مما جاء في إجابات الأخت زينب عبدالرحمن، زوجة المرشح الرئاسي "أبو العز الحريري"، في حوارات جريدة "الوطن" يوم السبت 5 مايو التي تجريها الجريدة مع زوجات المرشحين ما يلفت النظر بعمق وتأمل وإعجاب، إذ قالت إنها لم تشتر لزوجها بدلة جديدة بعد الترشح للرئاسة، وإن مصر محتاجة "راجل دكر"، وإنها لن تنتخب زوجها، لأنه زوجها وقالت: "لو ترشح مَن هو أفضل منه فسأنتخبه".
ما أجمل أن تكون المرأة المصرية على مثل هذا الوعي الدقيق بالمرحلة الحرجة ومتطلباتها، وأن تبحث عن الأفضل الذي يستحق صوتها، حتى لو كان زوجها أو أبوها أو أخوها أو ابنها بين المرشحين. هذه النظرة السياسية المتجردة عن الأهواء والجاهليات، بما فيها من روح قبلية أو تنظيمية أو عشائرية أو جهوية، كما يقول أهالي المغرب العربي، أي حسب المناطق والمحافظات، هي من صميم الإسلام والفكر الرشيد، بما في ذلك العدل والبحث عن الأفضل حتى في انتخابات الرئاسة.
ويؤكد هذا القول الآية القرآنية «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا» ومَن يسعى لانتخاب الأدنى لمجرد القرابة أو علاقة تنظيمية أو سياسية، ولا يفكر اليوم في مصلحة مصر العليا، إنما هو بعيد عن العدل، وينطبق عليه قول الله تعالى «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير»، والباء هنا تدخل على المتروك كما يقول فقهاء اللغة.
هالني قول بعض الإسلاميين: نحن نعرف أن د. أبوالفتوح أفضل، ولكننا لن نعطيه صوتنا، وهذه جاهلية بنص القرآن؛ لأنه استبدال ودعم لمن هو أدنى في وقت ينبغي علينا أن نسعى لدعم الأفضل.
لم تتبق إلا أيام قليلة يذهب الناس بعدها إلى صناديق الانتخاب، إذا دار الأمر كما ينبغي، وسيقف كل منا وراء الستار ليقول كلمته التي سيُسأل عنها يوم القيامة. كما يقول القرآن: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» أو كما يقول الحديث الصحيح: «..وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً»، والمعيار الذي أوضحته الأخت زينب عبدالرحمن معيار صحيح وتوجيه رشيد، ينبغي أن يأخذ الناخبون جميعاً به، وتستحق عليه التحية والتقدير
* نقلا عن "الوطن" المصرية