الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 19 جمادى الثانية 1433هـ - 10 مايو 2012م KSA 20:38 - GMT 17:38

تطوير الذات أو التأمل أم ..الدين الجديد...

الخميس 19 جمادى الثانية 1433هـ - 10 مايو 2012م
احمد القرشي إدريس
احمد القرشي إدريس

فراشُ أخضر قشيب يتمددُ في أرضٍ تعلو وتهبط لتلثم أمام ناظريك، سحيبات يتعاركن في افقٍ بعيد...، في هذا الممشى الذي تحيطه أشجار الطقسوس ، وتتوسطه أحواض الزهور البيضاء...خضرةٌ أينما قّلبت ببصرك في مادينغلي هاوس في جامعة كمبردج. الامير إدوارد قدم في يناير من عام الف وثمانمئة وواحد وستين ليدرس في كامبردج وأجّرت له أمه مادينغلي هاوس مسكناً.

الممشى ذاع صيته ، فقد مشى فيه الوالد البرت، زوج الملكة فيكتوريا، وتحت المطر مع إبنه ولي العهد الامير إدوارد...صلحٌ بين الاب الحريص الشفق والابن الشاب المتهم بالتمرد على عادات العائلة الملكية بتبرمه حينئذٍ من الزواج بإمرأة من إختيار والديه.
عاد البرت الوالد الى لندن ، دهمته الحُمى، فمات في ليلته تلك. الملكة فيكتوريا ومنذ رحيل زوجها حَملت في نفسها شيئاً من عتابٍ وحتى على الامير إدوارد.

الوالد البرت ..لم يكن جباراً ولكنه زوج الملكة اراد ان ينتج رجالاً ميامين، يتسقون مع قيم الحكم الصالح، فاعمل وسائل تربيةٍ ، أنبتت في إدوارد ، تلك الفخامة التي تجعل من الزعيم قريباً بصدق ممن حوله من آلام ومشكلات.

في بناء قصر أوبسورن، عمل واخوه الفرد في التشييد، بالاجرة كغيرهم من العمال، والدهما البرت، كان يعطيها الاجرة مثل العمال، بعد التأكد من ادائهما. فالخلق القويم تؤسس له الافعال والقدوة.

عودة الى كمبردج..

..رأيت الكساندرا..وسبحان الله إسمها مثل إسم زوج ادوارد ، تنزل الدرج، وتفرش سجادتها، وتصلي...، مصريةُ الاصل قدمت الى كمبردج لدراسة الادارة والكوتشنج، بعد إنهاء دراستها لعلوم الادارة في جامعة جنيف، حيثُ يقطنُ والداها. أسفت لترددي في الصلاة وفي مادينغلي أماكن كثيرة، كنت أستحي واقصر واجمع في الفندق.
ولدت وتربت في بيت عزٍ وحرية ودين. في وجهها وقوامها تتحدث كثيراً من معاني الجمال النافذ، بيد أن قيم الخير التي تتناثر منها تجعلك لاترى سوى شخصية لافتة في صغر عمرها ، تبزغُ في عالم الكبار . فقل لي ما لا تملكه هذه المشعة بجمال بهجة الصبا وريعانه. في ردهات مادينغلي تجدها تنافح عن العرب والاسلام وتحيل وجوم الاوجه الى ضياء.

في عامنا ذاك ونحن ندرس الادارة والكوتشنغ، وفي الجزء الثالث قبل الاخير من إنتهاء الدراسة، رايتها تنهمكُ في نقاشاتٍ عن Transcendental Meditation ، او التأمل التجاوزي وأنخرطت معها في جولاتٍ من الحديث. مع جودتها لفن الاصغاء فبدا أن الامر قد سيطر واستبد في عقلها، فهي كما يرى المبشرون بهذا النهج أنه لايتعارض مع أي معتقد ولايتطلب الاعتقاد باي فكرٍ او دين. وكما يردد مفكرو التأمل التجاوزي انه " ممارسة صحية وطبيعية يقوم بها صاحبها بشكل يومي لمدة 15 إلى 20 دقيقة يومياً، من خلال الجلوس في وضعية عادية مريحة، وفي مكان هادىء وبدون مقاطعة. ومع المواظبة على هذه الممارسة اليومية يتحرر العقل البشري من كافة الضغوطات والمتاعب النفسية والفكرية، ويصبح الإنسان أكثر حيوية ووعياً واتزاناً، فيكتسب قدرة أفضل على التركيز والحفظ والاستيعاب والتنظيم، وغيرها من المهارات العقلية والذهنية الأخرى. كما تصبح نظرته للحياة من حوله أكثر إيجابية وسلاماً وسعادة، ويواجه ضغوطات الحياة اليومية بكفاءة وبلا مشاكل، ويترافق ذلك مع تحسن شامل من الناحية الجسدية، فيصبح الإنسان أكثر صحة وأقل عرضة للإصابة بالأمراض".
إنتهى ما يقولون.

وفي لمحة يذهبون للقول إنه دواء التوتر والضغط النفسي والعصبي.

وإذا نأينا عن ثقافة الريبة والشك فلامندوحة من إستخدام قياسات العلم. فالاديان السماوية عمادها معالجة طبيعة الخلق البشري، في ميزان مبدع نسج الكون وشكله بموجوداته بما لاتهزمه شرائع مصدرها العقل البشري.

فبما تحمل طاقة الانسان في مراحل العمر المختلفة، صنعت الاجهزة والادوات القادرة على تمكينه من التطبع مع قسوة ما يطرأ من احداث. ومعلومٌ أن الاسلام فصّل في ذلك قرآناً وسنة، في نهجٍ لم تخطئه عين محاضرنا كيث نلسون. فكيث رأيته معجباً بالنهج الاسلامي كإطارٍ سوي لتغيير السلوك البشري بما فيه من محفزات ووسائل مدنية حاسمة حازمة لانتاج التغيير. فعندما إستنبط دنيال غولمان نموذجه Emotional intelligence (EI) أو الذكاء العاطفي أو الوجداني...أو سمه ما شئت، في هذا النموذج اثبت أن إثنين وثمانين في المئة من سوء عاداتنا في التعامل مع قيم العمل وإدارة حياتنا يمكنُ تغييرها وفق نهج علمي. وهكذا تتبارى المناهج في علم الكوتشنغ من أجل تغيير السلوك. ويتشابك علم الكوتشنغ مع علم النفس ليقدم العون في التغيير.

التأمل التجاوزي ممارسةٌ تنشطُ بوتيرةٍ عالية مناطق معينة في العقل البشري تستهلكه لصالح الراحة الآنية. وإن كان لا ضرر ولا ضرار في ذلك، بيد أن هذا النشاط يصحب في داخله علقة جديدة للعلاقة مع الله، وفق ما يرددون، وتنمو تلك العلقة بثبات لتشكل نضوج صلة بالله، صلةٌ لا تتطلبُ نهجاً إسلامياً كان او مسيحياً او يهودياً.

وفي أحيان يتحول ذلك " الله" في نهجهم الى ما يشبه القوة التي تمشي مع صاحب " التأمل التجاوزي". ووفق إبنتنا الكساندر فإنها لم تعد بحاجةٍ الى صلاةٍ تصلها ولا الى دعاءٍ يقربها ويجنبها الشرور.

الكساندرا لم تعد الى كمبردج وحملت حقائبها الى القاهرة تبشر بـ " التامل الذاتي" أو إن شئت فقل " بالدين الجديد". اهلها يشكون تسخيرها لاموالهم لللدعوة للفكر الجديد او "الدين الجديد".

قبل الكساندرا، لحقت صديقةٌ وضيئة بركبهم. والدها مسيحي وامها مسلمة سنية. أمها عندما اصابها الكبر ، أرادت أن تجذب أبناءها للاسلام، فكثرةٌ باتت مسيحية الديانة، بدأت صديقتنا تصلي وذهبت للعمرة، وفجأة إنخرطت في التأمل الذاتي فرددت قول الكساندرا" لاحاجة لصلةٍ بالله. ورهنت صاحبتنا نفسها للدين الجديد ومؤسسه مهاريشي ماهاش يوغي. مهاريشي ومنذ منتصف الخمسينيات كثف دعوته في الولايات المتحدة وتحديداً في كاليفورنيا فتبعه خلقٌ كثير. وبات هؤلاء من البيض الاميركيين واجهته، فتركن لهم الالباب المرهقة في منطقتنا بوصفهم رُسل التطوير والتحرر من مشكلات العالم وضغوطه، ففتحوا لهم الابواب الشعبية والحكومية. ففي كل مدينةٍ عربية تجدهم باسماء وعناوين مختلفة..يتخيرون افضل ابناء الامة..

في الولايات المتحدة نفسها، تصدى مسيحيون ويهود للدين الجديد كما صنفته محاكم أميركية او فكر التأمل..، رأوا فيه خطراً على الاديان..ورأيت في من مدنٍ عربية تقام لهم المهرجانات الكبرى ويرعاها كبار القوم..