أعتقد أن الحكومة المصرية لم تكن منصفة حينما فكرت في طرح أراض للمصريين في الخارج بشروط أقل ما يقال عنها أنها شروط مجحفة.
طبعا من حق الحكومة أن تفكر في حل المشكلة الحالية وإيجاد مخارج تحقق أهدافها، لكن وفي نفس الوقت، عليها أن لا تقول لنا إنها تريد ربط المصريين بوطنهم ومثل هذه الشعارات، فمن ينظر لشروط الحصول على هذه الأراضي يكتشف أنه لا يوجد شرط واحد يعضدها.
فالحد الأدنى للقطعة 700 أو 800 متر والحد الأدنى أيضاً 200 دولار للمتر الواحد، وبحسبة بسيطة تجد أن المبلغ الإجمالي لسعر القطعة يقدر بنحو 140 ألف دولار، وبحسبة بسيطة أيضاً فإن المطلوب دفعه 840 ألف جنيه مصري.
وكما يقول المصريون "الشئ لزوم الشئ" والأرض وحدها لا تسمن ولا تغني من جوع، فهي بحاجة لمبالغ طائلة من أجل بناءها وتشطيبها، هذه المبالغ ربما تصل إلى الملايين.
إذن الحكومة بحاجة لشريحة جديدة من المصريين هم من المليونيرات يحققون ما تصبو إليه، ويقتنصون هذه الفرصة العظيمة.
بالتأكيد ما طرحته الحكومة المصرية يناسب البعض، ولكنه لا يناسب الغالبية المطحونة من أبناء الوطن الذين يكدحون لإعالة أنفسهم وذويهم في الداخل بعد أن بلغت الأزمة ذروتها.
نعم الحكومة تريد توفير السيولة لدعم الوطن، ونحن أيضاً كمصريين في الخارج نحترم نبل هذه الغاية، ولكن نحن بحاجة لأن نشعر أن أحداً ما يفكر فينا ويرغب في أن يساعدنا ويساعد الوطن.
الحكومة كان يجب عليها أن تقلص الحد الأدنى لمساحة الأرض إلى 300 متر، وأن يكون سعر المتر 100 دولار، هذه الشروط غير تعجيزية للحكومة، وطرحها سيكون منطقياً، ويحقق في نفس الوقت أهداف الحكومة ويوفر السيولة.
هل هذه الشروط مجحفة للحكومة، أم تريد أن تحتكر الأراضي، لا هي أمسكتها وطورتها ولا هي منعتها عن ناهبيها من كبار رجال الأعمال والفاسدين، ولا باعتها لمستحقيها بأسعار تناسبهم، فاستفادت وأفادت.
إن مشروع طرح أراض للمصريين في الخارج ولد ميِتاً ولن يكتب له النجاح، فهو لم يلبي الحد الأدنى لما كان يطمح له المصريون بالخارج.
موضوع جمع السيولة كان بحاجة لأن تفكر الحكومة في طرق جديدة وحلول خلاقة بعيداً عن الأراضي وشروطها التعجيزية، على الأقل بطريقة تكون واضحة، بلا لف أو دوران.