الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الجمعة 26 صفر 1433هـ - 20 يناير 2012م KSA 13:27 - GMT 10:27

من يُصنف وكالات التصنيف؟

الجمعة 26 صفر 1433هـ - 20 يناير 2012م
عصام الجردي
عصام الجردي

خفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” تصنيف فرنسا الائتماني إلى AA من AAA، علامة الامتياز التي تتيح للدول والمؤسسات البقاء في منصة متعالية من الكفاية المالية والسمعة الائتمانية . هكذا فعلت مع دول أخرى ثمان في منطقة اليورو.

ومن احتفظ بعلامة الامتياز الثلاثية، كالنمسا وفنلندا وهولندا ولوكسمبورغ، وضعه التصنيف في خانة السلبي . في إشارة إلى احتمال مراجعة التصنيف عام 2012 أو 2013 مع أرجحية لخفض الدرجة . وحدها ألمانيا احتفظت بالعلامة الثلاثية، وبتأكيد الوكالة عدم خفض تصنيفها في المستقبل القريب.

لا ندري، ووكالات التصنيف الائتماني الدولية قد خرجت مثخنة بالشكوك والريبة والمهنية، لقصورها في تشخيص الأزمة المالية الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، قبل اندلاعها في الولايات المتحدة ،2008 تجتهد الآن كفّارة عن ذنوبها لتوجه رسالة إلى دول اليورو بما بات واضحاً من مخاطر تهدد الاتحاد النقدي جراء أزمة المديونية الداهمة . وقد أرفقت الوكالة لائحة تصنيفاتها الجديدة بتحذير الدول المعنية من ركود في الطريق جراء مغالاتها في خطط التقشف لخفض عجز الموازنات لديها.

قبل شهور من توقف مصرف ليمان برازرز في منتصف سبتمبر/ أيلول ،2008 إيذاناً ببدء الأزمة المالية، أبقت وكالات التصنيف الرئيسة ومن بينها ستاندرد آند بورز إلى موديز وفيتش على تصنيف الامتياز للمصرف . ولم تتنبه إلى الانهيار المحتمل لأكبر وكالتي رهن عقاري في الولايات المتحدة والعالم فاني ماي وفريدي ماك، رغم اضطرار الخزانة الأمريكية في 2007 إلى توفير سيولة لهما بواقع 165 مليار دولار أمريكي، بعد أن تجاوز عدد المنازل المحجوز عليها المليون.

ولم تكن تقديرات وكالات التصنيف افضل في ازمات النمور الآسيوية والدول الناشئة في نهاية الثمانينات ولا في انهيارات أسواق المال الدولية في “الأيام السود” بعدد أيام أسبوع العمل.

السؤال الذي يراود كثيرين ويبقى بلا جواب: من يصنف وكالات التصنيف الائتماني والسيادي الدولية؟ القيمة العلمية التي تتمتع بها تلك الوكالات، والمعايير الدقيقة المعتمدة في تصنيفها الذي يبدأ بثلاثية الامتياز مروراً باحرف الابجدية اللاتينية حتى درجة C وD وتعنيان تواليا حالة افلاس الدولة او المؤسسة وقفل الأخيرة نهائياً، لا تكفي لإسباغ هذه الأهمية غير القابلة للنقاش على نتائج تصنيف هذه الوكالات التي تترك تأثيراً خطراً في الدول والمؤسسات المالية والاقتصادية والاستثمارية.

يدفعنا إلى هذا الاستنتاج عاملان . الأول لكون وكالات التصنيف تحصل على أموال لقاء عملها ومن المؤسسات نفسها المدرجة على لوائح تصنيفها . وهذا ضرب لمبدأ الشفافية والنزاهة ولأصول الرقابة . في هذا المعنى، هي خصم وحكم في وقت واحد . والثاني القصور الفادح في توقعات هذه الوكالات وتصنيفاتها وفقاً لما سبقت الإشارة إليه.

ولعلّ الأخطر باق في الدور الذي تقوم به تلك الوكالات في توقعاتها وتصنيفها أسواق السندات والأسهم وأداء المؤسسات، على النحو الذي يحفز الجمهور والمستثمرين ورجال الأعمال نحو شراء أوراقها والاستثمار فيها أو العكس أيضاً . وهذا أمر غريب يتنافى كلياً وأهمية المعلومة في أسواق الأسهم والسندات والاستثمار . وقد باتت المعلومة والإفصاح في عالم الأعمال الركيزة الأساس لتوجيه المستثمر في هذا الاتجاه أو ذاك.

تأخذ القضية منحى آخر إذ نعلم أن وكالات التصنيف الدولية مخولة بالاتفاق مع لجنة بازل السويسرية، وهي المعنية من دون غيرها في العالم بوضع معايير ملاءة المصارف وكفايتها المالية، تصنيف تينك الملاءة والكفاية في المصارف على المستوى الدولي.

نعود إلى قضية تضارب المصالح من جديد: الوكالات تحصل على معظم معلوماتها من المصارف والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية نفسها . المؤسسة صاحبة التصنيف الجيد تتمتع بميزات مالية ومعنوية لا حصر لها، أقلها الوصول إلى الجهات المقرضة بتسهيلات في الفوائد والسداد، وإلى الأسواق الدولية والموردين بشروط أفضل، وزيادة القيمة السوقية لأسهمها وحصولها على سمعة ائتمانية على أساس الجدارة المالية . كل ذلك ليس حصراً . والعكس صحيح أيضاً وقد يودي بمؤسسات إلى الإفلاس.

وفي حالات الدول تبدو الأمور على بؤس كبير إذا ما اختلط الشطط بالتصنيف لسبب أو لآخر . تحرم الدول ذات التصنيف السلبي من الحصول على قروض إلا بهوامش إضافية عالية فوق فوائد سندات الدين قد تصل إلى 500 نقطة أساس (5 في المئة) وقد تقفل أسواق الدين في وجهها . قرار خفض تصنيف دول صناعية ضخمة في اليورو سيؤدي حكماً إلى زيادة تكلفة الدين ويضع عقبات إضافية لصندوق دعم اليورو .

ماذا عن ديون الدول البائسة في العالم الثالث التي يتلهّى حكامها “بلعن الامبريالية” ويجهلون قوانينها أنشوطة تطبق على دولهم وشعوبها؟ الأطرف: الدول والمؤسسات التي لا ترغب في شمولها بالتصنيف مصنفة حكما في لائحة مخاطر مئة في المئة “ولتبلط البحر”، لم نتحدث عن الدور السياسي الذي يحتمله تصنيف الوكالات . رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون قال إن وكالات التصنيف لا تملي مواقف على بلاده، بينما وصف رئيس الحزب الاشتراكي فرنسوا فيون قرار ستاندرد آند بورز بأنه تصنيف للرئيس نيكولا ساركوزي قبل نحو شهور ثلاثة من الانتخابات الرئاسية. من جديد: من يصنف وكالات التصنيف؟

نقلا عن "الخليج" الإماراتية