قادني موقع يوتيوب صدفة الى مقطع فيديو يعود للعام 1933، يخطب فيه هتلر زعيم ألمانيا النازية، شدني إلى المقطع شيء ما، ليس الإعجاب بساديته وحرقه لليهود كما يفعل البعض، بل كاريزميته العجيبة التي حوّلت الملايين من الألمان الى كائنات تهيم به غراما. في خطبته لشعبه كان البعض ينشغل لالتقاط أفضل صورة تظهر شنبه بأبها حلة، في حين انهمرت دموع بضع نساء، بعد أن فشلن في تمالك أنفسهن من جرعة نشوة مفرطة تسبب بها حديثه الملجج بالصراخ والسادية والشتم والوعود الوردية.
ويسوء الوضع أكثر مع الرئيس السوري بشار الأسد، فبالرُغم من أن عدد القتلى تجاوز الستة آلاف ومئتي قتيل حتى الآن، الا أن البعض مازال يصفق له، مازال هناك البعض يجلسون على كراسيهم مشدوهين ببعض الكلمات غير المنمقة، يستمعون مع إرادة مسبقة خارقة للعادة بتصديق كل ما يقوله هذا الرجل، إرادة تتفوق على إرادة المؤمنين بالقضاء والقدر، وتتفوق على كل منطق. بين هتلر وبشار أوجه شبه واختلاف، فالرغبة بالقتل واحدة، وغسل الأدمغة واحد، وتحيتهما للشعب تكاد تكون متشابهة، هتلرية هناك وصفراء هنا، لكن الفرق يكمن في القوة، والكاريزما.
أما بالنسبة للقوة، فما من عاقل سيفكر حتى بالمقارنة. وأما الكاريزما، فحدث ولا حرج. خطاباتُ خالية من العزيمة، بالرغم من إيماني التام بأنه كان يحتسي الكثير من مشروب الطاقة -ريد بل- قبل بدء أي منها، المشروب الذي فشل هو أيضا في إيقاظه من سباته.
أحيانا يشعر متابع خطاباته بأنه على وشك أخذ غفوة مستعجلة، أو ربما بأنه خبأ مخدة من الريش تحت طاولة المايكروفون، الجمهور المستمع إليه جمهور جبار صدقا، فهو لا يملك فقط موهبة عالية في تصديق مخلوق بشري بشكل نهائي وبلا خط عودة مهما قال ومهما فعل، بل إنه قادر على البقاء مستيقظا طوال فترة الخطاب، والتصفيق حتى ٤٤ مرة!
زعيم دكتاتوري هنا وهناك، الفروقات بينهم كثيرة، ولكن يجمع بين كل منهم حمام من الدماء، وعدد من الأدمغة المغسولة، فـ"لكل زمن دكتاتوري وأشباه رجال"، أو بالأصح مجموعة من الـ"فيتيش" محبي التعذيب وإهدار الكرامة إن جاز التعبير!.