قضايا المتعثرين، الذين لا يستطيعون تسديد ديونهم لدى البنوك، قائمة في المحاكم، أو السجون ــ للذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن ــ هذه القضايا تبدو وكأنها غير منطقية إلى حد كبير. فالبنك يطالب بسداد الدين.
والعميل غير قادر على هذا السداد لأي سبب كان، فيصدر حكم ضد العميل، ويتحول من عميل بنك إلى عميل سجن.
وفي هذه الحالة تتضاءل ــ بشكل كبير ــ فرص تسديد الدين.
فالقضية في ظاهرها وباطنها تندرج تحت مفهوم (خسارة / خسارة)، خسارة للعميل في البحث عن أي مصدر رزق لتسديد الدين.
وبالتالي خسارة للبنك الذي لن يسدد دينه، وأيضا خسارة للمجتمع بما يترتب على الأسرة من سلبيات عندما يسجن ربها.
معظمنا يتفق أن قضايا التعثر لا تخدم أي طرف من أطراف القضية.
المطلوب هو أن تقوم الدولة حفظها الله بإنشاء صندوق خاص بالمتعثرين، تكون له إدارة خاصة تتبع وزارة المالية مباشرة.
مهمة (الصندوق) هي حصر قضايا المتعثرين مع البنوك سواء التي صدرت فيها أحكام أم تلك التي لاتزال في المحاكم.
ثم عقد اتفاقيات تسوية مع البنوك الراغبة في ذلك، بحيث يتم الوصول إلى رقم وسط بين المبلغ الأساسي للدين ــ بما فيه الفائدة الربوية التي تتحايل البنوك في إدراجها ضمن الدين ــ والمبلغ الذي يمكن أن يدفعه الطرف الآخر للبنك.
مع الوضع في الاعتبار مبدأ (المسؤولية الاجتماعية) للبنوك، فمن غير المقبول أن تجمع هذه البنوك مكاسبها الفلكية من المجتمع، ثم تكون وبالا عليه، ومصدر أزمة فيه.
بعد الوصول للمبلغ المتفق عليه بين الصندوق والبنك، يقوم الصندوق بتسديد ذلك المبلغ كاملا للبنك.
ويتحول الدين من دين للبنك إلى دين للدولة ــ طبعا بدون فوائد.
يتم تسديد دين الدولة من خلال استقطاع مبلغ لا يتجاوز (30%) من راتب صاحب الدين.
على أن لا يتم قرض أي فرد ممن تمت تسوية قضاياهم مع البنوك، من أي بنك كان، إلى أن يتم سداد كامل المبلغ.
وبهذا، تضمن البنوك سداد دينها للعميل، ويكون للدولة موقف فعال في حل هذه القضايا الخاسرة في كل أطرافها.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم إنشاء (صندوق المتعثرين) مهمته حل القضايا القائمة بين البنوك والأفراد.
بتسديد كامل الديون على الأفراد، وتحويلها إلى ديون للدولة، يتم استقطاعها من الرواتب بالأقساط.
*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.