الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 16 جمادى الثانية 1433هـ - 07 مايو 2012م KSA 15:12 - GMT 12:12

إعلان الدولة الفلسطينية من غزة

الإثنين 16 جمادى الثانية 1433هـ - 07 مايو 2012م
محمد رشيد
محمد رشيد

جدل يدور همساً حتى الآن على الأقل حول إمكانية إعلان قيام الدولة الفلسطينية انطلاقاً من قطاع غزة المحرر والمحاصر في آن واحد، وهمسا أيضاً هناك من يحاول بكامل جهده "تخوين" الخطوة، بينما يراها آخرون تطبيقا فعليا للبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، القاضي منذ العام 1974 بوجوب إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أي جزء محرر من التراب الوطني الفلسطيني.

الآباء المؤسسون ذهبوا في ذلك الاتجاه وبشروا به لعقود من الزمن، منهم من غاب بفعل الاغتيالات المتكررة، وفي مقدمتهم ثلاثي القرار الوطني الفلسطيني المستقل الزعيم أبوعمار ونائبه الكبير أبوجهاد و"المشعل" السياسي لحركة "فتح" أبوإياد، رحمهم الله جميعا.

لكن بين الآباء المؤسسين من هم على قيد الحياة في حفظ الله، ويتبوؤن مناصب مقررة وحاسمة، فالرئيس محمود عباس من تلك المدرسة، بل من روادها، وكذلك القيادي التاريخي نايف حواتمة، مفكر تلك المرحلة وأحد بناة البرنامج، فهل هناك ما تغير؟ وهل التغير على المستوى الداخلي، أم أنه على المستوى الإقليمي، مما يحرك ذلك الهدف من خانة الوطنية العميقة والصادقة، إلى خانة الشبهات الوطنية والنزعات الحزبية والإقليمية؟

لنفترض من أجل الجدل أن حركة "حماس" تمضي في ذلك الاتجاه لأسباب ودوافع ذاتية بحتة، مع أنه ليس هناك حتى اللحظة ما يؤكد سعي "حماس" في هذا الاتجاه، فهل يعد هذا المسعى خروجا عن الإجماع الوطني وعن الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني، أم اقترابا فعليا من البرنامج الوطني، ومن يقرر صدقية مثل هذا الاستنتاج أو ذاك في ظل تمسك المنظمة ببرنامجها الوطني حتى الآن؟

الوقائع والمواقف والوثائق التاريخية تضع الصواب إلى جانب من يعتقدون بجدوى إعلان استقلال الدولة الفلسطينية انطلاقاً من قطاع غزة، وما تغير في الحالة الراهنة، هو الوقائع السياسية الوطنية الداخلية، ومنها سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة منذ سنوات، بعد الصدام الكبير بين أكبر حركتين في العمل الوطني الفلسطيني ، "فتح" و "حماس".

مثل هذا الجدل الافتراضي يثير بطبيعة المنطق أسئلة افتراضية، وأولى تلك الأسئلة هل حركة "حماس" إذا ما أقدمت على ذلك تخرج عن الإجماع الوطني الفلسطيني؟ الجواب قطعا لا ما دامت منظمة التحرير الفلسطينية لم تغير برنامجها الوطني المقر بشكل متكرر في كل دورات المجلس الوطني الفلسطيني، دون مشاركة "حماس" في أي من نقاشاتها، وبالتالي من المنصف اعتبار ذلك اقترابا.

وهذا من شأنه أن يبعد عن النقاش "الافتراضي" كل الشبهات الوطنية، وما زال بإمكان الإطارات الوطنية الفلسطينية أن تعلن أنها تخلت عن ذلك البرنامج العتيد لصالح برنامج وطني آخر، وعند ذاك، وفقط عند ذاك يصبح النقاش "الافتراضي" مشروعا، وذلك يحتاج إلى دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني.

لنضع الطموحات الافتراضية الجامحة لحركة "حماس" جانبا لبعض الوقت، وندقق في الخسائر الوطنية لمثل تلك الخطوة، والتنازلات الافتراضية التي سيقدمها الشعب الفلسطيني جراء الإقدام على تطبيق بند رئيسي من بنود البرنامج الوطني الفلسطيني، والمعروف في أدبيات منظمة التحرير الفلسطينية بالبرنامج المرحلي.

الجواب الواقعي عن ذلك السؤال الحساس، لا شيء!!، وإعلان الاستقلال من طرف واحد مبدأ ثابت وممارس في السياسة الفلسطينية، وربما أكون مغامرا بالادعاء أن الآباء المؤسسين كانوا سيسلكون هذه السبيل بحكم الانسداد الكامل في آفاق التسوية التاريخية التي ما زال البعض يحلم بها بصورة عبثية، بل هي خطوة جوهرية هامة في ضوء التوجه الفلسطيني إلى المجتمع الدولي من أجل الاعتراف، والمساران متلازمان.

مثل هذا الإعلان لن يتطلب التنازل عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين الذين انطلقت الثورة من أجل تأمين عودتهم إلى ديارهم، وهم اليوم مادة المساومة التاريخية على طريق الاتفاق النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وليس هناك في وثائق ومحاضر المفاوضات على امتداد سنوات أوسلو التسعة عشر ما يربط الاتفاق المرجو بتأمين عودتهم إلى ديارهم.

وإعلان استقلال فلسطين انطلاقاً من القاعدة المحررة "غزة" لا يكلف أيضاً تنازلا في الأراضي والحدود كما كانت عليها في الرابع من يونيو/حزيران 1967، بما في ذلك القدس الشرقية التي كانت في عهدة وصون الجيش العربي الأردني، بعد أن خاض ضباط وجنود ذلك الجيش الباسل المعركة العربية الوحيدة المنتصرة.

ومثل هذا الإعلان لا يلزم الشعب الفلسطيني التنازل عن مقدراته الوطنية والاقتصادية من أمور جوهرية وخطيرة، وفي مقدمتها جميعا موضوع المياه، ففي كل مراحل المفاوضات الانتقالية صممت إسرائيل على محاصصة غير إنسانية في اقتسام مصادر المياه بنسبة خمسة إلى واحد، وليس من المتوقع أن توافق على غير ذلك في الاتفاق النهائي.

إن لم تكن المشكلة في الحدود واللاجئين والقدس والمياه والثروات الطبيعية الأخرى للشعب الفلسطيني، هل المشكلة إذن في إعلان استقلال الدولة الفلسطينية من القطاع المحرر، وهل المشكلة أن حركة "حماس" هي افتراضا من سيقوم بذلك، وهل قيام فصيل وطني فلسطيني بذلك يبطل المفاعيل الوطنية لمثل هذه الخطوة؟

من الواضح أن الأهداف الوطنية باتت رهينة للصراعات الحزبية والفئوية وليس العكس كما اعتاد الشعب الفلسطيني على امتداد عقود كفاحه الطويل من أجل الاستقلال والحرية، وما زلت أذكر الدكتور جورج حبش رحمه الله وهو يمسك بيد أبوعمار في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر العام 1988، وهو يهتف "وحدة وحدة حتى النصر" ولم يكن "الحكيم" موافقا على البرنامج المقر، لكنه رأى في الوحدة الفلسطينية تعويضا حاسما في تدني سقف المطالب والشروط الوطنية الفلسطينية.

حركة "فتح" أو "حماس"، الجبهة الشعبية أو الديمقراطية، الجهاد الاسلامي أو المقاومة الشعبية، كلها أدوات لنيل حقوق الشعب الفلسطيني، وإن لم تكن كذلك فهي خارج التغطية الوطنية، ولقد عرفت فلسطينيين كثرا يجاملون، لكني لم أعرف وطنيا فلسطينيا حقيقيا يقبل أن تصبح فلسطين موضع المناورة والمجاملة، وبكل فؤادي أؤيد إعلان قيام الدولة من قطاع غزة تنفيذا لبرنامج الآباء وقرارهم.