للمرة الأولى، في ما أظن، يكرّم المرء على فعله لا جنسيته. وللمرة الأولى يجيء الالتفات ليدعم نبل الفعل ودلالته فيكون أساس المسلك ومدار الاعتبار.
كرّم خادم الحرمين الشريفين سعودياً وتشادياً بمليون ريال لكل منهما تقديراً لعملهما البطولي في إنقاذ طفل من حريق، وتدعيماً لروح المبادرة الغيرية وإن كانت شديدة المخاطر، وتشجيعاً لفعل تضامني ذي منطلقات إنسانية. في لحظة تحمل بروق الموت لم يتردد محمد شماع ومصطفى محمد في المجازفة بحياتيهما تحصيناً لأنفاس برعم يتفتح من أن يختطفها اللّهب وتخنقها سحب الدخان الخانقة. اندفعا لا ترقباً لمكافأة، ولا حسابا لعواقب، ولا انتظاراً لشكر.
محمد ومصطفى شابان متسلحان بجرأة وقودها صراخ أطفال محتبسين ينتظرون دورهم ليكونوا أجساداً متفحمة بعد أن سدت الأبواب والمخارج فلم يكن سلاحهم سوى صراخ ضائع فيسر الله لهم هذين الشابين ليكونا معبر نجاة ونافذة حياة.
الأهمية الأساسية في التكريم هي المساواة بين البطلين في الحفاوة دون تفريق فكان الاعتبار لمعنى النبل وهو ما يسقط النظرة المنغلقة ويفتح أفقاً إنسانياً ستكون له علاماته المؤثرة إيجاباً، ويبث مناخاً من الألفة المشتركة تخلق رابطة اندماج لا تصنعها مئات الإعلانات والمحاضرات.
أما القيمة المادية فهي من الضخامة بحيث لا تكون شكراً مجازياً بل يد إنقاذ لأوضاع حياتهما مثلما كانت أيديهما جسور حياة للأطفال. الشباب هم القيمة الفعلية للبلد، والشواهد تؤكد أدوارهم الإيجابية في كثير من الحالات الإنسانية.
إن اهتمام الملك، معنوياً وماديا، هو تيار من الحيوية سيعزز مثل هذه القيم، ويسهم في شيوعها وانتشارها، ويغذي النزعة الأخلاقية في الشباب ليكونوا شريكاً يسد ثغرة ويعالج ضعفاً. وهو رسالة لا يجب مرورها كحالة خاصة لكي لا ينقطع أثرها وتنتهي مغازيها مع انتهاء الحادثة.
*نقلا عن "الشرق" السعودية