إن أهم قاعدة يتعلمها الدارسون والمزاولون لمهنة الصحافة أو الإعلام بكافة مجالاته هي أن الإعلام إذا انحاز عن خدمة الأهداف التي وضع من أجلها كالتوجيه والتفسير والإخبار وغيرها، فإنه يصبح بالنسبة للقارئ والمتابع بلا قيمة أو أهمية، فإذا وصل كاتب ما إلى مرحلة يكتب فيها لتحقيق غاية في نفسه أو يستغل مهنته لتصفية حسابات شخصية أو تمرير إساءات معينة، فإنه أضاع بذلك وقت القارئ والمتابع وقبلها فقد مصداقيته.
الإعلام الرياضي في بعض وسائله لدينا تعرض مؤخرا للنقد بل للهجوم أحيانا من المتابعين، بحجة أنه أصبح إعلاما ملونا وغيرها من الاتهامات وباعتقادي أن بعض الإخفاقات أو التجاوزات إن صح التعبير ما هي إلا نتيجة منطقية لتوحد بعض المواد الإعلامية وإصرارها على نمط معين من الطرح والمعالجة الإعلامية، النمط الذي ربما ركز على جذب المتابع والقارئ من خلال الطرح الجري، ولكنه انجرف حتى اصبح خارج السيطرة أحيانا، وربما لأن بعض الإعلام الرياضي استغل بشكل سيئ مساحة الحرية التي يتمتع بها باعتباره يناقش قضايا أقل جدية.
باعتقادي أنه لو أعدت كل مادة إعلامية رياضية لتكون قيمة مضافة للقارئ والمتابع، وليخرج منها بفائدة أو معلومة لاختلف الوضع للأفضل، وأكاد أجزم أن أغلب المتابعين للشأن الرياضي غير مهتمين بنقاشات وكتابات تطول وتطول ولا تخرج بفائدة، وأنه آن الأوان لتغيير توجه بعض البرامج بما يتناسب مع متابع يحتاج لمعلومة أسرع خلال وقت أقصر في كافة مجالات الحياة، وهذا بالتأكيد لا يلغي وجود برامج وكتابات ممتعة لا تخطئها عين المتابع أبدا.
وإن صحت بعض الانتقادات إلا أن بعضها ربما يكون مبالغا فيه ويبقى السؤال والحكم للمتابعين، هل الانتقادات التي وجهت للإعلام الرياضي منطقية ومنصفة؟ وهل كل الاتهامات الموجهة له معقولة؟ وهل من المنطقي أن يتسبب أو يتعمد الإعلام في خسارة فريق وفوز آخر؟!
* نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية