منذ الاستفزاز الإيراني في الجزر الإماراتية الثلاث, ومنذ بدء حملات النظام السوري وحزب الله الإعلامية ضد المملكة ودورها الداعم للشعب السوري، ومنذ حوادث الاعتداءات المُتلاحقة على بعثات ودبلوماسيين سعوديين هنا وهناك، وباستمرار مثل هذه الأعمال تتضح الصورة، ويبدو المشهد المتواصل واضحاً، ليؤكد وجود سيناريو متصل ومخرج واحد وغايات واضحة تستهدف النيل من المملكة العربية السعودية.
ففي هذا السيناريو يُصبح كل شيء قابلاً للاستغلال، فالغاية تُبرر الوسيلة حتى لو كانت الوسيلة سيئة، مثل محامٍ يحمل في حقيبته مخدرات، فيتم تنظيفه ورفعه من قبل الغوغاء ليُصبح بطلاً وطنياً، يستنهض المظاهرات ضد بلد لا يمكن لمصر أن تستهين بعلاقاتها القومية معه وحاجتها إليه.
لذلك بادر رئيس المجلس العسكري المصري بالاتصال ليس فقط معرباً عن اعتذاره للقيادة السعودية لما حصل إنما يبدو شاكياً من علة تستشعـر مصـر آلامها الآن, علة الصراخ بلا غاية أو هدف واستسهال العيب ورفع الشعارات التي لا تحترم الوطن والكبير ولا الصغير ولا قيم الأهل والعشيرة.
الصورة جداً واضحة، حيث تُظهر من الذي يقف وراء هذا التحشيد ضد السعودية، رداً على مواقفها المُناصرة للحق والمُتصدية للأطماع الإيرانية التي تستهدف الدول العربية والإسلامية، ومواقفها الداعمة للحق والمُتصدية للقوى الإرهابية والجماعات الضالة التي وجدت (للأسف) من يُناصرها ومن يدافع عنها في شوارع مصر، حيث اختلط الحابل بالنابل والراجل بالراكب، وبين هذا وذاك لا تسمع كلمة عقل راجح.
في قضية (الجيزاوي) يُصدّق الغوغاء أكاذيب الزوجة ولا يصدقون أقوال سفير بلدهم وهو الجهة الرسمية التي تمثل الدولة والحكومة والمفترض بمُدعّي الوطنية أن يصدقوا شهادته باعتبارها الحقيقة، وأن هذا الذي جعلوه مظلوماً وذريعة لهجومهم على السعودية، هو ليس أكثر مـن مهرب حبوب هلوسة تمنع كل الدول بما فيها مصر دخولها إلى أراضيها، باعتبار أن تهريبها جريمة.. لكن السؤال البارز هنا هو لماذا هذه القصدية في قلب الحقائق؟ ومن الذي يُحرك الدُمّى خلف واجهـة المسرح؟
عموماً ليست هذه المرة الأولى التي يستغل فيها متربصون قضية جرمية جنائية، ليحولوها إلى قضية سياسية لتكون ذريعة لتهجمهم على المملكة العربية السعودية، فهناك الكثير من الأمثلة المشابهة خلال الأشهر القليلة الماضية من حوادث لها سيناريو مشابه.
وحين تكون الذريعة مُغلفة بالكذب، وفي ظروف تسمح بإخفاء الحقائق وركوب عشوائية التظاهرات والشعارات كما يحصل في مصر اليوم ومنذ أكثر من عام, فإن المشهد يبدو طبيعياً في صخب الفوضى السياسية التي يغيب عنها العقلاني، ولا يصعب ربط تلك الحوادث الواحدة بالأخرى، لكونها في النهاية ذات مصدر واحد.