لا أحد في مصر، إلا ويتحدث عن جولتين للانتخابات.. لا يتصورون أن تحسم الانتخابات، بالضربة القاضية، من الجولة الأولى.. المشكلة التي يراها الجميع، أن تفتيت الأصوات، قد يكون سبباً.. أما السبب الجوهري سياسي.. يرجح أن يكون إعلان النتيجة، أفضل على درجتين.. بمعنى أن تكون الإعادة، بين مرشح إسلامي، وآخر فلول.. وفي الجولة الثانية، يكون حظ الفلول في الفوز اكبر(!)
الأمر يحتاج إلى شرح بسيط.. عندما تم استبعاد خيرت الشاطر، والشيخ حازم ابواسماعيل، قامت الدنيا ولم تقعد.. وهدد الشاطر وهدد حازم، وطعنا في شرف اللجنة العليا للانتخابات.. وما كان من اللجنة العليا، إلا أن أبلغت النائب العام، بشأن هذه الاتهامات.. معناه أن اللجنة، لمواءمات سياسية، قد لا تصدر قراراً يؤدي إلى فوضى.. وسقوط أبوالفتوح ومحمد مرسي، من الجولة الأولى، كارثي جداً!
ومن المؤكد أن فوز عمرو موسى، من الجولة الأولى، أو الفريق أحمد شفيق، قد يؤدي لانتكاسة الثورة.. الجولة الثانية هي الحل.. وعندما يكون أحد المرشحين إسلامياً، في مواجهة عمرو موسى، أو أحمد شفيق، فالأقرب إلى الناس في هذه اللحظة، مع شوية دعاية، سيكون موسى أو شفيق.. بحجة أنه رجل دولة.. له تاريخ سياسي.. يمكن أن يكون له اتصالات عربية ودولية، وهو المطلوب!
السيناريو يحتاج إلى مفتاح، ويحتاج إلى آليات أيضاً.. المفتاح هو اصوات الصعايدة.. الآليات هي استطلاعات الرأي العام.. واظن أن الاستطلاعات، كاشفة لاتجاهات الشعب، وفي الوقت نفسه، تخفف الضغط على اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.. ولعلنا نتذكر كيف كانت الاستطلاعات، تبشر بقدوم عمر سليمان؟.. وقفزت فجأة إلى 51 في المئة من أصوات العينة، وأحدثت زلزالاً كبيراً حينها!
منذ أيام أعلن مركز الأهرام، للدراسات السياسية، نتائج الاستطلاع السادس لانتخابات الرئاسة.. التغيير كان طفيفاً.. لايزال عمرو موسى في المقدمة، بنسبة 39 في المئة من المواطنين، الذين حسموا اختيارهم، يليه أبوالفتوح بنسبة 24 في المئة ، ثم أحمد شفيق بنسبة 17.2 في المئة ، فمحمد مرسى بنسبة 7 في المئة ، الذي تقدم لأول مرة للمرتبة الرابعة.. هناك تراجعان وتقدمان.. شفيق ومرسي يتحركان للأمام!
بالتأكيد هناك تياران كبيران، خلف كل من شفيق ومرسي.. الأول تيار مازال يدعم اتجاه الاستقرار، ويسعى لانتخاب مرشح قوي.. وهؤلاء يرون في شفيق، هذا الرئيس القوي، إن لم يكن عمرو موسى.. على الجانب الآخر، هناك تيار إسلامي يدعم مرسي، إن لم يكن أبوالفتوح في الصورة.. في كل الأحوال هناك إعادة.. طرفاها الفلول والإسلاميون.. إن لم يعتمد الإسلاميون، على أنصارهم وحدهم!
المعروف أن عدد الناخبين، في حدود خمسين مليوناً.. لو حسبنا عدد الإخوان، لا ينجح «مرسى». لو حسبنا كل الثوار، لا ينجح مرشح الثورة.. الإسلاميون بره، والثوار بره.. لا أريد أن أحبطكم.. هذا هو الواقع.. احسبوا الأصوات بحيادية وعقلانية.. أصوات الصعيد لغز كبير.. كفة الفلول أرجح.. ارجعوا إلى التهديد بالاستفتاء في كل مناسبة.. حتى في بقاء العسكر في الحكم (!)
باختصار، لا مكان للثوار في اللعبة الانتخابية الرئاسية.. قد يكون لهم دور عبر بعض المرشحين.. لكن «التهديف» سيكون من نصيب الفلول.. لديهم المال، والقبليات، وشبكات المصالح.. لا إسلاميون ولا ثوار.. فوز الإسلاميين يعني الاحتكار.. وهو ما انتبه إليه الثوار، والفلول، والعسكر!
*نقلاً عن "النهار" الكويتية