الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 05 جمادى الثانية 1433هـ - 26 أبريل 2012م KSA 22:57 - GMT 19:57

حزب البرادعي ..وفن الممكن

الخميس 05 جمادى الثانية 1433هـ - 26 أبريل 2012م
قطب العربي
قطب العربي

أخيرا وبعد تردد فعلها الدكتور محمد البرادعي، وأعلن قبوله لفكرة تأسيس حزب سياسي جديد هو حزب الدستور، ومن الواضح أن الحزب له من اسمه نصيب كبير، فهو يضم أكبر الأسماء التي حملت مشروع "الدستور أولا" منذ الأيام الأولى للثورة ولاتزال تتمسك بهذه الرؤية حتى الآن.

أمر محمود أن ينزل البرادعي وصحبه إلى المعترك السياسي عبر تأسيس حزب ينافس على السلطة وعلى تحقيق أغلبية برلمانية، ومن حق البرادعي وصحبه أن يحلموا بأن يضم الحزب 5 ملايين عضو خلال أربع أو خمس سنوات، فاللعبة الديمقراطية لاتكتمل حلاوتها إلا بوجود منافسين أقوياء يمكن أن يشكلوا بديلا جديدا أمام الشعب، وقد كان المأمول أن يمثل حزب المصريين الأحرار أو الديمقراطي الإجتماعي أو التحالف الشعبي أو غد الثورة أو الكرامة أو حتى الأحزاب القديمة مثل الوفد والتجمع والناصري بدائل مقنعة للشعب، لكن الواقع كشف أن كل هذه الأحزاب لاتزال محدودة العضوية والتاثير، وغير مقنعة بالقدر الكافي للناخبين، سواء قبل الثورة أو بعدها رغم تمتعها بقدر كبير من حرية الحركة - قبل الثورة وبعدها أيضا -لم يتح لغيرها.

هي السياسة إذن -التي تعني في أبسط تعريفاتها فن الممكن - التي أقنعت البرادعي ونخبته إلى النزول - ولو متأخرين - إلى الميدان الحقيقي بعد أن ظلوا يفضلون سكنى الفضائيات، فأن تنزل إلى الميدان متأخرا خير من أن لاتنزل أبدا، وهذا النزول سيفتح حقائق الأرض للبرادعي وأنصاره، وسيضطرون لملامسة مشاكل الناس الحقيقية، والتفاعل معها، وبذل الجهد الحقيقي لتقديم خدمات جماهيرية للناس ولو كانت من عينة السكر والزيت وأنابيب البوتاجاز، وهي الخدمات التي أفادت غيرهم بينما ظلوا هم ينعتونها بكل نقيصة، ويتهمون من يقدمها بـ "الضحك على الشعب"، إذن مرحبا بالبرادعي ورجاله في ميدان المنازلة الديمقراطية بعيدا عن المزايدات والديماجوجية، وهذا الوصف ليس من عندي بل هو مقتبس من تغريدته على تويتر التي قال فيها" بعد فترة انتقالية كارثية نؤسس حزبا جديدا كنواة لجمع الشمل وتمكين الشباب وتحقيق حلم كل مصرى فى حياه حرة كريمة بعيدا عن المزايدات والديماجوجية".

صباح السبت المقبل سيعقد الحزب مؤتمرا صحفيا يطلق فيه حملته لجمع التوكيلات، ومن المتوقع أن يحقق الحزب العدد المطلوب خلال فترة قصيرة، لكن هل بعد الحصول على هذه التوكيلات والتي ستضم اسماء لامعة في عالم السياسة والفكر سيمثل الحزب إضافة حقيقية للحياة السياسية؟! جوابي هو أنه سيكون مجرد تكرار لأحزاب قائمة، إذ ما الجديد الذي سيقدمه الحزب مختلفا عن حزب المصريين الأحرار او الديمقراطي الإجتماعي أو غد الثورة وهي أحزاب ليبرالية تحمل الأفكار والمبادئ ذاتها التي ينادي بها حزب الدستور، كما ان الشخصيات الكبرى التي ستنضم للحزب هم نشطاء سياسيين بالفعل، كانوا جزءا من أحزاب وتيارات قديمة، او جزءا مهما من حركة كفاية أو الجمعية الوطنية للتغيير، وبالتالي فإنهم ليسو " مستجدين" على سوق المنافسة السياسية، ولكنني أظن -وليس كل الظن إثم - أن تأسيس الحزب هو محاولة ترضية من البرادعي لأنصاره الذين دعموا حملته كمرشح سابق لرئاسة الجمهورية، وغامروا بمستقبلهم، وضحوا بوقتهم وجهدهم من أجله قبل أن يخذلهم ويتراجع عن قرار الترشيح وفقا لحسابات خاصة به، وقد تسبب ذلك الإنسحاب المفاجيء في صدمة كبيرة لأنصار البرادعي الذين وضعوا فيه كل آمالهم وأحلامهم، وحاولوا جاهدين أن يقنعوه بالإستمرار في الترشح لكنه كان صلبا في قراره بالإنسحاب، ومع رغبة أولئك الرجال في العمل السياسي الحزبي ما كان للرجل ان يخذلهم مرة أخرى، رغم أنه قد يكون مقتنعا بعدم جدوى الحزب، ورغم انه لن يتفرغ للعمل الحزبي بسبب إرتباطاته الدولية ومحاضراته وسفرياته، كما أنه ليس " حمل بهدلة" لينزل إلى القرى والأحياء الشعبية متفقدا مشاكلها، ناقلا همومها إلى المسئولين، وأغلب الظن أنه بعد الإنتهاء من تأسيس الحزب وتعيين البرادعي رئيسا له، سيصبح الرجل مجرد واجهة، وإن لم يقبل أعضاء الحزب بهذه الصيغة فإنه سينسحب من الحزب، كما أن الرموز الكبرى التي إنضمت للحزب لايجمعها جامع سياسي فمنهم الناصري ومنهم الليبرالي وبالتالي ليس من المتوقع ان يتعايشوا طويلا في هذا الحزب مع توالي القضايا والمشاكل الكبرى التي ينظر لها كل فريق من خلال خلفياته وتحيزاته السياسية، فما يقبله البعض في التعامل مع رجال الأعمال وحقوق العمال والكادحين أو في التعامل مع إسرائيل لن يقبله البعض الآخر، وهذه مجرد امثلة.

وبما أننا نتحدث عن حزب الدستور، ورجاله الذين رفعوا لواء "الدستور أولا" وظلوا يسفهون من خالفهم حتى اللحظة الراهنة، بحجة أنه ليس من المنطقي اللعب قبل وضع القواعد (ويقصدون طبعا الدستور)، فإن السؤال المنطقي الآن لماذا قبلوا تأسيس حزب يستعد للمنازلة السياسية قبل وضع الدستور وقبل معرفة حدود اللعبة؟ مرة اخرى إنها السياسىة التي تعني فن الممكن لافن السباحة في الفضاء وهو ما أدركه غيرهم بعد الثورة مباشرة سواء من إسلاميين أو ليبراليين أو يساريين سارعوا لإغتنام الفرصة بتكوين أحزاب خاضوا بها الإنتخابات البرلمانية، عرفوا من خلالها نقاط ضعفهم وقوتهم، وربما يتمكنون من إصلاح نقاط الضعف قبل الإنتخابات المقبلة.

أتمنى أن تخيب ظنوني، وان يصبح حزب البرادعي رقما مهما في المعادلة السياسية، لأن الحياة السياسية لاتستقيم بغير أحزاب قوية.

عن "الحرية والعدالة" المصرية