الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 29 جمادى الأولى 1433هـ - 21 أبريل 2012م KSA 23:08 - GMT 20:08

ساركوزي في مواجهة ما اقترفت يداه !!

السبت 29 جمادى الأولى 1433هـ - 21 أبريل 2012م
محمد رشيد
محمد رشيد

الذوق الفرنسي المتمرد لا يلائمه اعادة انتخاب نيكولاي ساركوزي الى قصر الاليزية لدورة ثانية ، و الفرنسيون ليسوا في شوق الى " نابليون بونابرت " جديد يحكمهم ، فلقد أخذ الرئيس ساركوزي فرصة غير متوقعة في المرة الاولى ، بعد مساومة وفرت له دعم الرئيس السابق جاك شيراك و معسكره في سيناريو مشابه للدعم الذي حظي به الرئيس الروسي فلادمير بوتن من سلفه الرئيس بوريس يلتسن .

من غير المتوقع ان يعرف الشعب الفرنسي و العالم من هو الرئيس الفرنسي القادم الى الاليزيه بعد فرز اصوات الجولة الاولى ، و لا يبدو على السطح مرشح مؤهل لحصد النصف زائد واحد من اصوات ناخبي الجولة الاولى ، و استطلاعات الراي تبشر الرئيس نيكولاي ساركوزي بحظوظ خوض الجولة الثانية مع منافسه الاشتراكي هولاند ، لكنها تنبؤوه أيضاً بعقاب الأقصاء عن قصر " الاليزية " في الجولة الثانية

في حال صدقت توقعات مراكز الاستطلاع الفرنسية ، و هي غالبا ما تكون معبرة و قريبة من الواقع ، فان التفاوت في الجولة الاولى لن يكون كبيرا بين المرشحين ، لكن اخضاع الاستطلاعات لقواعد الرياضيات السياسية و تقاليد التحالفات المتوقعة قبل الجولة الثانية تضع الرئيس ساركوزي على السلالم الخارجية لقصر الاليزية ، و تمنح المرشح الاشتراكي هولاند 57% من اصوات الإعادة ، و ان حدث ذلك فان الهزيمة تعد قاسية جداً للرئيس نيكولاي ساركوزي بكل المقاييس .

ليس هناك سبب واحد محدد لانهيار شعبية الرئيس ساركوزي ، بل اسباب كثيرة و متعددة لعل ابرزها على الاطلاق قلق الفرنسيين على نظامهم الديموقراطي ، فنجاح الرئيس ساركوزي يعني ان فرنسا حكمت لربع قرن من لون واحد ، و مئات الآلاف من الناخبين الفرنسيين الشباب لم يعرفوا بعد الا حكم اليمين و يمين الوسط الفرنسيين ، و هي رحلة طويلة لشعب حي يعشق التغيير و التطوير المستمر ، فحقيقة ان فرنسا لم تعرف او تحكم الا بثلاثة رؤوساء في السنوات 36 الاخيرة هو الاخر ثقيل على الذوق الفرنسي ، و هم يعدون ذلك اقترابا خطيرا و محظورا من الارقام القياسية للنظم السياسية العربية .

ذلك السبب لوحده ليس كافيا بالطبع لاسقاط رئيس و إخراجه من قصر الرئاسة على اهميته الاستثنائية ، لكن الرئيس ساركوزي كان دوما شخصية مثيرة للجدل في عيون الفرنسيين حتى قبل ان ٌينتخب رئيسا في المرة الاولى ، مهاجر يحارب المهاجرين بقسوة ، و اجنبي المنشأ يحارب حقوق الأجانب المهاجرين الى فرنسا ، رئيس يدعم دكتاتوريات متعفنة و يرسل جنوده للدفاع عنها ، ثم يخوض حروب " الحريات و الكرامة " على تراب أجنبية ، يحارب تسلح بعض النظم بيد ، و يبيع احدث ما انتجته الصناعات العسكرية الفرنسية لنظم دموية تستخدم السلاح الفرنسي لقمع شعوبها بيده الثانية .

و تعد البطالة و اتساع رقعة الفقراء و انحدار المستوى المعيشي لعشرات الآلاف من عائلات الطبقة الفرنسية الوسطى اخطر اعداء الرئيس ساركوزي ، و مهما حاول سيد الاليزية تقديم فرنسا كمارد متمرد في السياسة الدولية تبقى عيون الفرنسيين على حساباتهم البنكية و على الخدمات الاساسية التي تقدمها الدولة مقابل الضرائب الباهظة التي يتكبدونها ، و قبل كل شيئ ينظر الفرنسيون الى امان وظائفهم في عالم اقتصادي مضطرب .

ينظر الكثير من الفرنسيين الى رئيسهم باعتباره " دون جوان " يصاحب الاغنياء و يلبي مطالبهم ، بل و يميل الى الانتماء اليهم ، و الشعب الفرنسي لا يحب النسخة الكاربونية الفرنسية لرئيس الوزراء الايطالي السابق سلفيو برلسكوني ، فغالبية الشعب الفرنسي لسبب او لاخر لا زالت اشتراكية الهوى و تؤمن ان من بين اهم الواجبات لدولة فرنسا الرأسمالية هو توفير الخدمات الاساسية بصورة نموذجية .

بالمقاييس الفرنسية التقليدية ايضا نيكولاي ساركوزي رئيس منافق ، و يدلل الكثير من المواطنيين الفرنسيين من اصول عربية و اسلامية ان الرئيس يحاول التلاعب بهم و بمشاعرهم ، فمن جهة اعلن مساندته الواضحة للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي قبل ان يتخلى عنه و عن وزيرة خارجيته ، و تمتع بعلاقات استراتيجية مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك ، لكن الأخطر من ذلك هو استقباله لطاغية دمشق بشار الاسد و زوجته اسماء في اليوم الوطني الفرنسي ، و سعيه الحثيث لبيع أسلحة نوعية و خدمات نووية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي .

الجدل الفرنسي حول امكانية تلقي الرئيس نيكولاي ساركوزي و معاونيه دعما ماليا نقديا من النظام الليبي لم يتوقف بعد ، و الجميع في فرنسا ينتظر فتح " الصندوق الاسود " لتلك العلاقات المالية التي يقول انصار القذافي انها تمت عن طريق رجل الاعمال الفرنسي من اصول لبنانية " زياد تقي الدين " و احد وزراء الرئيس ساركوزي ، و فك لغز " تقي الدين " قد يؤدي الى تدفق المعلومات الحقيقية و الخطيرة ، و ما هو مؤكد حتى الان على الاقل ان " تقي الدين " قد تسلم مبالغ مالية كبيرة من قائد استخبارات العقيد القذافي المعتقل لدى السلطات الموريتانية العميد عبدالله السنوسي .

لقد طرد ساركوزي اثنتين من كبار الشخصيات الفرنسية من الخدمة العامة لان الاولى رفضت بيع معدات نووية لليبيا القذافي ، و اما الثانية فقد رفضت مصافحة الزعيم الليبي الراحل بسبب سجله في مجال الحريات و حقوق الانسان ، فهل جاء الزمن لطرد ساركوزي من الرئاسة الفرنسية عبر صناديق الاقتراع ؟ الجواب مؤجل الى الجولة الثانية من الانتخابات و ان كان ذلك الاحتمال اقرب الى الواقع ، و في جميع الأحوال فان ساركوزي لا يقف في مواجهة هولاند فحسب ، انما أيضاً يقف في مواجهة ما اقترفت يداه.