حدثت الكثير من الأمور الشهر الماضي ولكن إذا تمعنتم النظر فيها ستجدون أنها لم تحدث بل ( تكررت ) مثلها مثل ورم الأسنان الذي يختفي فترة ثم يعود في اللحظة غير المتوقعة ، نفس المشاكل تتكرر دون أن يظهر الحل الحاسم : خريجو الكليات الصحية فقدوا الأمل تماما ودخلوا في مرحلة اليأس ، وخريجات الكليات المتوسطة بعد 19 عاما من الانتظار على رصيف الانتظار يحصلن أخيرا على وعد بحل المشكلة و من هنا حتى يتحول الوعد الى إعلان توظيف سوف تكون القضية دخلت في مرحلة الزهايمر ، وكذلك الحال بالنسبة لمشكلة الاحتساب العشوائي في معرض الكتاب التي قد تدخلنا في يوم من الأيام في مرحلة الفوضى ، أصبحت حياتنا مثل إعادة اللقطات بالحركة البطيئة في مباريات كرة القدم ، وبالطبع فـإن أسوأ إعادة بالحركة البطيئة حين تكون اللقطات المعادة لأهداف في مرمى فريقك ، تماما مثلما حدث لنا في مباراة منتخبنا مع أستراليا حين قفز الكنغر فوق رؤوسنا وهو يقول: ( حدكم المركز الثاني في كأس الخليج ) ! .
لا يوجد أي حدث جديد باستثناء استقالة الأمير نواف بن فيصل من رئاسة اتحاد كرة القدم ، وإذا لم يعد الأمير نواف إلى هذا المنصب مرة أخرى فإنه سوف يكون من رواد ( ثقافة الاستقالة ) في بلادنا والتي تعد واحدة من أعظم صور تحمل المسؤولية وإلا كيف يكون المسؤول مسؤولا ما دام لا يسأل عن إخفاقات الجهاز الذي يقوده؟!.
قد لا يرى البعض في استقالة الأمير نواف حدثا مهما لأنه لايزال يحتفظ بالمنصب الأهم ( الرئيس العام لرعاية الشباب ) ولكنه فعل مالم يفعله غيره لأن ثمة مسؤولين بمجرد أن تستقصي عنهم عند الشيخ جوجل تجدهم بالإضافة إلى مناصبهم المعلنة يترأسون العديد من المؤسسات والجمعيات و ( يا ويلك يا سواد ليلك ) لو اقترحت عليهم أن يفسحوا المجال لغيرهم .
لقد غرقت جدة مرتين دون أن يفكر أصغر فراش في الجهات المسؤولة عن الكارثة بالاستقالة ، بل إن جمعية حماية المستهلك التي تعد مؤسسة تطوعية شعبية لا زالت تشهد صراعا شرسا على كرسي الرئاسة ، فما بالكم بالمناصب الكبيرة التي تتكرر إخفاقاتها كل عام مثلما تكررت أهداف الكنغر الأسترالي في شباك منتخبنا ؟ ، ومن هنا تبرز أهمية استقالة الأمير نواف فقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المسؤول يأخذ الكرسي معه إلى البيت ويحمله معه أثناء السفر حتى أصبحت بعض المناصب بحاجة إلى كرسي الرحلات الذي يسهل طيه كي يكون برفقة المسؤول أينما كان ، وليست مبالغة على الإطلاق لو قلنا بأن الواحد منا إذا مات لا يورث أولاده أموالا وعقارات بل يترك لهم نفس المسؤولين ! .
*نقلا عن "عكاظ" السعودية