الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 01 ربيع الأول 1433هـ - 24 يناير 2012م KSA 14:11 - GMT 11:11

بورسلي تخوض الغمار "الورقي"

الثلاثاء 01 ربيع الأول 1433هـ - 24 يناير 2012م
أحمد بومرعي
أحمد بومرعي

تفرض وزيرة التجارة والصناعة د. أماني بورسلي واقعاً جديداً في عالم المال والأعمال في الكويت، حيث يبدو أنها تسير في اتجاه الحصول على لقب «سوبر وزيرة»، فمنذ أزمة المناخ حتى الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2008، ربما تجرأ كثيرون من الوزراء السابقين على قول إن هناك شركات مضاربية وغير تشغيلية ومضرة بالاقتصاد، وصولاً الى المقولة الشهيرة لسلف بورسلي في التجارة أحمد الهارون، الذي وصف هذه الشركات بـ«العفن»، لكنه لم يكمل المقولة، كيف يفترض أن نرمي هذا العفن أم ندفنه.. أم ننظفه؟

لكن بورسلي تجرأت بأكثر من ذلك، وذهبت الى تصريح «ناري» أمس بأنها تعمل على خطة لإنقاذ شركات القطاع الخاص المتضررة من الأزمة، وانها ستصنف الشركات بين الورقية منها والجيدة.

في الواقع، أي متابع يشد على يد الوزيرة، وحتى على يديها الاثنتين، للقيام بهذه الخطوة الجبارة لفرز الغث من السمين في السوق، وربما ستكون القبس أول من يجلس بجانب الوزيرة لفرز آلاف الشركات لدى الوزارة من الصباح الى المساء، أعانها الله على هذه المهمة شبه المستحيلة.

لكن هناك بعض النقاط التي يفترض عرضها قبل ان تأخذنا حماسة الوزيرة حديثة العهد في الحكومات والسياسة، وربما في اقتصاد الواقع البعيد كلياً عن دروس الاقتصاد النظري التي كانت تدرسها الوزيرة في جامعة الكويت.

من الورقي؟

بداية، ثمة اختلاف عميق بوجهات النظر حول مصطلح «ورقي» أو «غير ورقي»، فما هو التعريف العلمي للورقي؟ هل الشركات الورقية هي التي تتعامل بالاستثمار في الأوراق المالية باختلاف أنواعها مثلاً، والبعض يذهب بشكل أبعد من ذلك إلى إن استثمارات الهيئة العامة للاستثمار على سبيل المثال هي ورقية، طالما أنها تشتري أسهماً وسندات خارج البلاد؟!

لذا يفترض إعطاء قائمة واضحة من المعايير للفصل بين ما هو ورقي وما هو غير ذلك.
النقطة الثانية، هل خطة الإنقاذ التي تعد بها الوزيرة تشمل الشركات المدرجة في البورصة أم كل شركات القطاع الخاص؟ وإذا كانت الشركات المدرجة هي المعنية، فهذا أمر غير علمي ولا يحقق العدالة والإنصاف بين شركات القطاع الخاص. فالأزمة لم تضرب شركات البورصة، بل جاءت على الجميع، لذا يفترض أن يكون الفرز لآلاف الشركات المسجلة لدى الوزارة، وليبدأ الفرز من الساعة السابعة صباح اليوم!.. وإلا ظهرت حركة الوزيرة كأنها تحت ضغط من بعض الشركات المتضررة في البورصة، وهو ما سيجعلها وحكومة الشيخ جابر المبارك الجديدة تحت المجهر والمساءلة بأنها تركت كل الملفات التنموية المهمة والتفت إلى هذه الشركات المفترض أنها لا تزيد على عدد أصابع اليدين.

أين الكادر؟
• وإذا افترضنا أن الوزيرة عزمت على اختيار الخيار العلمي بفرز كل شركات القطاع الخاص، فهل لدى الوزارة جهاز بشري قادر على عملية الفرز هذه، وهو الذي عجز عن أداء مهمته في عقد جمعيات عمومية لشركات خسرت %75 من رأسمالها، وفي مراقبة تجار الشنطة، تماماً كما عجز عن حماية المستهلكين في القضايا الغذائية والاستهلاكية، لاسيما في الغذاء الفاسد، فهل يمكن القيام بعمل جبار كفرز آلاف الشركات وتسميتها «ورقية» و«غير ورقية» في وزارة حيلة بورسلي فيها بعض المستشارين الخاصين فقط؟!

• وفي حال تم الابتعاد عن التسميات، فحتماً عملية الإنقاذ بحد ذاتها ستعلن فرزاً مبطناً، حيث سيفهم أن إنقاذ 10 أو 20 شركة على أنها الوحيدة الجيدة ومستحقة الدعم الحكومي بينما البقية كلها «ورقية»، وإلا لماذا استحقت هذه ولم تستحق تلك؟ وهذا أمر لا شك سيفتح أبواباً على حكومة جابر المبارك، ووزيرة التجارة من حيث لا تدري، فربما ستذهب شركات كثيرة الى القضاء، لأن الحكومة وضعتها - وفق تصريح الوزيرة - في خانة «غير الجيدة»، وهذا أمر أضر بسمعتها وأسعار أسهمها، ومساهميها.

ما بعد الفرز!

• من ناحية أخرى، هل يكفي القول ان هناك 20 شركة جيدة وتستحق الدعم؟ ألا يفترض ان تتابع الوزيرة ومن خلفها الحكومة عملية ما بعد الفرز، الا يفترض ان تكون هناك خطة، على الأقل، لكي لا نقول خطوات عملية مباشرة، لتنظيف السوق من الشركات غير الجيدة؟ هل ستكتفي الوزيرة باسعاف شركات وترك أخرى سموما في السوق؟ الا يفترض ان تحل أو تعدم او تصفى «الورقية»، طالماً انها سموم خطرة على الأمن الاقتصادي للبلاد، ثم على المواطنين والمساهمين؟ ام انه يمكن استهلاكها ودفنها من جيوب الناس - تماما - كما تستهلك المواد الغذائية الفاسدة في بطونهم ومن جيوبهم أيضاً؟

ربما من الأفضل التذكير هنا ان هناك ملفات لشركات تعثرت في أزمة المناخ، ما زالت عالقة في القضاء حتى اليوم، وما زال أصحابها يسرحون ويمرحون في لعبة الورق وشركاته، وربما يترشحون ليمثلوا الناس في مجلس الأمة، بينما لم يجرؤ احد على نعتهم بانهم «رجال أو نساء من ورق».

الكل بانتظار معجزة الفرز الموعودة، التي عجزت عنها كل الجهات الرقابية منذ سنوات طويلة! فهل لدى الوزيرة معجزة، أم انها تستخدم هذا الملف كما عشرات غيره لزوم الاستهلاك الاعلامي بانتظار مقعد في الحكومة الجديدة؟

*عن صحيفة "القبس" الكويتية