لو فقدت هاتفك المتحرك لبضع دقائق، تكون حالتك المعنوية سيئة، ومؤثرة في المحيط الذي تعيشه، ولا ترتاح نفسياً، الا إذا وجدته، بين هاتين الحالتين لا يجرأ أحد على مناقشتك، ولا تكف البحث عنه، حتى لو بدأت تحلل الأمر بأنه سرقة أو مقلب.
هذا عن هاتف لا تتجاوز قيمته 300 دولار، ماذا لو فقدت شهادة ميلادك؟ شهادتك الجامعية؟ إذا لم تجدها تلجأ إلى الشرطة، ثم تلجأ إلى الجهة المسؤولة لاستخراج بدل فاقد. لكنك طوال فترة البحث تلوم نفسك، يا الله.. أين وضعتها؟ أنا أحمق.. كان من المفترض أن أضعها في خزانة أو في ملف الأوراق المهمة، هكذا نلوم أنفسنا عندما نفقد الأشياء الثمينة في حياتنا.
ترى.. كيف كانت حالة إدارة نادي اتحاد جدة السعودي عندما فقدت كؤوسها؟ هل تتوقعون بأن رد الفعل مشابه؟
لم أسمع بقصة ضياع كؤوس النادي، الا في الأسبوع الماضي عندما شاهدت برنامج «في المرمى» على شاشة «العربية»، ذهلت بأن نادياً بقامة وقيمة اتحاد جدة يفقد كؤوساً عدة، منها كأس السوبر المصري السعودي الذي حققه قبل 11 عاماً. نادٍ تأسس في العام 1927، لا يستطيع الحفاظ على إنجازاته وكؤوسه.. إذاً ما هو الشيء الذي يستطيع الحفاظ عليه؟ أو لنسأل بشكل آخر: ماذا فقد اتحاد جدة غير كؤوسه؟
كؤوس اختفت منذ ما يقارب عامين، ليتفاجأ المشاهدون بأن «العربية» وجدت كأس السوبر المصري السعودي لدى تاجر تحف وأثريات، الذي بدوره وجدها مرمية في سوق «الصواريخ» الشعبي!
يا لها من حكاية مضحكة ومخزية.. تاريخ النادي يباع في سوق مخصص للخردة والقطع المستعملة! يقول التاجر أحمد الزهراني: «كانت هذه القطعة فحمة من سواد، ذهلت عندما كنت أمسحها بمسمى الكأس في أسفلها». يضيف الزهراني: «ليس لدي أدنى فكرة بأن الكأس سرقت، لأن هذا تاريخ، فكيف يسرق أو يفقد من النادي؟».
الزهراني أوضح أنه أحب الكأس ويريد أن يقتنيها، كأنه يقول لو أن النادي لا يعرف كيف يحافظ على كؤوسه فأنا أستطيع! لكنه أردف جملة أعجبتني كثيراً بأنه قد يرجع الكأس للنادي من أجل ابنه (حسام) الذي يعشق الاتي! في حين أن إدارة النادي لم تحافظ على كؤوسها من أجل أبنائها وجماهيرها.. أمر مخزٍ!
هذه الحالة تعطي مؤشراً واضحاً بأن إدارات اتحاد جدة المتعاقبة حديثاً لا تستطيع الحفاظ على مكتسباتها، ليست المادية فقط بل المعنوية أيضاً، لا تستطيع الحفاظ على حقوقها أو على لاعبيها، أو لا تستطيع الحفاظ على الجو المناسب لتحقيق البطولات.
أكرر السؤال مرة أخرى: ماذا فقد اتحاد جدة غير كؤوسه؟
وهل سيجدها في سوق «الصواريخ» أيضاً؟
* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية