الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 03 جمادى الثانية 1433هـ - 24 أبريل 2012م KSA 02:52 - GMT 23:52

أزمة تأسيسية الدستور‏:‏ مسئولية من؟

الثلاثاء 03 جمادى الثانية 1433هـ - 24 أبريل 2012م
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد

إذا كان حزبا الحرية والعدالة والنور أدارا عملية انتخاب الجمعية التأسيسية للدستور يومي‏17‏ و‏24‏ مارس الماضي بطريقة أثارت أزمة سياسية‏,‏ فهما لا يتحملان وحدهما المسئولية عن تصاعد هذه الأزمة واشتعالها سواء قبل صدور حكم القضاء الإداري بوقف عمل هذه الجمعية أو بعده‏.‏

فقد كانت هذه الأزمة, وستبقي تداعياتها, تعبيرا عن حالة الاستقطاب السياسي والفكري التي تراكمت عواملها علي مدي سنوات طويلة, واشتدت منذ الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في19 مارس.2011

كما أنها تجسيد حي لأزمة عدم الثقة السائدة في الحياة السياسية, والتي تجعل الوصول إلي حل وسط في كثير من الخلافات أمرا صعبا.
ولذلك, رد بعض خصوم الإسلاميين علي أخطائهم في إدارة عملية انتخاب الجمعية التأسيسية, وما أدت إليه من تشكيل غير متوازن, بأخطاء أخري فقد رفض كثير من المعترضين طريقة تشكيل الجمعية لأسباب موضوعية بالفعل. ولكن بعضهم وجد في الأزمة فرصة لشن حملة سياسية ضد الإخوان والإسلاميين بوجه عام لتصفية حسابات قديمة وأخري جديدة. وسعوا إلي اتخاذها وسيلة للانتقام من الأغلبية البرلمانية.

ولذلك لم يبدوا اهتماما بالسعي إلي مثل هذا التصحيح, وضغطوا لجذب مجمل المعترضين علي تشكيل الجمعية نحو موقف رفض أن يتزحزح عن الرجوع إلي نقطة الصفر.

وساعدهم في ذلك عدم مبادرة من أخطأوا في إدارة عملية انتخاب هذه الجمعية لتقديم عرض معقول لتصحيح تشكيلها علي نحو يدعم مركز المعتدلين الذين اعترضوا عليها وانسحبوا منها ولكنهم لم يكونوا راغبين في التصعيد.

وكان الموقف عشية صدور الحكم القضائي بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية في9 أبريل الجاري, هو أن الإسلاميين لم يقدموا عرضا معقولا لتصحيح هذا التشكيل, بينما لم يتبن بعض المعترضين عليه موقفا معقولا وتمكنوا من إقناع غيرهم به لأنهم لم يجدوا عرضا يغري بالبحث فيه والاستناد عليه.

وبين موقف غير معقول ارتفع إلي سقف بعيد وعرض غير معقول اقتصر علي استبدال عدد قليل غير محدد من أعضاء الجمعية التأسيسية بآخرين, ظلت جهود الوساطة تراوح في مكانها بين خطوة إلي الأمام وأخري إلي الوراء. وبالرغم من أن استبدال عشرة أو أكثر قليلا من هؤلاء الأعضاء, كان يمكن أن يوفر فرصة لتصحيح العيوب التي شابت تشكيل تلك الجمعية, لم يظهر ما يدل علي أن لدي الفريق الأول استعدادا للوصول بالمستبدلين إلي هذا العدد.

كما لم يجد الفريق الآخر في هذا الحل تصحيحا علي أساس أنه لا يطول معايير انتخاب الجمعية بالرغم من أن هذه المعايير لا يمكن أن تنفصل عن الأشخاص بل تدور معها وترتبط بها. فالمعايير تعني مواصفات تتعلق بتمثيل الأعضاء لفئات المجتمع.
وهذه المواصفات تنطبق علي أشخاص دون غيرهم أو أكثر منهم. ولذلك يؤدي استبدال الأشخاص إلي تغيير في المعايير, والعكس بالعكس.

ولكن هذا التغيير كان يقتضي استبدال عدد لا يقل عن عشرة, وهو ما لم يصل إليه من طلب إليهم تحديد هذا العدد ولكنهم تمسكوا بأن يقبل الفريق الآخر المبدأ أولا قبل الدخول في تفاصيله.
أما وأن هذا الفريق لم ير مبدأ الاستبدال كافيا, وأصر- نزولا علي موقف البعض فيه- علي إعادة تشكيل الجمعية بشكل كامل, فقد صارت جهود الوساطة في موقف بالغ الصعوبة خصوصا أن الفكرة الثانية التي طرحت في إطار هذه الجهود لم يكن حظها أفضل. فقد طرح بعض الوسطاء التزام الجمعية التأسيسية المعدلة وبعد إصلاح عيوب تشكيلها بوثيقة الأزهر التزاما صريحا وقاطعا.

ولكن رافضي تشكيل الجمعية والمنسحبين منها لم يبدوا اهتماما بالسعي إلي تحديد الاتجاه الذي ستمضي فيه والمبادئ التي ستهتدي بها رغم أن مخاوفهم تتعلق بهذه المبادئ أو هذا هو المفترض في أي خلاف موضوعي وليس خلافا فصائليا.

كما أن من طلب إليهم إعادة طمأنة المجتمع والرأي العام, وليس فقط المعترضين علي تشكيل الجمعية, عبر تأكيد الالتزام بوثيقة الأزهر بشكل قاطع اختلفوا بشأن الصيغة التي تعبر عن هذا المعني. فقد اقترح بعضهم (الالتزام بالاسترشاد بوثيقة الأزهر) ورأي آخرون( الانطلاق من وثيقة الأزهر). بينما قبل بعض ثالث الالتزام الصريح ولكنهم لم يتمكنوا من إقناع الآخرين بذلك.

ولذلك, وبعد أن اصطدمت جهود الوساطة بجدران أقامها الفريقان علي مدي أكثر من أسبوعين, قدم الوسطاء عشية صدور حكم القضاء الإداري بوقف عمل الجمعية مقترحا أخيرا لعرضه علي الفريقين ثم إعلان نتائج جهودهم كلها. وقام هذا المقترح علي الجمع بين فكرة استبدال عشرة أعضاء بآخرين والعودة إلي الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشوري ولكن ليس إلي نقطة الصفر (اجتماع 3 مارس 2012), بل لإعادة انتخاب الجمعية في الحدود التي تصحح عيوب تشكيلها انطلاقا من مبدأ الاستبدال (أي إلي اجتماع 24 مارس 2012), إلي جانب إعلان الالتزام الكامل بوثيقة الأزهر وتوثيقه.

ولكن صدور الحكم القضائي بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية سبق هذه المحاولة الأخيرة, واستدعي فصلا جديدا في الجهود المبذولة للتقريب بين فريقين تفصلهما مساحات هائلة من عدم الثقة. غير أن دروس المحاولات التي بذلت في هذا المجال, ولا تزال, ينبغي أن تكون ماثلة أمامنا في مختلف الجهود التي تستهدف بناء حد أدني من التوافق الوطني أو التراضي العام الذي لا بديل عنه إلا تكريس استقطاب لا يعلم إلا الله ما الذي يمكن أن يترتب عليه.

نقلا عن جريدة الأهرام المصرية"