في ورقة العمل التي طرحتها الدكتورة لمى السليمان في ورشة العمل التي عقدت بالتعاون مع وزارة العمل حول السعودة وتوظيف النساء في القطاع الخاص، تبرز نسبة 2 بالمائة، وهي إجمالي نصيب النساء السعوديات من وظائف القطاع الخاص. النسبة مفزعة ومؤلمة، وهي تكفي للتعبير عن حقيقة وضع النساء السعوديات كأدوات انتاجية معطلة في اقتصادنا الوطني. أما الرقم الآخر الذي يضفي مزيدا من الدراما على مشهد المرأة العاملة في اقتصادنا فهو حصولها على ما نسبته 80 بالمائة من إعانات البطالة عبر «حافز».
الأسئلة حول هذا الموضوع والتي تبدأ بـ «كيف، ولماذا، ومتى» شائكة لأنها تستلزم نظرة فاحصة تتخطى الجانب الاقتصادي إلى الوضع الاجتماعي وجوانب أخرى. ولكن المهم هنا هو كيف يمكن تعديل هذا الوضع؟ وهل من مصلحة الاقتصاد عامة وسوق العمل خاصة أن تستمر هذه الاشكالية؟
وضع المرأة العاملة لدينا مرتبط بعدة جهات تزيد من تعقيد الاشكالية، فجزئيات عمل المرأة ما بين التقنين والتنظيم والتأطير تتنازعه وزارة العمل والبلديات وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الجهات الحكومية، وهو وضع غريب أسهمت خصوصية وضع المرأة السعودية في تعميق تفرعاته.
ليس عيبا أن نناقش المعطيات الاجتماعية والحضارية التي تقنن دورها على الرغم من أنها تمثل بالضبط 50 بالمائة من التركيبة السكانية للبلاد.
السؤال البدهي الذي يتبادر هنا هو إذا: لماذا لا تتصدر جهة واحدة فقط لهذا الملف؟ أوليست وزارة العمل هي المسؤول الأول عن عمل المواطن - بغض النظر عن جنسه - في القطاع الخاص؟ ولماذا لا تقوم هذه الجهة بالمبادرة في التنسيق مع الجهات الأخرى داخل المنظومة الحكومية لتقديم دراسة واضحة ومحددة للمعطيات التي أدت إلى هذه النسبة المخجلة للمرأة في سوق العمل؟
لا بد لنا أن نكون صادقين وواضحين مع أنفسنا «إن» أردنا تفعيل دور المرأة السعودية في سوق العمل، وليس عيبا أن نناقش المعطيات الاجتماعية والحضارية التي تقنن دورها على الرغم من أنها تمثل بالضبط 50 بالمائة من التركيبة السكانية للبلاد. فالقطاع الحكومي وحده لن يستوعب الكم الهائل من الخريجات الجامعيات، والمدارس لن تستوعب تلك الأعداد من المدرسات، والأقسام النسائية في مختلف الجهات الحكومية صغيرة وغير قابلة للزيادة حسب الأطر التي وضعت لها.
الحل إذا يكمن في تمكين المرأة السعودية من العمل في القطاع الخاص في التخصصات التي تسمح باستيعاب هذا الكم الهائل من الكوادر المعطلة، خصوصا وأنها قادرة على التنافس بشكل مباشر مع العمالة الأجنبية عند مستويات الدخل التي يرفض الشاب السعودي العمل بها. كما أدعو وزارة العمل إلى تحفيز شركات القطاع الخاص لانتهاج سياسات توظيف أكثر ايجابية للنساء السعوديات من خلال «نطاقات».
وللمشككين في قدرات المرأة السعودية في العمل بمختلف المراتب والمناصب الإدارية أو القطاعات المختلفة، أتمنى منهم أن يطلبوا من الجهات ذات العلاقة أعداد السعوديات اللاتي يعملن في دبي أو قطر وقصص النجاح التي حققنها!
*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.