الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 14 جمادى الثانية 1433هـ - 05 مايو 2012م KSA 07:20 - GMT 04:20

تشادي وسعودي

السبت 14 جمادى الثانية 1433هـ - 05 مايو 2012م
جاسر الجاسر
جاسر الجاسر

للمرة الأولى، في ما أظن، يكرّم المرء على فعله لا جنسيته. وللمرة الأولى يجيء الالتفات ليدعم نبل الفعل ودلالته فيكون أساس المسلك ومدار الاعتبار.

كرّم خادم الحرمين الشريفين سعودياً وتشادياً بمليون ريال لكل منهما تقديراً لعملهما البطولي في إنقاذ طفل من حريق، وتدعيماً لروح المبادرة الغيرية وإن كانت شديدة المخاطر، وتشجيعاً لفعل تضامني ذي منطلقات إنسانية. في لحظة تحمل بروق الموت لم يتردد محمد شماع ومصطفى محمد في المجازفة بحياتيهما تحصيناً لأنفاس برعم يتفتح من أن يختطفها اللّهب وتخنقها سحب الدخان الخانقة. اندفعا لا ترقباً لمكافأة، ولا حسابا لعواقب، ولا انتظاراً لشكر.

محمد ومصطفى شابان متسلحان بجرأة وقودها صراخ أطفال محتبسين ينتظرون دورهم ليكونوا أجساداً متفحمة بعد أن سدت الأبواب والمخارج فلم يكن سلاحهم سوى صراخ ضائع فيسر الله لهم هذين الشابين ليكونا معبر نجاة ونافذة حياة.

الأهمية الأساسية في التكريم هي المساواة بين البطلين في الحفاوة دون تفريق فكان الاعتبار لمعنى النبل وهو ما يسقط النظرة المنغلقة ويفتح أفقاً إنسانياً ستكون له علاماته المؤثرة إيجاباً، ويبث مناخاً من الألفة المشتركة تخلق رابطة اندماج لا تصنعها مئات الإعلانات والمحاضرات.

أما القيمة المادية فهي من الضخامة بحيث لا تكون شكراً مجازياً بل يد إنقاذ لأوضاع حياتهما مثلما كانت أيديهما جسور حياة للأطفال. الشباب هم القيمة الفعلية للبلد، والشواهد تؤكد أدوارهم الإيجابية في كثير من الحالات الإنسانية.

إن اهتمام الملك، معنوياً وماديا، هو تيار من الحيوية سيعزز مثل هذه القيم، ويسهم في شيوعها وانتشارها، ويغذي النزعة الأخلاقية في الشباب ليكونوا شريكاً يسد ثغرة ويعالج ضعفاً. وهو رسالة لا يجب مرورها كحالة خاصة لكي لا ينقطع أثرها وتنتهي مغازيها مع انتهاء الحادثة.


*نقلا عن "الشرق" السعودية