الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 10 ربيع الثاني 1433هـ - 03 مارس 2012م KSA 11:37 - GMT 08:37

مستقبل الاقتصاد الألماني خارج منطقة اليورو

السبت 10 ربيع الثاني 1433هـ - 03 مارس 2012م
محمد الصياد
محمد الصياد

أثار السقوط الاقتصادي الدرامي لليونان ودخولها رسمياً منذ العام الماضي في دوامة الديون والإفلاس الحقيقي والعملي، ضجة هائلة في ألمانيا صاحبة الاقتصاد القيادي الأقوى في الاتحاد الأوروبي عموماً، بدوله السبع والعشرين، وفي منطقة اليورو بدولها السبع عشرة.

فلقد بلغ الحنق والاستياء الألماني من الغش والتدليس الذي مارسته اليونان في البيانات التي كانت توافي بها المفوضية الأوروبية حول أوضاعها المالية المتصلة خصوصاً بمعايير وحدة النقد الأوروبية التي يتوجب أن تلتزم بها الدول الأعضاء في منطقة اليورو، المتمثلة تحديداً في نسبة العجز في الموازنة (لا تزيد على 3%)، ونسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي (لا تزيد على 60%)، ومعدل التضخم (2%)، بلغ مبلغه لحد إعلان المسؤولين الألمان ومنهم المستشارة أنجيلا ميركل ورؤساء وأعضاء الكتل البرلمانية في المجلس النيابي الاتحادي (البوندستاغ) وأجهزة الميديا الألمانية، أن ألمانيا لن تمد يد العون والمساعدة لليونان وأنها لن تجبر مصارفها الخاصة على الاكتتاب في سندات الدين اليونانية ولن تقنعها بالقبول لشطب جزء من القروض التي أقرضتها لليونان.

ولكن ليست اليونان وحدها التي سقطت في “بئر” الديون وقدمت مثلاً سيئاً على الفشل الاقتصادي “اليورو زوني” (منطقة اليورو) . فلقد كشفت البيانات الحقيقية عن انهيارات أخرى في إيرلندا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، بل وحتى فرنسا وبريطانيا وإن منعت الامتيازات التي يتمتع بها الكبار داخل النادي الأوروبي من نيلهما قسطاً من التوبيخ والغضب الألماني .

والمفاجأة أن ألمانيا لا يبدو أنها ستكتفي بالتبرم والغضب من شركائها الأوروبيين الخائبين اقتصادياً، وإنما تتجه للتحول شرقاً لبناء شراكات اقتصادية خارج “أسوار” الاتحاد الأوروبي الذي أسهمت بصورة حاسمة في إشادته، وسط دعوات ألمانية لأن تتخلص ألمانيا من “فوضى” منطقة اليورو والالتحاق بمجموعة “بريك” (BRIC)، وهي المجموعة الاقتصادية الفضفاضة المتشكلة حديثاً والتي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين .

وقد يكون وولفغانغ ريتزل الرئيس التنفيذي للمجموعة الصناعية الألمانية “ليندي”، أكثر من عبر بوضوح عن النزعات والتوجهات الألمانية الانفصالية بالنسبة إلى أوروبا حين دعا الى ان تنظر ألمانيا بجدية في مسألة الخروج من منطقة اليورو، على الرغم من المصاعب التي يمكن أن يسببها في هذا الخروج على المدى القصير، كما قال، إلا أنه سيرفع من تنافسية الاقتصاد الألماني على المدى البعيد . كما عبر عن مثل هذا الموقف أولريك جويروت من إدارة العلاقات الدولية في المجلس الأوروبي وهو الذي كان حتى وقت قريب ضد النزعات الألمانية الانفصالية عن أوروبا السائدة اليوم وسط الشباب البرليني وقطاعات الأعمال الألمانية التي عادت تتطلع من جديد نحو الشرق، لاسيما روسيا .

بدوره أكد كلاوس بيتر مولر الرئيس والعضو المنتدب ل”كوميرز بنك” (Commerzbank) أخيراً أن أولوية قطاعات المال والأعمال في ألمانيا لم تعد المحافظة على وحدة منطقة اليورو كما كانت في تسعينات القرن الماضي حين كانت ألمانيا الرافعة الأساسية للاتحاد النقدي الأوروبي .

وقد تكون للزيارة الأخيرة التي قامت بها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الى الصين، دلالتها في هذا المجال، خصوصاً أنها تمت في العام نفسه الذي أزاحت فيه الصين فرنسا كأكبر شريك تجاري لألمانيا . أيضاً قد تكون ألمانيا بعد إعادة توحيدها قد شعرت بأنها لم تعد دولة أوروبية اعتيادية وإنما أصبحت مشروع قوة عظمى صاعدة، وان حدود أوروبا لا تستطيع إشباع طموحاتها، وهي طموحات اقتصادية وسياسية يمكن أن تجدها في الاقتراب من “بريك” .

يبقى أن هذه التعبيرات الألمانية حول التوجهات الاستراتيجية المستقبلية لألمانيا، هي اجتهادات اقتصادية النزعة، وهي لم تتبلور بعد في شكل اتجاه سياسي واضح، وذلك لوجود عديد الموانع الكابحة، لها أقلها كون ألمانيا أوروبية غربية الهوى والنزعة بالدرجة الأساس . ناهيك عن أن الدول الأوروبية المركزية الأخرى، لاسيما بريطانيا وفرنسا، لن تتقبل بسهولة هذا المنحى الألماني الانفصالي . ولكن الألمان سيتحركون حيثما تكمن مصالحهم.

اقتصادهم أقوى الاقتصادات الأوروبية أداء بنحو 8 .14% نمو صناعي (مصدر القوة التقليدي الألماني) في عام ،2011 ومعدل نمو يفوق المتوسط الأوروبي (نحو 3%)، وارتفاع في حجم الاستثمارات بنسبة 83% مقارنة بعام ،2009 35% منها حصة استثمارات أجنبية . ولكن ألمانيا تشعر بأن تنافسيتها التقليدية تتعرض لضغوط بسبب ارتفاع تكلفة الاستثمار والانتاج ما قد يضعف جاذبيتها الاستثمارية بالنسبة إلى كبريات الشركات العالمية، ومنها الشركات الأمريكية التي أصبحت أكثر انجذاباً وتركيزاً على أسواق مجموعة “بريك” ومعها ألمانيا التي مازالت تعتبر قبلة مفضلة للاستثمارات الأمريكية . فلربما أدى ذلك، والحال هذه، إلى زيادة وتيرة روابطها التجارية والاقتصادية مع مجموعة “بريك” التي ستكون بلا شك على حساب عمقها التقليدي الأوروبي.

*نقلاً عن جريدة "الخليج" الإماراتية.