كم أحسد الفلسطيني الغزاوي صبري العقبي المدرس في ثانوية النقب لحصوله على رقم متميز لهاتفه الجوال، فقد كان من نصيبه نفس رقم الهاتف الجوال الذي يخص الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه المسؤول عن ملف المفاوضات مع اسرائيل، الذي يدير اليوم مؤسسات السلطة الفلسطينية الإعلامية كضيعة خاصة، تبث وتمنع البث حسب رغبته.
والسر في ذلك أنهما يشتركان في الخدمة من خلال شركتي اتصالات مختلفتين، وأصبح العقبي يتلقى اتصالات من رؤساء ودول ووزراء وسفراء وصحفيين يسألونه عن خارطة الطريق وعملية السلام القيصرية!! ويبدو أن صاحبنا هذا مش وش نعمة بدليل انه يبلغ كل من يتصل به انه ليس ياسر عبد ربه، وأنه «حتة مدرس» لا راح ولا جاء!! تخيل لو ان المقادير جعلت لأبي الجعافر رقم هاتف مطابقا تماما لرقم هاتف وزير! كنت سويت البدع، فلو كنت مكان العقبي لقلت مثلا لمن يسألني عن مسيرة السلام : لا كلام ولا سلام طالما نتنياهو الملعون الخسيس الدردبيس شبيه ابليس الذي ينطح في كل الاتجاهات كالتيس الذي أسأل الله أن يروح فطيس موجود على وجه الأرض.
اكتبوا على لساني: داهية تاخد أوسلو وطوكيو وبرشلونة وريال مدريد!! وتكتب الصحف : السلطة الفلسطينية تنفض يدها من اتفاقات السلام بأثر رجعي!! عبد ربه يمسح بالصهاينة الأرض، واسرائيل تطلب وساطة كونغولية! وهل يستطيع عبد ربه أن يتراجع عن بطولة جاءته «مقشرة وجاهزة» بعد ان ناشته السهام بأنه تطبيعي ع الآخر؟
أو تخيل أنك اشتركت في نفس رقم الهاتف عبر شبكتين منفصلتين مع وزير في أي بلد عربي، وتأتيك مكالمة عن طريق الخطأ : سمعت يا صاحب السعادة أنكم سترسون المناقصة على شركة التيس الذهبي، وتدري أننا لو ما فزنا بالمناقصة سنتبهدل في المحاكم ونتعرض للتصفية!! هنا تتنحنح وتعتذر لأنك مصاب بالتهاب في الحلق (من باب الاحتياط لأنه ربما يستطيع تمييز صوت صاحب السعادة بسهولة) ثم تقول له : ما عليك .. حط 500 ألف دولار في مظروف وانتظر في مقهى السفاسف وسيمر عليك مندوب لأخذ المظروف واعتبر المناقصة في جيبك!!
لكن ربما تكون المناقصة كحيانة فيحتج محدثك بأن مبلغ 500 ألف دولار «كثير» هناك عليك ان تكون حاضر البديهة، وتقول : سوري، أنا قصدي 50 ألفا!! وبإمكانك ان تبادر أنت بالاتصال بالجهات التي تعرف سلفا أنها تعرف رقم الوزير، وتطلب منها أشياء مثل: سيأتيكم شاب من طرفي وأريد منكم ان تعينوه مدير إدارة المخازن فيردون عليك بأن المخازن قسم صغير، وليس «إدارة» فتقول: خلاص خلوها إدارة وخلوه مديرا !! يعني بدلا من أن يسعى الناس للحصول على أرقام مميزة لهواتفهم بقصد الفشخرة، عليهم ان يسعوا للحصول على أرقام تتطابق ـ إلى حد كبير ـ مع أرقام هواتف كبار المسؤولين فتصبح أمورهم سالكة «من مجاميعه»!
* نقلاً عن "اليوم" السعودية