حين تصدر عقوبات من هيئة السوق المالية وتغرم الشركات بسبب مخالفات يقوم بها مسؤولوها كتسريب أخبار عن الشركة يمنع القانون نشرها قبل إبلاغ هيئة السوق أو مخالفات لا يجيزها نظام هيئة السوق المالية وفق نظام الحوكمة المتبع بالسوق وغيرها من التشريعات التي تطبقها هيئة السوق على جميع الشركات المدرجة والغرامات بأرقام كبيرة, تبدأ من 50 ألف إلى 100 ألف ريال, وبعضها يتكرر من نفس الشركة, هذه الغرامات يفترض أن لا تتحملها الشركات وميزانياتها بل يتحملها من سرب المعلومة أو المسؤول بالشركة, فليس من الإنصاف أن تعاقب الشركة والمستثمرين, وأرباح الشركات وتحمل مصاريف ليست لها علاقة بها, وبسبب خطأ من مسؤول بها سواء بقصد أو غير قصد.
حين تصدر أنظمة يجب أن تميز بين ما هو مرتبط بشخص أو إجراء وعمل شركة من الشركات من حيث أنه خطأ إجباري لا مخرج منه أو أن الشركة مجبرة عليه, ولكن يجب أن يتحمل المسؤول تكلفة الغرامة من حسابه الخاص والشخصي, ولا علاقة بالشركة بها وعلى هيئة السوق المالية السعودية أن تعيد النظر في هذه الغرامات وأيضا مجالس إدارة الشركات, أن تضع من ضمن تنظيمها شروطا على أعضاء مجالس الإدارة, أن كل عضو يتسبب بخطأ بقصد أو غير قصد, يضر مصلحة الشركة بغرامة أو خلافها أن يتحمل ذلك كاملا ويلتزم به.
كثرت الغرامات الحالية فلا يخلو ربع سنة من عدة غرامات وبمبالغ كبيرة على الشركات, وأقدر أننا لن نمنع الأخطاء, ولكن يجب أن تترك لما هو خارج عن القدرة والسيطرة, وليس سببا من عضو أو مسؤول بالشركة وهذا لا يعني أن الأخطاء على الشركات الصغيرة بل على شركات كبرى وقيادية, وهذا يعني أن الخطأ لا يختص بأحد دون آخر, ولكن يجب حفظ الحقوق, وضبط إدارة الشركات, والالتزام التام بنظام هيئة السوق المالية, وعدم التهاون بتصريحات وأخطاء بدائية لا مبرر لها, وتتكبد الشركات نظير ذلك غرامات ضخمة, حين يتم ذلك وهو تحميل المتسبب مبلغ الغرامة, سنجد أن بوصلة الغرامات تتقلص وتنخفض ويحسب لها ألف حساب, فهي من حساب المخطئ لا صندوق الشركات وهذا هو المطلوب والمنطقي في النهاية.
نقلاً عن جريدة "الرياض"