كثيرة هي المواقف الموجعة التي تجعل المرء يعتصره الألم ويعيش عندها حالة من الاسى التي تقوده الى ان يذرف الدموع ازاء هذا الموقف او ذاك، لاسيما اذا كان قرار ابداء المساعدة خارج ارادته كونه مرتبطا بجهات واطراف لها القدرة التي تفوق قدرة الافراد، لذا يمكن ان نعيش الوجع الذي يعانيه المرء او كثر منه ولم نملك سوى ان نشير اليه بحكم ما لدينا من سلاح يقاتل من اجل الحق والعدل والانصاف لكي يرفع الوجع والمرارة عمن يعانيه، واعني هنا بالسلاح هو القلم ولا شيء سواه وهو بلا شك سلاح ماض وقادر على ان يحق الحق ويعطيه لمن يستحق.
ونحن شعب قدرنا ان نتوجع ونعاني، ونشعر بمن يتألم كون ذلك الألم طرق ابوب العراقيين طيلة الكثير من العقود ولم تزل اثاره قائمة حتى الان بل هناك من ظل الوجع رفيقه الذي لم يفارقه ابدا في شتى مفاصل الحياة، ومنها الرياضة التي تعد المتنفس للشعب عقب كل الحقب والازمنة، وهنا لا اريد ان اتحدث عن البنى التحتية للرياضة وما تعانيه وافتقارها الى ابسط مقوماتها التي تتمثل بالمنشأت الرياضية، ولا اتطرق الى تواضع وتراجع النتائج.
كما لا اريد ان اعرج عن الصغار الذين لم يتوفر لهم ما توفر لاقرانهم في بقاع الارض الواسعة والاهتمام بهم وايصالهم الى مواقع انديتهم واعادتهم الى بيوتهم بعد ان يحصلوا على جرعات تدريبية وغذائية منظمة، ولا.. ولا.. بل اريد ان اتحدث عن نجوم كانت تنير سوح الملاعب تمتع الجماهير وتسعدها، ترسم البسمة على وجوها لاسيما ان شعبنا رياضي ويعشق شيء اسمه رياضة ومنها كرة القدم تحديدا.
نعم اتحدث عن نجوم الامس الذين كانت الجماهير تهتف بأسمهم وتتغنى بأنتصاراتهم واليوم انزووا جانبا ولفهم النسيان، بل من بينهم من ودعنا وذهب الى الدار الاخرة بعد ان دفع ضريبة العوز والجوع والمرض، ومنهم من تفضل عليهم البعض وجعله يعمل بوابا او فراشا، او ان ينتظر اعانة البعض ! نعم هذا حال بعض او معظم النجوم القدامى الذين نضحوا عرقا وبذلوا جهدا من اجل بلدهم ورفعوا رايته عاليا في سماء المنافسات.
وهذا بالطبع لم نشهده في دول شقيقة مجاورة اوتلك التي ابعد بقليل حيث يبقى النجم معززا مكرما وهناك من يحفظ له حقه ويقدر انجازاته ويوفر له ما يجعله مستمرا في الحياة وكأنه لم يزل نجماً!.
اين نجومنا من اولئك النجوم الذين بلا شك ما قدمه نجوم الكرة العراقية يفوق ما قدمه اقرانهم بكثير. وكيف يعيش ابطال مقارنة بالاخرين؟
بصراحة لا توجد اوجه مقارنة
لذا يجب ان تتحذ الجهات المعنية من خلال الدعم االحكومي سواء وزارة الشباب والرياضة او اللجنة الاولمبية وحتى الاندية خطوات واقعية لانقاذ نجوم الامس الذين كانوا مثالا لرياضيي اليوم ورسم البسمة على وجوههم بعد ان رسموها على وجوه الشعب وطرد الحزن والوجع.
نقطة اخيرة
ان تشاهد رياضيا يبكي ومن على شاشة التلفاز والمرض يلف عائلته من اطفال وزوجة يمثل قمة المأساة التي تدمي القلوب وهو يروي معاناته، فكم رياضي مثله لم تصل اليه الكاميرا يعاني العوز؟ بل كم من مثله غادرنا بصمت بعد ان لف النسيان ما قدمه؟ كم؟! .
نقلاً عن صحيفة " الملاعب" العراقية