يترقب عدد من المتشددين محاكمة رجل الأعمال المصري المعروف نجيب ساويرس، والتهمة هي ميني ماوس منقبة، وميكي ماوس ملتحِ، يكاد سبب المحاكمة أن يصيب شركة ديزني والقائمين عليها بجلطة قلبية من هول الدهشة، ان تكون إحدى شخصياتها الأشهر والأقدم سبباً في قضية أعيد مسارها لتصبح قضية اعتداء على الأديان!
منذ بضعة أعوام، امتلأت أرفف المحال التجارية التي تبيع لعب الأطفال بتلك الدمية الشبيهة بباربي، تلك الدمية المعدلة لتصبح دمية إسلامية وتجعل الفتيات الصغيرات ينظرن الى الحجاب بنظرة إيجابية بحكم أن دميتهن المفضلة ترتديه، "فلة"، الباربي الإسلامية، كانت ترتدي حجاباً وعباءة سوداء، وللسفر كانت هناك نسخة ترتدي بالطو طويل وحجاب أبيض، هلّل الجميع للدمية، بل بارك العالمان العربي والإسلامي هذه الخطوة التي جعلت حتى عالم الدمى يحمل واقعاً دينياً معاصراً.
بين "فلة" و"ميني ماوس" المحجبة وجه شبه واضح جداً، تلك دمية مبتسمة ترتدي الحجاب، وهذه صورة لميني ماوس ترتدي الحجاب والنقاب، ومبتسمة ايضا، هي لا تبكي ولا تحمل أي شعار مثير للريبة، فقط شخصيتان شهيرتان لدى الأطفال والكبار، بنسخة إسلامية.
السبب من وراء هذا الإشكال الذي أوصل ساويرس الى المحاكم المصرية، قد يكون أحد اثنين: إما أن عدداً كبيراً من المتدينين مقتنع في "اللاشعور" بأن الحجاب الإسلامي واللحية منظر يثير الضحك والسخرية، ولذلك فسّر فوراً هذه الصور بأنها إساءة واستهزاء، وإما أنها مجرد حيلة سياسية للإطاحة بحزب المصريين الأحرار عن طريق استخدام عنصر التعاطف الجماعي لدى أغلب المتدينين فيما يخص أي قضية دينية، فبمجرد التسويق للصور بأنها مسيئة يتم توجيه عواطف الآلاف من الأشخاص بشكل أسرع مما يقوم به الريموت كونترول إلى مزاج الحرب، ففي أغلب الحوادث المشابهة يكفي كتابة عنوان فقط يعلن فيه عن إساءة للدين، حتى يثار الغضب وتشتعل الحمية حتى قبل معرفة تفاصل الخبر أو قضاء دقيقة في قراءته بمنظور شخصي بعيداً عن التلقيم.
إن كنت أرتدي النقاب فسأفرح جداً بصورة ميني ماوس منقبة، وكنت سأريها لعدد كبير من الأطفال من حولي، فهي ذات الشخصية الكرتونية ترتدي ذات "الفيونكة" الوردية وتحمل ذات الابتسامة الشقية، لكنها ترتدي على هذا كله حجاباً ونقاباً إسلامياً.
نظرية المؤامرة ومحاربة الأعداء للدين بدأت تتجاوز كونها تنبع من منطلق ديني، وتحولت لتصبح أزمة اجتماعية وسياسية، أزمة لا يريد من يقبع داخلها حتى استيعابها، يغذيها خياله الذي تحول بمفعول السحر الى خيال الجماعة بأكملها، مسكينة ميني ماوس كانت تعتقد أنها تبدو جميلة بالنقاب، لكن مرتديات النقاب لم يرق لهن النقاب، ومربّي اللحى لم تعجبهم على وجه ميكي!