الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 15 جمادى الثانية 1433هـ - 06 مايو 2012م KSA 19:21 - GMT 16:21

كلمة يجب أن تقال!!

الأحد 15 جمادى الثانية 1433هـ - 06 مايو 2012م
صالح القلاب
صالح القلاب

كان على الإخوان المسلمين ،تحديداً، ألاّ «يهرولوا» بسرعة ،بمجرد تكليف رئيس الوزراء الجديد، إلى القول فيه ما كانوا قالوه في كل رؤساء الحكومات السابقة فحزبٌ راشدٌ وصاحب تاريخ طويل ومتابع لإخفاقات «إخوانه» في مصر ،التي وضعت مرشحهم لانتخابات الرئاسة محمد مرسي في آخر قائمة استطلاعات المعركة الانتخابية، كان عليه ألاّ يتعجَّل الأمور وأن يتحلى بفضيلة التأني وان ينتظر على الأقل ما سيتضمنه خطاب طلب الثقة هذا إذا كانوا لا يريدون لقاء الدكتور فايز الطراونة ومحاورته حول ما ينوي فعله والالتزام به.

الكل يعرف أن المنطقة كلها تغلي من حولنا ويعرف أيضاً أن بلدنا يواجه تحديات كثيرة ولذلك فإنه كان على «الإخوان» أن يتحلوا بفضيلة التريث وألاّ يواصلوا الانسياق وراء صراخ الأقلية من الذين تستبد بهم شهوة حب الظهور واقتناص الفرص في المساحات الرمادية وبخاصة وهم يعرفون أن مهمة الدكتور فايز الطراونة ،الذي لا يستطيع ابن امرأة إنْ في هذا البلد وإنْ في خارجه أن يزايد عليه في نظافة اليد وفي الوطنية الصادقة وهذا هو تاريخه معروف للجميع وأيضاً وإن في الكفاءة وطول النَّفس والقدرة على حوار حتى الذين يخالفونه الرأي، مقتصرة على أمور محددة على رأسها التهيئة العاجلة لإجراء الانتخابات التشريعية ،التي هي حجر الزاوية في عملية الإصلاح، قبل نهاية السنة الحالية.

لا يجوز أن يبقى الإخوان المسلمون يتبنون مواقف لا يحيدون عنها فهناك مستجدات كثيرة عندنا وفي كل هذه المنطقة وهناك تجارب «إخوانية» في مصر وفي غيرها يجب الاستفادة منها وهذا يعني أنه كان عليهم كحركة سياسية رئيسية أن يبادروا ،بعد مجيء هذه الحكومة ببرنامج محدد وبفترة زمنية قصيرة، إلى مراجعة مواقفهم السياسية وبسرعة وبحيث يلتقطوا الحلقة الرئيسية في هذه المرحلة الانتقالية الهامة جداً ويقدموا للناس غير ما بقوا يصرّون عليه ويحاولون تسويقه من مواقف عدمية إنكفائية.

ثم وطالما أن الإخوان المسلمين يعرفون أن اتفاقية «وادي عربة» كانت قد تحولت إلى قانون نافذ في برلمان كانوا يشاركون فيه وأنه لا يمكن إلغاؤها إلاّ بقرار برلماني جديد فإنه كان عليهم أن يقفوا الموقف الصحيح وأن ينأوا بأنفسهم عن الصراخ «الغوغائي» البائس الذي أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه بضاعة من «يهرف بما لا يعرف» وكل هذا وهم يعرفون أن ترؤس الدكتور فايز الطراونة للفريق الأردني إلى المفاوضات التي أنجزت هذه الاتفاقية كان بدافع وطني وكان من منطلق الحرص على ألاّ يبقى هذا البلد معرضاً للنزوات والتهديدات الإسرائيلية المعروفة.

كان الأردن في تلك الفترة من بدايات تسعينات القرن الماضي مهدداً بوجوده ككيان وكدولة وكانت هناك محاولات لحل القضية الفلسطينية المقدسة على حسابه وأيضاً على حساب الشعب الفلسطيني ،الذي كان ولا يزال وسيبقى يرفض القبول بأي وطن في الدنيا غير وطنه، فقد كان لابد ،بما أن عملية السلام عربياً ودولياً أصبحت هي الخيار الوحيد، من اتخاذ الموقف الصحيح الشجاع الذي يضمن الحماية الأبدية لبلدنا من التهديدات الإسرائيلية ولهذا فإن الذين ذهبوا إلى معركة المفاوضات وعلى رأسهم الدكتور فايز الطراونة كانوا قد ذهبوا كجنود شجعان وبواسل بينما اصطكت أسنان الجبناء الذي اعتذروا وولوا الأدبار من منطلق الحرص على أرواحهم وليس من منطلق أية مواقف وطنية.

لقد كان بإمكان الأردن أن يفعل ما فعلته قيادة «إخوتنا في الشمال» وأن يعقد صفقة سريّة من تحت الطاولة تضمن للإسرائيليين الهدوء ،على غرار ما بقي قائماً على خط المواجهة في هضبة الجولان المحتلة، ويبقى يزايد في الممانعة والمقاومة لكنه لم يفعل هذا واختار أن يخوض معركة المفاوضات وبجدارة ومن منطلق الحرص على الحقوق الأردنية وعلى القضية الفلسطينية وقد اختار لخوض هذه المعركة جنوداً من خيرة أبنائه الشجعان والمخلصين وعلى رأسهم الدكتور فايز الطراونة وبإشراف عظيمنا الراحل الحسين ابن طلال أمطر الله تربته بشآبيب رحمته

* نقلا عن صحيفة "الرأي" الأردنية