الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 15 جمادى الثانية 1433هـ - 06 مايو 2012م KSA 02:01 - GMT 23:01

تعطيل إقرار موازنات الدولة وعرقلة إصلاحها

الأحد 15 جمادى الثانية 1433هـ - 06 مايو 2012م
سليمان تقي الدين
سليمان تقي الدين

لم تجد الحكومة اللبنانية بعد حلاً لقطع حساب الموازنة العامة ولا لتشريع الإنفاق على قاعدة الاثني عشرية . تحولت معركة إقرار الموازنة إلى عضّ أصابع بين الموالاة والمعارضة ومن يصرخ أولاً . ومع أن هذه المواجهة السياسية تعكس فشل الدولة وعجز النظام عن إيجاد حلول لقضايا أساسية ودورية، فهي تخدم طرفي النزاع شعبياً في الانتخابات المقبلة . لقد أظهرت السجالات حول الإنفاق الحكومي توازناً في سياسة الفساد والتجاوز على الدستور والقوانين، وليس في النظام سلطة حسم ولا سلطة مراقبة عليا قضائية قادرة على فرض الالتزام بما تراه وتقرره .

لن يتوقف الإنفاق الجاري الثابت لرواتب الموظفين لكن من غير السهل الوصول إلى تسوية عبر لجان التحقيق البرلمانية المقترحة . فمن أين يبدأ التحقيق؟ وما هي عناصر التحقيق وما هي أدواته؟ مسألة تتعلق بدور القوى السياسية التي كانت في الحكم قبل الطائف وبعده . فأي تحديد زمني لمهمة لجنة التحقيق؟ يعني استهداف الفئة المسؤولة عن إدارة البلاد في ذاك الوقت . وليس سهلاً التسليم مسبقاً من الأطراف بمبدأ المساءلة والمحاسبة، خاصة إذا كان بهذه الشمولية التي تقتضيها الفوضى في المحاسبة العمومية والتسيّب والهدر والصفقات والعمولات وأحياناً المشاريع الوهمية . ورغم أهمية الموضوع على المستوى الوطني والشعبي فهو يشكل عنصر تحشيد وتعبئة طائفية لدى جميع الأطراف . إن حجم التورط في الفساد بات لا يسمح للطبقة السياسية الحاكمة منذ ثلاثة عقود أن تستنقذ نفسها بمحاسبة عناصر منها أو بتصحيح أخطاء أو بملاحقة جرائم . ومن المعروف في لبنان أنه لم يسبق أن حوكم مسؤول سياسي وحكم عليه بعقوبة إلا وزير أرادت مرجعيته السياسية الحزبية له ذلك . بينما أقفلت جميع الملفات الأخرى التي كانت ساطعة الوضوح في معمعة الصراع السياسي الطائفي .

على أي حال تشتد المفارقات في لبنان بين حجم الفساد وبين حجم المشكلات الاجتماعية المطروحة بحدة وتتذرع الحكومة بعدم توافر الإمكانات المالية لتلبيتها . غير أن الأدهى هو اتساع رقعة المرافق والأملاك والأموال التي تتم عملية التصرف بها خارج القانون . فإلى جانب المحاصصة الثابتة يحاول كل مسؤول جديد أن يترسمل من الأموال العمومية . فلا يوجد داخل الفريق الحاكم بين المجلس النيابي والوزارة أي طرف لديه هم تصحيح الأوضاع، وقد آلت السلطة إلى خمسة أو ستة زعماء هم الذين يقبضون على شؤون البلاد بواسطة معاونيهم المختارين لهذه المهمة . فمنذ الطائف لم يعد في البرلمان مجموعة من النواب المستقلين الذين لا يشركون في الحكم فتكون معارضتهم أكثر وضوحاً وصراحة ومحاسبتهم أكثر فاعلية . لهذا يشكل قانون الانتخاب أحد الأهداف الاستراتيجية لتجديد السلطة والطاقم الحاكم .

حتى الآن ليس من طرح جدي لإصلاح النظام الانتخابي . لكنّ هناك ضغوطاً لا بأس بها تأتي من الجماعات الطائفية تحت شعار صحة التمثيل . إلا أنه في السابق حصلت مثل هذه المطالبات ووصلت إلى حد مقاطعة القوى المسيحية الأساسية الانتخابات العامة، ومع ذلك لم تتوقف عجلة النظام وأعيد تنظيم انخراط المسيحيين في النظام عبر تسويات سياسية لا دستورية ولا قانونية . وربما سنكون أمام المشهد نفسه هذه المرة، فستقبل القوى المسيحية الأكثر اعتراضاً على النظام الحالي تسويات في تركيب اللوائح وتوزيع المقاعد لتغض الطرف عن المطلب الإصلاحي العام . وعلى وجه الإجمال أمام التنافس الحاد بين الطرفين الأقوى (السنّة والشيعة) تنكفئ الجماعات الأخرى على ما تعدّه ضمانات خاصة بها في بعض المناطق . إلاّ أن هذا الخيار السلبي الانكفائي تتراكم نتائجه على حساب تطور مشروع الدولة وإصلاح النظام، ومستقبلاً على احتمالات العيش المشترك والاستقرار .

* نقلا عن "الخليج" الإماراتية