الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 26 ربيع الأول 1433هـ - 18 فبراير 2012م KSA 10:51 - GMT 07:51

قري الصعيد تخفض التصنيف الائتماني المصري

السبت 26 ربيع الأول 1433هـ - 18 فبراير 2012م
ممدوح الولي
ممدوح الولي

تكررت أكثر من مرة خلال العام الماضي والحالي أنباء خفض التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسات تصنيف دولية‏,‏

إلا أن تلك الأنباء لا تجد انتشارا لدي عامة المصريين لعدم استيعاب أثرها, لتظل دلالات ذلك الخفض للتصنيف الائتماني وآثاره السلبية علي الاستثمار والتجارة والسياحة مقصور معرفتها علي المتخصصين.

وللتبسيط نشير الي أنه بمجال السياحة هناك تصنيف للفنادق, هذا خمس نجوم وهذا أربع وهذا نجمة واحدة وهذا غير مصنف, وتقوم شركات متخصصة بالتفتيش علي الفنادق والاطلاع علي مستوي الخدمات التي تقدمها, للتأكد من استحقاقها لعدد معين من النجوم, وهكذا أصبح شائعا لدي العامة إدراك مستوي الخدمة بالفندق بمجرد معرفة عدد النجوم التي يحملها.

ونفس الأمر مع الشركات بمختلف أنواعها حيث تقوم مؤسسات متخصصة بتقييم أوضاع الشركات من مختلف النواحي, ثم تعطيها درجة معينة, ولأن جدول تلك الدرجات معروف في السوق, فإن مجرد ذكر الدرجة يبين لأي شخص مستوي تلك الشركة, وعادة ما تعكس درجات التقييم قدرة الشركات علي سداد ما عليها من التزامات في مواعيدها المحددة.

ومن هنا تم تحديد درجةAAA كأعلي مستوي للجدارة الائتمانية والتي تحصل عليها قلة من الشركات الدولية, تليها درجةAA لتشير الي مخاطر سداد أقل ثم درجةA, تليها درجةBBB ثم تليهاBB ثم درجةB ثم درجةCCC.

وتتوالي الدرجات اليCC ثمC وتستمر حتيD, بحيث كلما انخفضت الدرجة فإن ذلك يعني عدم قدرة تلك الشركة علي سداد ما عليها من التزامات وأحيانا يتم تقسيم الدرجة الواحدة بين الموجب والسالب.

ومن أبرز مؤسسات التصنيف الدولية موديز وفيتش واستاندر أند بور, وأحيانا يتم التعبير عن درجة التصنيف بداية منAAA وحتيBBB بأنها درجة استثمارية, ويلي ذلك درجة المضاربة, وأما درجةD فتعني عدم القدرة علي الدفع.

والنتيجة أن أي شركة تطلب استيراد خامات من الخارج فإن المورد الخارجي قبل بدء التعامل يطلع علي تصنيفها الائتماني, فإذا كان جيدا فإنه يمكن أن يعطيها فترة سماح قبل السداد للقيمة, بينما عندما يجد التصنيف منخفضا فإنه يصر علي الحصول علي الثمن مقدما.

وينطبق نفس الأمر علي الدول, حيث تقوم مؤسسات التصنيف بدراسة أحوال الدولة من كل النواحي, سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا, ثم تعطيها درجة معينة من الدرجات السابق ذكرها, تشير الي قدرتها علي السداد والتوقعات لمستقبلها, ومن هنا وجدنا الولايات المتحدة وفرنسا ودولا أوروبية أخري تفقد درجةAAA عندما تضخمت ديونها.

وهو نفس ما حدث مع الدول العربية التي تدهورت أحوالها مؤخرا مثل تونس وليبيا والأردن والبحرين ومصر, حيث تم خفض تصنيفها, وهو أمر يزيد من الأعباء علي تلك الدول, فعندما تود الدول ذات التصنيف المنخفض الاقتراض من الخارج, فإن المقرضين يضيفون علي متوسط سعر الاقراض الدولي نسبة إضافية من الفائدة, تحت مسمي علاوة المخاطر والتي تزيد نسبتها كلما انخفضت درجة التصنيف.

وجرت العادة دوليا أنه مهما كان مستوي تصنيف شركة جيدا فإن درجتها لا تعلو علي تصنيف الدولة التي تعمل بها, فقد يكون هناك بنك مصري ذو أوضاع ممتازة إلا أن تصنيفه لن يتخطي الدرجة التي حصلت عليها مصر, مما يؤثر علي تعاملاته الدولية وارتفاع أسعار الخدمات الدولية التي يحصل عليها.

كذلك عندما ترغب شركة أو دولة في التأمين علي بضائع واردة إليها, فإن شركات التأمين الدولية تضيف نسبة مئوية علي أسعار خدماتها التأمينية مما يزيد من تكلفة استيراد السلع, كذلك يتم تصنيف العملة المحلية والعملة الأجنبية والتوقعات لها في الأجل القصير والطويل, ومن هنا فعندما تكون التوقعات للعملة سلبية, فإن ذلك يؤثر علي سعر الصرف ويؤدي لهروب رءوس الأموال الأجنبية.

وعلي المستوي العملي فإن توالي قيام سكان بعض قري الصعيد بقطع السكك الحديدية, سيؤثر علي درجة التصنيف للبلاد وبالتالي التسبب في ارتفاع تكلفة الواردات, وارتفاع الأسعار بالسوق والتي سيكتوي بنارها من قطعوا الطرق.

وعلي الجانب الآخر فإذا كان ارتفاع الدين العام ونقص احتياطيات العملات الأجنبية سببا في تراجع درجة التصنيف لمصر اليB, فإن اقبال المصريين بالخارج والداخل علي ايداع أموالهم بالبنوك سيسهم في تحسين درجة التصنيف الائتماني للبلاد.

ولأن درجة التصنيف التي تحصل عليها الدولة تعد مؤشرا مركزا, عن الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية, بالإضافة الي التوقعات المستقبلية لذلك البلد, فإن أي مستثمر يفكر في الاستثمار في بلد سواء بشراء أسهم شركاتها أوسنداتها, أو بإقامة مشروع بها أو بالإيداع في بنوكها, فإنه ينظر أولا الي درجة تصنيفها الائتماني.

*نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية.