الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 27 جمادى الأولى 1433هـ - 19 أبريل 2012م KSA 13:05 - GMT 10:05

الملفات المقدسة في السعودية

الخميس 27 جمادى الأولى 1433هـ - 19 أبريل 2012م
أحمد محمد الطويان
أحمد محمد الطويان

أكثر الناس عرضة للتكفير والتفسيق هم الأشخاص الذين يتمتعون بالجرأة والجسارة في نفض الملفات "المقدسة" من غبار العادات والآراء المحنطة، التي اعتاد الناس على احترامها وتسللت هذه الآراء المبتدعة والجاهلة والاجتهادات غير المصيبة إلى جوهر الدين وأصبحت من دون أن نشعر من الضرورات.

في المجتمع السعودي للأسف لا يمكن أن نتقبل بصدر رحب من يقول رأيه واجتهاده الأقرب إلى الصواب في أمور، مثل إغلاق المحلات وقت الصلاة، وقيادة المرأة للسيارة، وغطاء الوجه للمرأة، والاختلاط المباح وغيرها من القضايا، كما أن كثيراً منا لا يترك المجال لعقله للتفكير وإعادة النظر، كما لا نملك شجاعة التراجع عن الرأي الخطأ.

في مسألة إغلاق المحلات وقت الصلاة تحدث الباحث الشرعي الشيخ عبدالله العلويط، حيث قال: "إن إغلاق المحال التجارية في أوقات الصلاة بدعة لا أساس لها من دين أو عقل، ولم تأتِ به الشريعة ولا يقتضيه العقل السليم". وما قاله الشيخ العلويط امتداد لآراء سابقة في هذا الشأن لمشائخ وعلماء دين من شتى الأقطار، ويجب أن نعترف نظرياً بأن إغلاق المحلات دلالة على التزام وحرص على الصلاة نفتخر بها ولكن هذا الإقفال لا يؤدي الغرض ولا يحقق الغاية، إنما يعطل المصالح ويؤذي الناس خصوصاً على الطرق السريعة، والمحلات التي تقدم السلع الضرورية للأطفال أو المرضى، وهذا يدفع للنظر بعين فاحصة وباحثة والابتعاد عن الضغط الشعبي الذي يمارسه الجهلة من المتحكمين بالعاطفة الدينية أو أتباعهم الأكثر جهلاً الذين يسبحون بحمد المتبوع أكثر ربما من استشهادهم بالسنة النبوية وفضائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ربما جعلتنا مرحلة الصحوة نسير بلا عقل خلف الرأي الأكثر تشدداً خصوصاً في الأمور المشتبهات، كما تعودنا في شؤون حياتية كثيرة أن نطلق الأحكام، أو نمارس العادات التي ورثناها عن أسلافنا من دون النظر إلى الغايات والمقاصد، ولأن بيوتنا تفاعلت رغماً عنا مع محيط يعيش حالة طوارئ دينية ليس لها علاقة في جوهر الدين، أصبحنا ننظر إلى ما يقوله الملتزم "شكلياً" بالدين على أنه مسلمات لا يجوز مخالفتها، وتوقفت عقولنا عن التفكر والتأمل مخالفين ما أمرنا الله به، وأصبحنا نسأل من نعتقد أنه من أهل الذكر ونحن نعلم أكثر منه بالحكم الشرعي، ولكن هذه تداعيات حالة طوارئ جعلت الدين رسالة سياسية، ومادة تعبوية، ونزعت سماحته ويسره لتحقيق مصالح دنيوية لفئات تقتات على الفتوى والرأي الشرعي المتطرف!

آن الأوان أن نفتح الملفات ونتداول الآراء في شؤون كنا نعتقد أنها مقدسة والأحكام فيها محسومة وقطعية ولا يجوز مراجعتها فقهياً، وهذا الوقت الأنسب لتقويض وصاية المنتفع على عقولنا وحياتنا، وليكون هدفنا الحفاظ على ديننا وعقيدتنا بدون تحريف أو تزييف، أو تقديس لأشخاص يهوّلون التغاضي عن العادات والإضافات التعبدية الاجتهادية، التي لم ينزل فيها تحليل أو تحريم. كما أنه الوقت الأنسب لإسقاط كل من يريد تسييس الدين واختصاره في حركات سياسية وجماعات تسعى لفرض الأمر الواقع اجتماعياً وسياسياً، ومدخلهم لتحقيق ذلك تجهيل المجتمع وتثبيط عزيمته وتعطيل عقله، وصرفه عن واجباته الوطنية وأموره الحياتية، وكأن التدين يفرض العزلة ومحاربة غير المتدينيين.