نظام بشار الأسد، يراهن على الخارج، لأن الخارج يبدو من الخارج فقط متجهماً، فليس كل الحكّام عبدالله بن عبدالعزيز، أكثر الصادقين حباً، ونوايا حسنة، وليست كل الدول، مثل المملكة ودول الخليج العربي، تريد السلام حقاً لمنطقتها وشعوبها، وإخوتها في الإنسانية والعروبة والدين، باستثناء الخليج العربي، يصعب تقييم النوايا، وتصديق الكلام، فيما يخص سوريا وأهلها ونظامها الحاكم، أحسُّ أن كلَّ مهلة تُمنح لبشار، لا تأمل منه ومن عساكره، التوقف عن قتل الناس، هي فقط تريد منه القضاء عليهم بالسرعة المناسبة، كلُّ مهلة سوف يتمُّ تمديدُها، وتجديدُها، على الأقل، إلى أن يعرف العالم أجمع، نتيجة الانتخابات المصرية المقبلة، قبل هذا، لن يحدث شيء ذو قيمة، إسرائيل، ومن خلفها أمريكا، لن تسمح بنقلة واحدة في رقعة الشطرنج، قبل أن تعرف رأسها من «كرياسها»، في هذا الأمر، نجاح أي مرشح إسلامي، في مصر، سوف يصب في مصلحة بشار الأسد، وحده نجاح عمر سليمان، أو عمرو موسى، سوف يسمح لها، ربما، بفتح السدود، على صاحبها البعثي، الذي لم تضرها جعجعته يوماً ما، نجاح الإخوان المسلمين تحديدا في مصر، سوف يسهم في القضاء على الثورة السورية، لأنه ليس هناك شيء اسمه إخوان مسلمون من مصر، وإخوان مسلمون من سوريا، أو من أي بلد آخر، هناك شيء اسمه الإخوان المسلمون، وليس من، مصر، وسوريا، أو غيرها، الجميع يتبع المرشد، والمرشد لا جنسية محددة له، هو مصري بالصدفة، ولحسابات سياسية مؤقتة فقط، تلك مسألة في صميم الفكر الإخواني، لكن ولأن الإخوان ميكيا قيليي النهج من الدرجة الممتازة، فإنني أظن أن دخولهم الانتخابات بمرشح رسمي، لعبة، مع العسكر، فليس أمام الجيش طريقة أخرى لتسويق مرشَّحه عمر سليمان، غير أن يتراجع الإخوان عن وعدهم بعدم تقديم مرشح لهم، لرئاسة مصر، والزج بحية كبيرة، ليتمكَّن الجيش من التهام بقية العصي، يقدِّم الإخوان مرشَّحهم لينجح خصمُهم، أمرٌ دُبِّر بليل، يمكنه عن طريق الصدفة فقط، أن يقضي على نظام بشار في سوريا، لأن عمر سليمان وحده، وأكثر من أي شخص آخر، يمكنه أن يضمن لإسرائيل طمأنينة إلى حين، وهي مسألة يمكن للإخوان المسلمين التَّبجُّح برفضها من الخارج فقط، خلطبيطة: شعب مصر: مُصِرٌّ، لكن القاهرة: قاهرة!
*نقلاً عن "الشرق" السعودية