لكل شيء إذا ما تم نقصان وزمالك المهالك كملت الباهية التي بدأها غيرتس في الغابون، بعد أن عرت القافلة البيضاء للمعلم شحاتة عن النقاط السوداء التي حجبها غربال كأس الكاف والسوبر وفيلم الخيال العلمي المسجل داخل فريق المغرب الفاسي.
ندمن نحن المغاربة على عادة قبيحة جدا إسمها «تسبيق الفرح بليلة»، وغالبا ما بعنا جلد الدب وحنطنا الميت قبل التأكد من قتله، فما بالك إذا كان هذا المقصود بالتحنيط فرعونا بعقلية إنتصارية صامتة، لذلك وجدت في الحفل التكريمي الذي دعا إليه مكتب الماص بشراكة مع أكبر رعاته أناسي 48 ساعة قبل النزال، بكل الفصول المخملية الباذخة التي رافقته، ما يشبه النذير الذي يؤشر على ترياب الحفلة الكبيرة والحقيقية التي هي القبض على رجال شحاتة في العصبة العاصية على أنديتنا.
قدرت في قراءتي المتواضعة جدا أن لا الحفل ولا السياق الزمني ولا الظرف كان مناسبا قبل موعد هو مفتاح للعالمية والمجد، ولو أن النية الحسنة كانت حاضرة عند عراب هذا الحفل التكريمي وهو عبد الحق المراكشي لتمرير رسائله من تحت الماء للرايس وحواريي الرايس وكل من يهمس في أذن الرايس في عاصمة الإقتصاد ومحيطها، وهي أن اللوبي القوي الذي على مروان بناني التمسح بأهدابه هو ذلك الموجود بفاس وهو المتكون من الرعيل القديم والحرس الكلاسيكي الذي يتقدمه المراكشي وبنوحود.
ليس هذا هو المهم، بل الأهم هو سياق الصفعة التي كانت أشبه بالصدمة على خذ المغرب الفاسي، لأنني لا أتصور أن ريال مدريد مثلا بإمكانه أن يدعو لحفل تكريم ديستيفانو وخينطو وماسيدا قبل أن يلعب مباراة من مباريات الشامبيونز ليغ حتى ولو كان سيستقبل فريقا من لوكسمبورغ، لأنه لكل مقام مقال وأيام الله كثيرة للإحتفال وحشر فيالق المدعوين في رحاب جنان فاس؟
كنت متأكدا ألف بالمائة أنه لن يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف، وأن «الحلفة» لا يمكنها أن تحك الوجه المشوه بكثرة الندوب ولا يمكن لأي ماكياج مهما كانت ماركته العالمية أن تخفي التشوهات.. ووجه المغرب الفاسي الذي بدا للبعض قمة في النظارة والجمال كانت به نتوءات وتجاعيد تنبئ بفترة شيخوخة قادمة لا محالة، وظلت التلقيحات والمسكنات هي سيدة الموقف لكنها لم تكن لتشكل العلاج ولا دواء المرحلة.
ظل بيت المغرب الفاسي عرضة لكثير من التصدعات التي لم تترك سبعة أيام الباكور والإحتفال بالكورطيج المشهور عبر الحافلة المكشوفة، يمر قبل أن ينشر رجال الماص غسيلهم القذر على أسلاك المحطات ويتداوله مداد المنابر بكثير من السخاء..
ظل بيت المغرب الفاسي أيلا للسقوط والتهاوي تارة عبر صرخات الإستغاثة التي يطلقها رئيس الفريق مروان بناني جراء غياب صبيب الدعم الكافي من مجالس بدل أن تفي بكلمتها التي أطلقتها أمام كل خلق الله، عادت لتجرجر الرايس ومن معه لجلسات الإستنطاق أمام هيأة المال العام والخاص..
وأخيرا ظل بيت المغرب الفاسي يقول باقتراب الزلزال المستورد من مصر هذه المرة، من خلال حرب الكواليس المعلنة والخفية بين كوادر الماضي والحاضر، بين من يحذر من الخطر القادم من محتضن سيبتلع الفريق عند أول فيراج وبين من يزرع الفتنة ويحرض اللاعبين على التمرد وأشياء أخرى..
للأسف لم يكن المغرب الفاسي بشهادة ميلاده الجديدة التي أخرجها له رئيسه الشاب مروان بناني ونائبه لمراكشي يستحق مسخ كل ملاحمه التي كتبها في موسمه الهلامي بعقر الدار بالطريقة التي انتهت عليها أحداث مباراته أمام الزمالك، صحيح أن البقاء في القمة أصعب من الوصول لها، لكن الصفعة التي تلقاها الماص على خده الأيمن قبل رحلته لقاهرة المعز للدفاع عن الخد الثاني، ستجرد الفريق من بعض هيبته القارية وستعيد كتابة كثير من الأشياء التي يتخوف منها أهل فاس ويستحضرون على إثرها حكاية الماضي القريب جدا والبئيس في الوقت ذاته.
راقني تعليق واحد من عشاق المغرب الفاسي وهو يبتلع مرارة الخسارة الصادمة أمام الزمالك ويفسرها بانتهاء بونيص البركة والنية، لأن أكثر من صنع مجد النمور الصفر هذه السنة ينسب جزء كبير منه للنية والتهوار، وحين غابت هذه النية كان لا بد للحية أن تلدغ النمر ولو بمعقله.
ظل الكتامي يلخص نجاحات المغرب الفاسي كلها في كلمة واحدة تختزل كل شيء «الله يديمها علينا فوضى» .. والفوضى هي عنوان الفيلم الجديد الذي سيتم تصويره قريبا داخل محيط الماص بعد نجاح السلسلة الأولى التي حملت عنوان «السبيدرمان»..
* نقلا عن صحيفة المنتخب المغربية