الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
(AB2 (Nilesat
frequency : 11678 V
FEC: 3/4
Symbol rate: 27500
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 14 جمادى الثانية 1433هـ - 05 مايو 2012م KSA 16:39 - GMT 13:39

الشغب.. إتجاه ممنوع

السبت 14 جمادى الثانية 1433هـ - 05 مايو 2012م
بدرالدين الإدريسي
بدرالدين الإدريسي

وجد السيد محمد أوزين وزير الشباب والرياضة نفسه منجذبا تحت الإكراه لدخول معمعة الشغب وتداعياته الخطيرة التي تهدد أمن ومستقبل كرة القدم الوطنية، وقد سبقه إلى ذلك وزراء وكتاب عامون، عقدوا مناظرات وأثثوا فضاءات حوارية، وما كان يصدر عن هذا التناظر من مقاربات ومن حلول من مد تحسيسي وتوعوي إلى زجر قانوني، لم يتسطع إلى اليوم تطويق هذه الظاهرة واستئصالها من جذورها..

هل لأننا لم نجد لها جذورًا؟

هل لأننا نعاملها بمنطق التنازلات لحساسية المرحلة؟

أم لأننا نعاملها خطأ على أنها ظاهرة معزولة في محيطنا الرياضي؟

لا أتصور أن السيد أوزين وهو يتوغل عميقًا في أصول ظاهرة الشغب لتطويقها قد أسقط من حساباته كل ما كان من تناظرات هنا وهناك وما أقترح على بساط النقاش من حلول قبل أن يأتي للوزارة، إلا أنني جازم الإعتقاد بأن التعاطي اليوم مع ظاهرة الشغب يأخذ بعدًا وطنيا، فلم يعد هذا الشغب هما جامعيًا أو هما مقتصرًا على وزارة الشباب والرياضة ولكنه بات هما وطنيا، يضاف لهموم كثيرة لحكومة السيد بنكيران.

وعندما تُبْحث الظاهرة وطنيا بمشاركة فعلية للحكومة، فإن ذلك يعطي للبحث قيمته الإستراتيجية والرسمية قبل العملية والقانونية، ما يعني أن الحكومة ستكون ملزمة بما يتوصل إليه النقاش في إطار اللجنة الموسعة من خلاصات وحلول، وأنا على يقين من أن النقاش سيسمي الحالة الكارثية التي توجد عليها الملاعب الوطنية ولوجياتها، هشاشة بنياتها، قذارة كثير من مرافقها والنظام الأمني الهش المتبع في تنظيم دخول الجماهير ومراقبتها وإبعاد القاصرين ممن ليست لهم رفقة قانونية كأكبر مسببات هذا الشغب المبرمج وهذا العنف الذي يستهدف بالأساس ممتلكات عمومية وأرواحًا بشرية..

ولأن هذه الملاعب توجد في غالبيتها في ملكية الجماعات المحلية، فإن للدولة ولوزارة الداخلية تحديدًا دورًا في تحديثها وصيانتها ومطابقتها مع المعايير الدولية الدنيا حتى تستجيب ضمنيًا لدفتر التحملات الموضوع من قبل الجامعة والذي يفترض الوفاء بكل تعهداته للحصول على رخصة المشاركة في البطولة الإحترافية.. وعلينا أن نجزم بأن وزارة الداخلية تتلكأ منذ وقت بعيد في تقعيد ما كانت قد إلتزمت به مع جامعة كرة القدم لإضفاء القوة اللازمة على المشروع الإحترافي، الدعم المالي المقنن للأندية وإصلاح وتحديث الملاعب الرياضية من قبل الجماعات المحلية.

كثيرًا ما تأتي إجتماعات مصيرية تحدد مستقبل الرياضة الوطنية غارقة في المجاملات ومحاطة بكثير من الفولكلورية وفاقدة لإرادة رسمية في أجرأة القرارات.

فلا أذكر عددًا للتوصيات وللقرارات التي توصل إليها الشركاء والفاعلون حول الشغب وما عداه من ظواهر لأنها بالمئات، ولكن ما أذكره أننا في حالة فظيعة من العجز عن أجرأة هذه القرارات، إننا نرمي بها وراء ظهورنا بعد أن تخفت أية ظاهرة ثم نهب إليها مجزوعين يوم تعود الظاهرة إلى الوجود..

وبين من يتكلم اليوم ومن يتكلم بالأمس تأتي أحكام لا قيمة لها..

---------------------

لا أتصور أن أحدًا منا باع جلد باييرن ميونيخ وتشيلسي بثمن بخس في سوق التوقعات والأرصاد، عندما وقع بخط اليد على حدس يقول بأن برشلونة وريال مدريد يوجدان في طريق مستقيم يقودهما رأسًا إلى أليانز أرينا بميونيخ ليؤثثا فنيا وتكتيكيا وجماليا نهائيا ولا أروع لدوري أبطال أوروبا، فما كان دافع الكثيرين ليرفعوا هذا التمني بكثير أو بقليل من الجزم هو أنهم يعشقون في ريال مدريد وفي برشلونة الكرة الجميلة التي يلعبونها وإن إختلف المبني التكتيكي والملمح التقني، وما كان في ذلك أدنى إزدراء أو تحقير أو حتى تنقيص لقيمة باييرن ميونيخ الألماني وتشيلسي الإنجليزي.

وعندما نعود إلى ليلتي السقوط المريع للعملاقين وتهاوى صرح حلم الملايين لنتقصى عن الأسباب الحقيقية لهذا السقوط، فأبدا لن نجد أن الجاني الأول في تهمة الإجهاز على الحلم وإصابة إسبانيا كلها بصدمة قوية هما تشيلسي الإنجليزي الذي رأى البعض أنه لعب كرة قدم مناقضة لطبع الإبداع مغتالة للخلق وللجمال وباييرن ميونيخ الألماني الذي قال البعض أنه إستعان بضربات الحظ ليصعد إلى النهائي الحالم..

سنجد أن الجاني الأول هو الكلاسيكو الذي يضعه الإسبان تاجا على رؤوسهم لأنه هو ما يأتي بالملايين في القارات الخمس لكوكب الأرض إلى إسبانيا مرتين في السنة، وسنجد أن إسبانيا التي تبكي سقوط ريالها وبرشلونها ليست أفضل حالا من براقش التي جنت على نفسها وعلى أهلها..

توسط الكلاسيكو لغريب الصدف الأسبوع الأوروبي الذي برمج فيه ذهاب وإياب نصف نهائي أمجد الكؤوس بالقارة العجوز، ولأنه كلاسيكو ثقيل في ميزان المنافسة على لقب الليغا، ولأنه كلاسيكو يفاضل في العادة بين قطبين كرويين يتنازعان بشكل رائع لقب الأفضل عالميا، فإن لا برشلونة المستضيف والمراهن على الفوز لتقليص فارق النقاط ولا ريال مدريد الساعي إلى تكسير شوكة الكاطلان وعدم التضحية بما أسسه من أمتار فاصلة عن الغريم، لم يضعا في الحسبان أن ما يقف خلف الأكمة القريبة مباراة مصيرية وحاسمة سيكون كل منهما مطالبا فيها بتعويض ما كان من خسارة في ذهاب الدور نصف النهائي بستامفورد بريدج أمام تشيلسي بالنسبة لبرشلونة، وبأليانز أرينا أمام باييرن ميونيخ بالنسبة لريال مدريد.

جاء الكلاسيكو في طبعه وفي مبناه وفي كل تفاصيله هادرا، قويا، محرضا على إستنزاف الجهد والمخزون، فلا الريال ولا برشلونة، لا مورينيو ولا غوارديولا فكروا في أن الكلاسيكو ليس هو منتهى كل شيء في موسم الأحلام، فكان من نتائج الصراع التكتيكي والبدني والذهني المتوحش أن ريال مدريد خرج فائزا كما لم يفعل في أي مرة منذ أن أصبح غوارديولا قائدا لملحمة برشلونة وقد ترك في ساحة الكلاسيكو عرقا ودما وأتى على كثير مما في مخزونه البدني، وأن برشلونة خرج منكسا، وقد ترك في ساحة الكلاسيكو أكثر من الثلاث نقاط، مناعته ضد كل أشكال القهر النفسي..

ومثلما أن برشلونة الذي تمثل أمام تشيلسي ثلاثة أيام بعد الكلاسيكو ذات كرة القدم التي بها تميز وتفوق لينال لقب الكونية ولكن من دون أن يقوى ذهنيا على مصادرة حالة الشتات المعنوي وتطويق سوء الحظ، فإن ريال مدريد الذي جاء إلى مباراة باييرن ميونيخ معافى ذهنيا بعد أربعة أيام من الكلاسيكو سيشكو قلة الحيلة بدنيا، إذ ستفرض عليه مقارعة خصم قوي ومشاكس مثل باييرن ميونيخ الوصول إلى الدقيقة العشرين بعد المائة وقد إستنزف المخزون وغابت الطراوة البدنية..

كان لزاما أن تأفل شمس برشلونة أوروبيا وأن يصاب ريال مدريد بما يشبه الإحتباس وهو يقف لثاني سنة على التوالي على مشارف المباراة النهائية لأمجد الكؤوس، ليقف الإسبان مسؤولين ونقادا وفنيين على تحذيرات قديمة لم تكن تأخذ على محمل من الجد، فما تأكد أن البطولة الإسبانية مرهقة بجوالاتها 38، وما تأكد أن الكلاسيكو يختار له في العادة موعد لا يلائم طبيعة غريمين ينافسان في العادة على كل الألقاب المحلية والقارية، وما تأكد أن الإتحاد الإسباني لكرة القدم يفكر بنفسه أكثر مما يفكر في مصلحة أنديته..

ومهما قيل عن النزاهة وعن الإحترافية وعن الإعتزاز بالمنتوج الوطني، فإن لا شيء يسمح لإسبانيا بأن تقهر أنديتها فتصيبها بعجز مركب في وقت أصبحت فيه تمسك بقبضتها على عرش كرة القدم الأوروبية، بل والعالمية.



* نقلاً عن "المنتخب" المغربية