجين . وهنا منوط بزعيم الأمم المتحدة أن يكافح بدوره لكي تكون المنظمة التي يرأسها خيمة تقي أسرة الأرض حرّ الظلم وقساوة القهر التي تفرضها الدول المتعجرفة الظالمة، وأن يقول ويفعل ما يفعّل المنظمة الدولية وينقذها مما هي فيه، حيث جعل منها مجلس الأمن ومن نفسه أبشع قاض وجلاد وغطاء للمظالم التي تنتهك عرض البشرية .
البعض لم يرعبه المنحى الصاعد لعدد البشر، حتى لو أكدت الأرقام والإحصاءات أن العالم سيجتاز حاجز خمسة عشر ملياراً سنة ،2100 وهم يعتبرون أن أولي الأمر سيكونون قادرين على مواجهة التحديات التي تفجّرها الأعداد المتزايدة للناس، وذلك بالنظر إلى التطور العلمي والتقني والطبي وثورة المعرفة والاتصالات والمواصلات والسكن . لكن هذا الرأي المتفائل يتجاهل، عن قصد أو غير قصد، الوجه السلبي للتطور المشار إليه من حيث انعكاساته على الإنسان ونتائجه في ما يتعلّق بحياة الناس وسلامتهم الجسدية والتفسية . فالتطور يأخذ مساراً أكثر ميلاً لوسائل التدمير أكثر مما ينزع نحو البناء، وفي وقت يتراجع الاهتمام بأدوات الزراعة يتزايد إنتاج السلاح بشكليه النووي وذي قوة التدمير الشامل .
التطور في الطب الذي قلّل أسباب الوفيات ورفع متوسّط الأعمار في دول كثيرة، يقابله تطور سلبي على مستوى المعالجة التجارية للحقل الزراعي الذي نتج عنه التدمير البطيء لصحة الناس، ونجمت عنه أيضاً أنواع جديدة من أمراض لم تكن معروفة من قبل، ومن غير المستبعد أن تداهم البشر أنواع أشد فتكاً من الأمراض التي ربما تكون أشد تمرداً على المواجهة، مثلما تفعل أمراض مثل السرطان والإيدز .
المتفائلون بقدرة العالم على التعايش مع تحديات النمو السكاني يتجاهلون مخاطر الجنون التسليحي والجموح الصاعد في تقديس لغة القوة والنزوع السريع نحو شن الحروب، وهم يسقطون من مواقفهم الحسابية المجردة فرضيات شديدة الواقعية على غرار الكوارث الناجمة عن خروج الترسانات النووية عن السيطرة، مثلما أخبرتنا كارثة تشيرنوبل السوفييتية وفوكوشيما اليابانية، ناهيكم عن تصور حدوث حرب تبلغ ذروتها باستخدام السلاح النووي .
طفل المليار السابع لن يكون سعيداً بهذه المكانة الرقمية ما لم توازها حالة من السكينة والأمن والأمان، ونأمل ألا يقف يوماً في طابور للحصول على قارورة هواء للتنفس .
*نقلا عن " الخليج" الإماراتية