الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 15 محرم 1433هـ - 10 ديسمبر 2011م KSA 19:32 - GMT 16:32

أحيانا.. قليل من الشر يفرح القلب!

السبت 15 محرم 1433هـ - 10 ديسمبر 2011م
جود محمد

ربما لا يعرف الكثيرون من كان يقف خلف تلك الشخصية الشريرة ذات الشفاه العريضة الساخرة، التي ظلت طيلة أكثر من سبعة عقود مصدر شغف لمتابعي الرسوم المصورة، ولاحقا سلسة أفلام باتمان، جيري روبنسون توفي عن عمر 89 عاما، تاركا لنا هذا الشغف الذي تبعث به الشخصية التي ابتكرها، مفرطة الشر، بالغة النرجسية.

أذهلتني دوما شخصية الجوكر، بالرغم من بساطتها، الا أنها تجسد ذلك الجانب الخفي من شخصية كل منا، فليس خارقا للعادة أن يكون الجميع "بات مان" أو "سوبر مان" الشخصيتين الأفلاطونيتين اللتين لا يشغلهما سوى إنقاذ البشرية، الجميع يحاول أن يظهر بصورة أقرب للإنسانية، حتى لو اضطر الى التمثيل حتى الثمالة، لكن أن يظهر أحدنا بماهو عليه فعليا، فهذا يتطلب جرأة كبيرة وتحديا للنفس والآخرين.

الشر المُركب في شخصية الجوكر واضح جدا، فليس بالضرورة معرفة المَشاهد والرسوم التي جسدها، صورة واحدة له تكفي لإيصال الرسالة، رجلُ رسم مايشعر به على شفتيه، وفي حال لم يكن واضحا كفاية للجمهور، قرر أن يلون شفتيه بالأحمر الفاقع، وأن يمد هذه الابتسامة الساخرة على عرض خديه، وفي حال لم يكن كافيا بعد، لوًن محيط عينيه بالأسود الكاحل، جًعد شعره أخضر اللون وتركه مهملا، مع بضعة تجاعيد على جبينه تصف كل واحدة منها ليس خبرات حياته، بل عصارة تفكيره الإجرامي اللذيذ!

الشر في شخصية الجوكر أنيق، ومُعاصر، فهو حريص أشد الحرص على اختيار بدلة وقميص بألوان مميزة وثائرة، لا يرتدي الجوكر أبدا بدلة سوداء مع قميص أبيض ،الجوكر فقط يرتدي بدلة بنفسجية اللون، قميصا أخضر، برتقالي، هذه هي ألوان الجوكر، تجعله يقف بارزا وسط الحشود، أو كما يقال بالإنجليزية: stands out !، وفي حال لم يكن كل هذا كافيا، يُعرف الجوكر عن نفسه بإعطاءك بطاقة العمل الخاصة به دون أرقام أو اسم شركة ما أو بريد إلكتروني، بطاقته تحمل صورته فقط، في رمزية لأنه أشهر من أن يضع أي معلومات للإستدلال عليه، صورته تكفي!

الناس أصبحوا متشابهين، الجميع يحاول أن يكون ضمن منظومة ما يسمى بالـ"مقبول" أو اللائق اجتماعيا، ليس شر الجوكر ما يذهلني، بل تعبيره الواضح عن شخصيته، شريرا كان أم ملاكا، شخص يظهر أمام العلن بجرأة ودون أي مبالاة بمدى رضا أو رفض المجتمع عن شخصيته الحقيقية، لا يتجمل ولا يحاول مجاراة القطيع، الجوكر من أكثر الشخصيات الوهمية والواقعية تكاملا في عناصر الهوية، طباعا، شكلا، وستايلا.

مللُ أصبحت الحياة والكل يستميت ليظهر بصورة الانسان الجيد المُكرر، الحريص على صورته، وعلى أصدقاءه وعائلته، المتدين، النظامي، الأفلاطوني. لا بأس ببعض الشر، "قليل من الشر يفرح قلب الإنسان"، والإختلاف مهما كان طبيعته، لا بأس بأن تكون "أنت" .."أنت"..وليس "هو" أو "هم"..كُن جوكرا مختلفا، واترك طابور الباتمان منقذ البشرية لمن لا يملك المُخيلة!!