منذ وقت مبكر جدا كانت وزارة التخطيط.. قد اجرت دراسة تفصيلية لإنصاف «الاسر السعودية» وزيادة دخلها وفقا لعدد افراد الاسرة واحتياجاتها وخصت بذلك الأسر الفقيرة والمحدودة الدخل وسمت ذلك المشروع الرائع والمنصف «بالعلاوات الاجتماعية» حيث اقترحت تلك الدراسة ان يعطى كل رب اسرة علاوة اجتماعية لافراد اسرته كالأبناء والزوجة وحددت ان يضاف 200 ريال لكل فرد الى راتب من يعولهم.
وأذكر أنني عندما نشرت ذلك الخبر قبل 32 عاما في جريدة «الرياض» توافد الناس الى ادارة الاحوال المدنية لضم ابنائهم.. لكي يستفيدوا من تلك العلاوة السخية التي تزعم الحكومة إقرارها.
وبالطبع لم يمر ذلك الخبر بسلام.. فقد سئلت حينها من الذي فوضني واعطاني الحق لامنح كل هؤلاء الابناء والزوجات رواتب شهرية.. وقلنا يومها – انها مجرد دراسة قد تأخذ الحكومة بها وتقرها وينتفع الناس وقد لا تأخذ بها ويبقى الحال على ما هو عليه.
بقي لي سؤال يلح علي طوال هذه السنوات: لماذا أغفل مشروع العلاوات الاجتماعية للأسر السعودية وهل حان الوقت لاقراره
وعندما تحولت وزارة التخطيط الى وزارة للاقتصاد والتخطيط ارتأى بعض خبراء الاقتصاد في الوزارة انه لا داعي لهذه العلاوات الاجتماعية ودفنت واهملت الى يومنا هذا ولكن فتحت ابواب اخرى انصف فيها العديد من الفقراء.. كمشروع حافز الذي اعطى رواتب للعديد من الشباب الذين لم يحصلوا على عمل الى جانب اقرار الحد الأدنى للرواتب بثلاثة آلاف ريال.. وزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي.. وتشجيع الاسر السعودية المنتجة بإعطائهم قروضا صغيرة لمشروعاتهم الصغيرة ايضا.. وانشئت لجان وهيئات لمعالجة الفقر والحد منه في بلد انعم الله عليه بثرواته وخيراته.. وبدأت العديد من الجهات الحكومية كوزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة ووزارة العمل في احداث اكبر عدد من الوظائف للحد من البطالة.. واستطاعت وزارة التربية والتعليم وحدها ان تقوم بتعيين اعداد كبرى من المدرسين والمدرسات في كافة انحاء المملكة وبلغ معدل ما أحدث من وظائف خلال الثلاثة الاعوام الاخيرة ما يفوق عدد الوظائف في الوزارة التي اقرت خلال خمسة عشر عاما وهو عمل تشكر عليه الوزارة ووزيرها الامير النشط فيصل بن عبدالله.. كما قامت وزارة التعليم العالي بتنفيذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين في برنامج الملك عبدالله للابتعاث للخارج.. والذي وصلت فيه اعداد المبتعثين الى ارقام هائلة وكبيرة لم تشهدها البلاد من قبل.
كل هذه الخطوات الكبرى في مجال التعليم وتأهيل شباب هذه الامة بالعلم والمعرفة والذي يوليها خادم الحرمين الشريفين اهتمامه الكبير هي البوابة الكبرى لنهضة البلاد ورخاء الناس..
ولكن بقي لي سؤال يلح علي طوال هذه السنوات: لماذا اغفل مشروع العلاوات الاجتماعية للاسر السعودية وهل حان الوقت لاقراره ولا ازيد...
*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية