لم أسمع في حياتي عصفورا يسأل شيخا عن حكم التغريد. ربما لأن الطيور لايهمها رأي المفتي طالما أنها تطير بعيدا عنه، وطالما أنه يستطيع أن (يُطيِّرها) بإشارة من يده أو صوته.
وللطيور، فيما أعلم، مذاهب تصعب على الحصر، ولذلك تجد تنوعا هائلا في تغريداتها، فمنها ما يطربك ومنها ما ينفرك ومنها ما قد يوقظك من منامك. لكن ما أعلمه علم اليقين أن كل الطيور تحترم بعضها، إلى درجة أن لا طير يغرد على تغريدة الآخر أو يلغيها أو يصنفها. وإذا أصخيت السمع فستجد أن هناك، رغم ما يبدو من شبهة الاختلاط، متواليات في تغريدات الطيور. يبدأ الأول ثم الثاني ثم الثالث... وهكذا.
في تويتر يبدو الأمر مماثلا لسنة الطيور في التغريد. كل يغرد على ليلاه. وليلى نفسها لا تقر لأحد بأن تغريدته أجمل من تغريدة الآخر أو الأخرى. وقد طالت حالة التغريد السعودية بالذات إلى درجة أن مفتينا في فتواه الأخيرة لن يستطيع، وإن اجتهد، أن يمنع الناس من زيارة حسابات التغريد ليرسلوا أصواتهم التي وجدت ضالتها في غابة تويتر.
هناك، أيضا، تغريدات دعوية وجهادية وإرشادية. ومن المغردين مشاهير من أهل العلم الشرعي والفتوى، يُصبّحون الناس ويُمسّونهم بتغريدات دينية لا تقل حلاوة وطلاوة عن أصوات المغردين خارج السرب. ونحن نستمع لهؤلاء وهؤلاء ثم نستخدم عقولنا لنميز الخبيث من الطيب. وربما اشتركنا في إضافة أصواتنا التي ربما بقيت أو ضاعت في زحمة التغريدات.
وربما ليس المهم ما يبقى أو يتبخر. المهم أن الناس يتنفسون الصعداء.. والتغريدات. لم لا؟
* نقلاً عن "اليوم" السعودية