كثيرا ما أقرأ تحت صورة المتحدث في إحدى القنوات بالبرامج الحوارية جملة «الكاتب والناشط الحقوقي فلان»، ولا أعرف الجهة أو الهيئة أو الجمعية الحقوقية التابع لها، ونادرا ما أشاهد الشخصيات بشحمها ولحمها في الشاشات، ولأنها/لأنه ليس كاتبا في الصحف، يقدم نفسه للمشاهدين قائلا: «بصفتي ناشطا حقوقيا بالمملكة»، دون أن أعرف متى/كيف أصبح حقوقيا، وإلى أي جهة حقوقية ينتمي؟
هذا على مستوى القنوات التي لا تسمح بمشاركة العامة في برامجها الحوارية، وتشترط إما مفكرا أو كاتبا أو ناشطا حقوقيا، على مستوى مواقع التواصل «كتويتر» تصبح الألقاب أكثر شمولية، فتقرأ تعريفا لأحدهم يؤكد أنه ناشط حقوقي واجتماعي ودعوي في آن واحد، مع أن صورته وجسده المترهل يشي بأنه لم يكن يوما ناشطا حتى رياضيا.
أحيانا أحيل الأمر لمركب النقص، وأن الإنسان كلما شعر بنقص داخلي حاول أن يكمله من الخارج، أو كما المراهق الذي يمارس التفحيط لاعتقاده أن العالم الخارجي لا يشعر بوجوده، فيخبرهم من خلال تفحيطه «أنه يعيش معهم على نفس الكوكب، ليشعروا بوجوده»؟
أحيانا أحيل الأمر لجهلي بالأفراد الناشطين لكثرتهم، وأنه ربما هم ينتمون لهيئة أو جمعية حقوقية أو اجتماعية أو دعوية، إلى أن جاء أحد الأصدقاء «كاتب يومي» ليبدد هذا الجهل ويشرح لي هذا الكم الهائل من الحقوقيين والحقوقيات لدينا.
إذ أخبرني أنه ذات مرة اتصلت عليه منسقة لإحدى القنوات تود منه التداخل هاتفيا ببرنامج حواري، وبعد الاتفاق على الموعد، قالت له: «أكيد الأستاذ يحب أن نضع في تعريفه كاتب وناشط حقوقي».
فأكد لها أنه «كاتب» فقط، وأنه لا ينتمي لأي جهة حقوقية، وأن تكتفي بصفة «كاتب»، فردت عليه «غريبة».
يبدو أن أغلب الناشطين والناشطات وبسبب حب الإنسان للتغيير يستيقظ أحدهم صباحا فيقول لنفسه: «طفش .. يلله نصير ناشطين حقوقيين».
*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية