يذكرني مطار الملك فهد الدولي بالدمام بشخص حاد النظر في المسافات البعيدة كزرقاء اليمامة ولكنه لا يستطيع أن يرى أبعد من أرنبة أنفه في المسافات القريبة، فالمطار أنشئ بمواصفات عالية تستوعب النمو الكبير في حركة الطيران محليا وإقليميا ودوليا، وحتى البعد الذي يشتكي منه البعض سيكون بعد فترة متصلا بالعمران، وسيصل إليه قطار أقره مجلس الوزراء بعد أن نسيته هيئة السكك الحديدية.
فمطارا الملك خالد بالرياض والملك عبدالعزيز بجدة كانا بعيدين جدا عن حدود المدينة وقت إنشائهما والآن أصبح مطار جدة وسط المساكن ومطار الرياض متصلا بها، غير أن ما يحز في النفس هو أن هذا المطار بإمكاناته ومساحاته لا يستغل منه إلا جزء بسيط قياسا بالحركة التي تموج في المطارات المجاورة والتي تبعد عنا «حذفة حصاة».
فعندما تنزل إلى صالة الترانزيت في مطار دبي والشارقة والدوحة والمنامة وعمان بالأردن تجدها مكتظة بالمسافرين المتجهين إلى دول أخرى قادمين من السعودية من المواطنين والمقيمين والعمالة، وبدلا من أن ينطلقوا إلى دولهم من مطاراتنا المتعددة والكثيرة المجهزة منها كمطار الدمام أو التي تحتاج إلى شيء من التجهيز فإن الملايين يشترون من مدخراتهم أو على حساب أرباب أعمالهم المقتطعة من السوق السعودي التذاكر ومشتروات السوق الحرة في الدول المجاورة، ودخلت إستانبول أخيرا على الخط، مع أن بعض شركات الطيران ليست أفضل خدمة من السعودية أو أرخص من "ناس".
وتخيل هؤلاء الملايين من الركاب الذين امتلأت بهم صالات الترانزيت لو أنفقوا أموالهم المخصصة للتذاكر والهدايا من السوق الحرة في مطاراتنا وخاصة الدمام كمية المبالغ التي سيتم تدويرها في السوق المحلية وعدد السعوديين الذين سيعملون من طواقم الطيران والدعم اللوجستي والمبيعات والنقل غيرها، ثم تخيل أيضا أن هذه كلها معلومة وملاحظة بالأرقام ولا تنتطح فيها طائرتان وقيل بشأنها الكثير، ومع ذلك يبقى الحال على ماهو عليه وعلى المعترض أن يضرب مشوارا للمطار ويلعب الكريكيت في صالاته.
نقلاً عن جريدة "الشرق" السعودية