الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 29 جمادى الأولى 1433هـ - 21 أبريل 2012م KSA 10:43 - GMT 07:43

القهوة التركي طلعت سادة!

السبت 29 جمادى الأولى 1433هـ - 21 أبريل 2012م
حسين شبكشي
حسين شبكشي

النموذج الذي كان يتغنى به كل المنتمين للتيارات السياسية الإسلامية هو ما أنجزه رجب طيب أردوغان في تركيا، وبالتالي ذلك هو الحجة التي يتم استخدامها لكل من يشكك في مدى جاهزية الحراك السياسي الإسلامي أن يقود الحكومات.
ولكن، يبدو المشهد السياسي في مصر، وخصوصا في ما يتعلق بحركة الإخوان المسلمين متمثلة في حزب الحرية والعدالة ذراعها السياسية الرسمية وحزب النور الممثل للتيار السلفي، شديد الاضطراب بسبب رعونة الأداء و«بعدهم» تماما عن النموذج التركي نفسه المنشود، لأن النموذج التركي في تفاصيله بعيد كل البعد عما يجري تطبيقه والمناداة به من قبل الأطراف السياسية المحسوبة على الحركة السياسية الإسلامية في مصر.

فرجب طيب أردوغان رجل يطبق الديمقراطية بحذافيرها ودون ممارسة لسيطرة وجبروت الأغلبية وإقصاء غيرها، وهو على الرغم من نهجه الإسلامي لا يقصي الطوائف والمذاهب الأخرى عن حقهم السوي في المواطنة الكاملة دون شك أو نقصان، فلا يتم الحكم عليهم بازدواجية ولا معايير خانقة، وكذلك هناك حرية اقتصادية جادة تسمح بالتطور والتنمية للقطاعات كلها، مع احترام لحريات الرأي والتعبير والإعلام، فلم يتم في هذا المناخ السماح للأصوات المتطرفة في تركيا مثلا بمحاولة اغتيال الفائز بجائزة نوبل للآداب كما حدث من قبل ذلك في حق نجيب محفوظ في مصر.

تركيا دولة مدنية، فيها حزب ذو نكهة إسلامية يحكم وله أغلبية برلمانية، ولكن الدولة والكيان تحترم حقوق الوطن والمواطنة، وتحترم التعاملات وحقوق الآخرين، ودولة القانون هي المعيار والحكم وهي الإدارة والوسيلة لتحقيق الغايات النبيلة، وهي المسألة التي أدركتها جدا الحركات الإسلامية الحاكمة اليوم في تونس، وأدركتها مؤخرا الحركات الإسلامية المعارضة الطامحة للحكم في سوريا، وتعجز عن فهمها اليوم الحركات في مصر وغيرها.

خلطة رجب طيب أردوغان يجب أن تؤخذ كاملة كما هي، لأن أردوغان نفسه هو نتاج المناخ السياسي الموجود في تركيا نفسها وهو المناخ الذي سمح بتشكيل الأحزاب وحرية الترشيح وحرية الممارسة السياسية طالما لم يتم فيها تخطي حق الآخر ولا التعدي عليه، بل أقول قولا وأعلم أنه سيستفز الطائفة الأرمنية تحديدا، ولكنها الحقيقة، إن اليوم تركيا فيها من التسامح والقدرة على التعايش مع الآخر ما يفوق على أرمينيا نفسها، الذين لا يزالون يعيشون في قوقعة معزولين عن العالم مهما تعايشوا مع الآخرين، بل إنهم لليوم لا يتزاوجون من خارج الطائفة نفسها!

الأحزاب الإسلامية من الممكن أن تفرح وتسعد برغبتها في تقليد النموذج التركي، ولكن عليها بأخذ النموذج كاملا، فالحضارة التركية تأتي معها درجة من التسامح مكنت سنان المعماري الأرمني المسيحي من أن يكون أشهر مصمم لمساجد إسطنبول بشكل أسطوري، ومكنت مشايخها المسلمين أن يكونوا مرجعية للتسامح والتعايش بعيدا عن التشدد والتنطع، ومكنت ثقافتها أن تكون بؤرة تلاقي كافة حضارات العالم بشكل فريد دون إقصاء ولا إساءة.

صدمة بعض الحركات الإسلامية السياسية اليوم في اكتشاف نفسها، أنها غير قادرة على أن تكون النموذج التركي كاملة فتحولت إلى مخلوق مشوه ومنقوص وهو لب المشكلة اليوم فيها. النموذج التركي حينما لم يكتمل أصبح مُر الطعم.

* نقلا عن "الشرق الأوسط" السعودية