شيء طبيعي.. أن يمتد التنافس.. ويبلغ الصراع ذروته.. خصوصاً وأن معظم أفراد هذا المجتمع قد ظهروا علي حقيقتهم..!
الذين هرعوا لتكوين الأحزاب.. أو انتهزوا الفرص للخروج من الظلمات إلي النور.. أو ارتموا في أحضان ما يطلق عليها منظمات المجتمع المدني الممولة من الخارج.. لم يكن همهم الأول.. التفاعل مع قضايا الجماهير.. أو الإسهام في حل الأزمات المستحكمة.. بل كل يغني علي ليلاه..!
***
الشواهد كثيرة والدلائل أكثر..!
انظروا إلي أي مدي هبطت لغة الحوار بين المرشحين لرئاسة الجمهورية..!
هذا يتهكم علي ذاك الذي يبادر من جانبه بالتعريض بالحياة الشخصية. وبتسفيه كل ما يتفوه به الآخر من عبارات وكلمات..!
.. ومع ذلك نقول.. إن الانتخابات في أي مكان بالعالم لا تخلو من المعارك "الساخنة".. طالما أن العيون مركزة علي مقعد الحكم..!
لكن هناك فرقاً بين "سلطة" يمارسها صاحبها "بالأحادية" البحتة.. وسلطة يحكمها القانون.. ويضبط إيقاعها الدستور..!
ونحن حتي الآن.. لم نعرف أي دستور هذا الذي سوف يسير عليه رئيس الجمهورية القادم..؟!
هل يكون مطلق الصلاحيات.. ليتحول رويدا.. رويدا.. إلي ديكتاتور بغيض..؟؟
أم لابد أن يعرف من البداية.. أنه لم يأت بعد كل هذا العناء.. ليقول.. أنا "ربكم الأعلي"..!
***
.. و.. و.. صدقوني.. إن معظم المرشحين لرئاسة الجمهورية.. ظاهرهم "ديمقراطي".. وباطنهم ديكتاتوري ألف * المائة..!
انظروا إليهم.. وهم يتحدثون..!
تأملوا ملامح وجوههم..!
توقفوا أمام ردود أفعالهم عندما يفاجأون بموقف لم يدر بخلدهم..!!
إنهم يبدون كأباطرة الرومان.. أو الفرس.. رغم أن بعضهم يحاولون التمسح في أصول إسلامية.. أو مازالوا يرتدون حتي الآن عباءات الدين..!!
***
من هنا.. يثور السؤال:
* وماذا نستطيع أن نفعل.. أو ما الذي يتوفر في أيادينا لكي نقوِّم هؤلاء الذين فرضوا أنفسهم علي الساحة فرضاً..؟؟
ولعل السؤال يستتبعه سؤال آخر:
* إذا كنا من الآن نحاول وضعهم علي الطريق الصحيح.. فما بالنا بعد أن يصبحوا من أصحاب الجاه والسلطان..؟؟
تأكدوا أن "خلعهم" لن يكون سهلاً.. فثورة "25" يناير.. يتعذر تكرارها بعد عام أو عامين.. أو حتي عشرة أعوام.. لأنها نادرة الحدوث وما صاحبها من ظروف.. وأدي إليها من انفجار واستقبال قد ينظر إليه في مرحلة معينة بعيون تختلف عدساتها عما سبق..!
الأهم.. والأهم.. أن حكاية الدستور مازالت غامضة..!
هل سيصدر حقاً قبل انتخاب الرئيس.. وكيف..؟؟
الواقع العملي يؤكد أنه ما من سبيل سوي صدوره بعد أن يشغل الرئيس موقعه.. لكن ماذا عن بنوده.. ومواده.. بل وماذا عن الفكر الذي يعبر عنه بصفة عامة..؟؟
***
لا تصدقوا من يقولون.. إن ميدان التحرير سوف يظل حيا بعد قدوم الرئيس الجديد..!
أبداً.. فأنا أتصور أن أول قرار سوف يتخذه الرئيس الجديد أي رئيس نزع الميدان من القاموس اسما. وشكلا. ومظهرا. وكل شيء.. فمن من الناس يريد أن يسبب لنفسه المتاعب بيديه..؟؟
***
في النهاية تبقي كلمة:
أنا شخصياً متوقع ألا تقل نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية عن 75 أو 80 * المائة.. علماً بأن هذه النسبة لم تزد في فرنسا ذاتها أثناء الانتخابات الأخيرة عن 31 * المائة!!
في نفس الوقت.. أكاد أجزم بأن المعارضين الجدد لن ينتظروا طويلاً.. بل سرعان ما يشنون هجومهم ضد الرئيس.. لكن المشكلة أنهم عندما يبحثون عن ميدان التحرير.. فلن يجدوه..!
*نقلاً عن "الجمهورية" المصرية