نهاية الأسبوع الماضي شهدت هبوط نادي الشارقة إلى الدرجة الأولى بعد صراع مع ناديي دبي والإمارات على المركز الـ10. لكن المستوى الفني والوضع الإداري في نادي الشارقة أعطى انطباعاً مسبقاً بأنه سيغادر دوري المحترفين لا محالة، متجهاً الى دوري يوصف بالمظاليم.
بمجرد أن وضع حكم مباراة عجمان والشارقة نهاية للوضعية المحيرة للنادي العريق، لم يستوعب الكثيرون حقيقة هبوط «الملك» – اللقب الرسمي لنادي الشارقة – صحيح أن المؤشرات كانت واضحة، لكنه يبقى أحد رموز كرة القدم في الإمارات، فهو أحد مؤسسي دوري الإمارات، وفاز بلقب دوري 73/74، المسابقة التجريبية التي سبقت انطلاق دوري الإمارات موسم 74/75. الشارقة يحمل ألقاباً عديدة، هو يأتي بعد العين (25 بطولة) من حيث الألقاب برصيد 15 بطولة منذ إنشاء الاتحاد الإماراتي لكرة القدم. من الصعب أن تتخيل نادياً يملك كل هذا، ويهبط للدرجة السفلى!
نعم، لا يعد هبوط الملك الشرقاوي للدرجة الأولى سابقة في تاريخه، فقد هبط في موسم 98/99 في مشهد يتذكره عشاقه، وأيضاً من هربوا من تحمل المسؤولية، لكن هذه المرة جاء هبوط الشارقة كالسقوط المرير، هذا النادي فعلاً لا يستحق البقاء مع «المحترفين» لأنه «هاوٍ» بإدارته، وطرقها، وخططها، التي لا تواكب تطور الأندية المحترفة، كما أنها لا تملك رؤية واضحة، لسبب بسيط، وهو غياب الاستراتيجية الواضحة، أعتقد أن نادي الشارقة لا يملك خططاً أو استراتيجيات منذ هبوطه الأول قبل 13 عاماً!
أتذكر عندما انسحب الشارقة من دوري أبطال آسيا 2009 بحجة صراعه على الهبوط، غضبت إدارة النادي من مقال كتبته عن هذه «الفعلة الشنيعة» في حق كرة الإمارات، لم تستدرك إدارته حينها بأن هذه «التصرف» يسيء لسمعته، ومكانته أيضاً، مع هذا أراد مسيروه ذلك، ولم يتغير شيء منذ ذلك الوقت، حتى اللحظة!
تخيل عزيزي القارئ أن المحصلة التاريخية للنادي العريق – تأسس 1966، وشارك في 36 نسخة من أصل 37 - تشير إلى هبوط أرقامه بشكل سريع! أسوأ محصلة في تاريخ مشاركاته في دوري الإمارات حدثت هذا الموسم، إذ جمع 16 في المئة من نقاط مبارياته! عدد الأهداف التي دخلت مرماه منذ انطلاقة دوري الإمارات موسم 74/75، وحتى الآن بلغت 956 هدفاً، منها 55 في المئة سجل في آخر 13 موسماً! نسبة الفوز بلغت 31 في المئة في الفترة ذاتها. باختصار... الشارقة أسوأ فريق إماراتي من حيث المحصلة منذ 98/99 حتى الآن!
استغرب من يتحدث عن سوء المدربين والأجانب واللاعبين المواطنين هذا الموسم! يا سادة يا كرام، هذه نتيجة 13 عاماً من سوء التخطيط والاهمال، وقد يحتاج النادي لمثل هذه السنوات حتى يعود لنصف مكانته.
مع أنني من مؤيدي زيادة رقعة الاحتراف في الإمارات بزيادة عدد الفرق الى 14 نادياً، الا أن حالة «الملك» الشرقاوي لن تغيير... هذه المرة، «الملك» بحاجة إلى ثورة تنصفه، وتغير نظام إدارته!
* نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية