يبدوأن النظام الإيراني وهويعيش تداعيات سقوط حلم تصدير ثورة التخلف والخراب والطائفية الصفوية المريضة التي بشر بها طويلا ودفعت شعوب المنطقة أثمانا غالية من دمائها وأرزاقها في الملاحم الحربية والمأسوية التي حدثت في الشرق القديم بات يأبى أن يصدق أن أحلامه أضحت هشيما , وأن كل حلقات البناء التراكمي للمنظومة العدوانية التخريبية التي بناها باتت اليوم وأمام الحقائق الناصعة التي أفرزتها الثورة الشعبية السورية الكبرى , مجرد ذكريات كئيبة لنظام يزحف سريعا نحو الانزواء , وقد كانت التصريحات المعيبة التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي حول ما أسماه "وهم إنتقال السلطة في سورية" خلال الزيارة التوسلية لوزير خارجية النظام السوري وليد المعلم هي المثال الحي على العنجهية الإيرانية وعلى الموقف العدواني الفظ من ثورة الشعب السوري , وعلى التجبر والخيلاء والرفض لرؤية الحقيقة العارية التي باتت متجسدة ميدانيا, والتي تؤكد حتمية سقوط النظام السوري الذي وصل الى نهاياته وماعاد من الممكن بعد كل نزيف الدم الهائل الحديث عن إصلاحات ومتغيرات يحاول صالحي ونظامه تسويقهما من جديد في وقت برز التغيير الحقيقي على الأرض السورية وبات الجيش السوري الحر بمثابة البديل الشعبي الحقيقي لجيش النظام المنهار المكلل بالخزي والعار والذي يقتل شعبه ويدمر مدنه ويشن الغارات الجوية الجبانة على المدنيين والعزل , وهي ممارسات إجرامية سكتت عنها, بل باركتها المرجعية السياسية الإيرانية التي خانت, للأسف, كل مبادئ الإسلام والإنسانية الداعية لنصرة المظلوم , بل خانت مبادئ وقيم أهل بيت النبوة الكرام الذين طالما ما بشروا بانتصار الدم على السيف , ليتوضح من ذلك الموقف الإيراني المخزي حجم النفاق التاريخي الذي يحرك الآلة السلطوية الإيرانية , وطبيعة الزيف الشعاراتي الذي يحكم السياسة الإيرانية بمبادئها ومادتها العنصرية التي فضلت المصالح القومية الضيقة بدلالاتها الشعوبية على مبادئ الإسلام الحنيف الرافض للظلم وعلى أخلاقيات أهل البيت الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
لقد فضح صالحي بموقفه المتجبر والمؤيد لقتلة الشام الطبيعة العدوانية للنظام الإيراني, وهي واحدة من أهم إنجازات الثورة السورية, حيث ظهر بشكل جلي تحالف الشياطين أعداء الشعوب بدءا من المافيا الروسية المجرمة ووصولا الى تحالف الصفويين والدجالين الممتد من طهران والمار ببغداد والواصل حتى بيروت.
لقد صدعت السياسة الإيرانية المنافقة رؤوسنا بالحديث والتباكي عما أسمته "الثورة في البحرين"! إشارة الى عصابات التخريب الإيرانية العاملة هناك, حيث نجح البحارنة في إفشال وإسقاط المؤامرة الإيرانية الخبيثة , بينما تآمر نظام طهران وبصفاقة غريبة على أطهر ثورة شعبية في تاريخ الشرق القديم بأسره , بكل تأكيد فإن النظام الإيراني يتصرف كالغريق تماما, فهو يعلم بأن انهيار النظام السوري يعني أشياء كثيرة أهمها تفكك وإنهيار تجمع حلف "نوروز" , وانحسار المد الصفوي الشعوبي المغطى بعبارات المقاومة والممانعة, وسيكون النظام الإيراني وحلفاؤه الإقليميون بعد ذلك عراة تماما حتى من ورقة التوت , وستسود وجوه وتبيض وجوه وما ربك بظلام للعبيد , والوهم الذي تحدث عنه صالحي هو وهم النظام الإيراني ذاته الذي لم يعد ينفعه "كل الترياق الطائفي"! ولا عبارات الدجل والمخاتلة والنفاق , وبالتالي فإن كل الآلة الحربية وأدوات القتل لعصابات الحرس الثوري التي تقاتل أحرار الشام لن تجدي نفعا أو تحقق منفعة فأحلام الدهاقنة والأكاسرة قد أجهضها صمود وبطولة وفدائية "كتائب الفاروق" في الشام , وسيطيح الجيش السوري الحر بكل أحلام جنرالات التخلف والهزيمة والدجل , وسيعرف صالحي طبيعة الأوهام التي يتحدث عنها حينما يضرب أحرار الشام ضربتهم القاصمة المقبلة التي ستجعل أحلام الصفويين الجدد بمثابة كوابيس مرعبة ستطاردهم حتى إسترداد الشعب الإيراني زمام المبادرة وتفجير ثورته الشعبية الكبرى المنتظرة بعد الإنهيار الكامل لطواغيت الشام , ليسعى صالحي سعيه وليشتم الثورة السورية كما شاء وشاء أسياده وآلة الشر العدوانية التي تحركه , فذلك لن يفت أبدا في عضد الثوار السوريين الذين رفعوا الشعار الخالد "مالنا غيرك يا الله".. وسيعز الله جنده , ويخذل القتلة , ويشفي صدور القوم المؤمنين , وسيعلم صالحي ورهطه بعد ذلك أي منقلب ينقلبون... والعاقبة للأحرار والمتقين.
عن "السياسة" الكويتية