الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 01 ربيع الثاني 1433هـ - 23 فبراير 2012م KSA 07:00 - GMT 04:00

على أبواب السفارات مجدداً : سفارة كندا

الخميس 01 ربيع الثاني 1433هـ - 23 فبراير 2012م
غسان حجار
غسان حجار

قررت ان أذهب لزيارة شقيقتي في كندا، لذا لا بد لي من تقديم طلب الحصول على تأشيرة دخول. هذا أمر عادي لا أرفضه بالطبع، رغم ان الكنديين يحصلون على الفيزا في مطار بيروت ولا يحتاجون الى اجراءات وكثير مستندات. لكن لا يهم فلكل بلد أنظمته وقوانينه، ولم نبلغ نحن حتى الساعة القدرة على مجاراة دولة الإمارات العربية المتحدة في القرار الذي اتخذته بفرض حصول الكنديين على فيزا في مقابل منع كندا رعايا الإمارات من الحصول على التأشيرة في مطاراتها.

ولما سألت قيل لي انك تحصل على الموعد عبر بنك عوده، فقلت في نفسي: "حسناً انها خطوة أولى محترمة"، رغم انها مقرونة بدفع 76 دولاراً يجب ألا تستوفى الا بعد الحصول على التأشيرة، لأنها لا تستعاد، وهي تعتبر سرقة لأموالنا اذا لم نحصل على الخدمة الموعودة، علماً ان دول الغرب ترفض في المبدأ استغلال الفقراء والضعفاء وأبناء دول العالم الثالث، وتحترم حقوق الإنسان لديها، الإقتصادية قبل الإجتماعية.
حصلت على الموعد في الثامنة صباح الإثنين وأوصتني موظفة المصرف بألا أتأخر على عادة اللبنانيين. خرجت من منزلي باكراً، لأصل قبل الموعد المحدد بعشر دقائق. أدخلت مع كثير من الناس الى خيمة مسقوفة لكنها مفتوحة الجانب، وحصلت على بطاقة رقمها 42، فقلت: "لا بد انهم يستقبلون منذ السادسة صباحاً حتى بلغ الرقم 42". وطلب منا عنصر الأمن المدني، وهو لبناني بالطبع، ان نقف في الصف. لم أعلم لماذا نقف في الصف مادام حامل الرقم 20 لم يكن قد دخل بعد. المكان لا يتسع لنجلس أصلاً لأن ثمة منتظرين كثراً. ولكنه كل 5 دقائق يُصر علينا ان نقف في الصف. كان البرد القارس المثلج يلفحنا، وكنت أنظر من حولي الى عجوز وزوجته تبدّل لونهما من شدة البرد، أما العائلة الأخرى فتصطحب ابنها البالغ من العمر سنتين والذي لم يتعرف الى اسمه بعد. هل من الضروري إحضاره، سألت الوالدة، قالت: "نعم"، ضحكت، وسألتها ثانية: "هل يمكن ان يكون مزوراً، فيما هو لا يقدر على الكلام أو على اجراء المقابلات ليؤكد هويته ويجيب عن أسئلة مفترضة؟...".

لن أروي بقية التفاصيل والسؤال عن أوراق غير ضرورية حتماً لشخص لن تطول زيارته أكثر من عشرة أيام. ما يهمني ان أتحدث به هو الإستقبال في العراء وفي البرد، وشكراً لله ان السماء لم تكن ماطرة في ذلك النهار.
"حملة المعاملة بالمثل في السفارات" والتي أطلقناها قبل مدة تعالج هذه المشكلة في عدم احترام حقوقنا كناس لهم أيضاً كراماتهم كما مواطني تلك الدول، ولا أعلم ماذا يتبدل في أي منا اذا حصل على جنسية كندية أو أميركية أو فرنسية؟ ولماذا يصبح أكثر احتراماً وتقديراً؟ هل يتبدل الإنسان؟ بالطبع كلا. تتبدل معاملته مما يعني ان لا احترام للإنسان وانما للدول الأكثر قدرة ونفوذاً.
ولإراحة الضمير نقول ان سفاراتنا في الدول الأكثر فقراً تعامل الناس المتقدمين اليها بمثل ما نُعاملُ نحن في سفارات الدول الأغنى والأقوى. لذا من المجدي ان نتخذ عبرة مما نعيشه كل يوم عملاً بالقول "عامل الناس بمثل ما تريد ان يعاملوك".



*نقلاً عن "النهار" اللبنانية