.
.
.
.

التحليل الأسبوعي عملة إيران وانتخابات إسرائيل

نشر في: آخر تحديث:
"الجميع يستعد للحرب الإقليمية"، هكذا يمكن إجمال تفاعلات الأسبوع من 5 إلى 11 أكتوبر 2012، حيث زاد القصف المتبادل بين سوريا وتركيا من احتمالات نشوب حرب في المنطقة مما جعل الجميع يسعى لمنع نزع فتيل "قنبلة" قد تفجر المنطقة بأكملها. في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل ترتيب أوضاعها بالإعلان عن انتخابات مبكرة تجعلها مستعدة للتطورات المتسارعة على الجبهتين السورية والفلسطينية.



بالتوازي، سقط الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فريسة الأزمة الاقتصادية في ظل استمرار أزمة الريال مما جعل البعض يتوقع استقالة نجاد خلال الفترة المقبلة وعدم استكمال ولايته الثانية تحت ضغوط المظاهرات والأزمة الاجتماعية.



وعربياً، بدا النظام الأردني أكثر قدرة على الأخذ بزمام الأمور من المعارضة الإسلامية في الوقت الذي تواصلت فيه أزمة عدم التوافق في ليبيا والتي قادت إلى إقالة رئيس الوزراء مصطفى أبو شاقور بعد فشله في الحصول على ثقة المؤتمر الوطني الليبي لتدخل ليبيا نفق الفراغ السياسي وسط عدم وجود بوادر في اتفاق قريب بين الليبراليين والإسلاميين.

انتخابات مبكرة في إسرائيل

حسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو في 9 أكتوبر بالإعلان عن دعوته لانتخابات مبكرة بعد أن فشله في تحقيق التوافق لتمرير ميزانية عام 2013 في الكنيست. وجاء الإعلان عن انتخابات مبكرة، يتوقع أن تجري خلال يناير المقبل بدلاً من أكتوبر 2013 كما كان مقرراً، لتظهر رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي في الحصول على تفويض شعبي استعداداً للحرب المتوقعة في المنطقة سواء على الجبهة السورية أو شن ضربات استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني عقب الانتخابات الأميركية وفي ظل تصاعد "نسبي" على جبهة غزة عقب إسقاط جيش الاحتلال لطائرة صغيرة بدون طيار دخلت الدولة العبرية من الجنوب.

وبحسب استطلاعات الرأي، فإن نيتانياهو على موعد مع تشكيل حكومة جديدة وسط توقعات بحفاظ حزب "الليكود" والأحزاب اليمينية على الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي بأكثر من 70 مقعداً (من أصل 120) مقعداً بفضل أصوات المهاجرين الروس والحريديم واليهود الشرقيين (السفارديم) لتي اصبحت بمثابة "أصوات مضمونة" لليمين العبري.

ويخوض نيتانياهو الانتخابات المقبلة في أجواء هي الأفضل لرئيس وزراء إسرائيلي خلال العشرين سنة المنصرمة، بفضل قدرته على الصمود بحكومته لاطول فترة خلال العقدين الماضيين بنحو 3 اعوام ونصف وقدرته على تجاوز أزمة قانون "طال" الخاص بشكل بتجنيد اليهود المتشددين من الحريديم. في الوقت نفسه، فإن نيتانياهو واليمين الإسرائيلي يواجهان معارضة ضعيفة بفعل تشرذم الأحزاب الرئيسية، حيث انشق زعيم "العمل" ايهود باراك ليشكل حزباً صغيراً هو "الاستقلال" الذي يتوقع ان يفشل في الحصول على أي مقاعد في البرلمان الجديد، بينما لا تزال زعيمة "العمل" الجديدة شيلي يحيموفيتش غير قادرة على حشد قواعد الحزب اليساري. بالتوازي يعاني حزب "كاديما" من أزمة هيكلية وسط استمرار الصراع على قيادة الحزب بين مجموعتي شاؤول موفاز وتسيبي ليفني وانشقاق عدد من أعضائه خلال الأشهر الأخيرة.

ولعل امتلاك نيتانياهو واليمين زمام الأمور في الدولة العبرية خلال الفترة المقبلة هو الخيار الذي تفضله إسرائيل في ظل "شبح الحرب" الذي يحوم على المنطقة. فدولة الاحتلال تسعى لخوض المعارك المتوقعة في ظل قيادة قوية تمكنها من أخذ عصا المبادرة سواء على الجبهة السورية أو الإيرانية. وهو ما يشير إلى أن الجميع في المنطقة يستعد للحرب في الوقت الذي يمتنع فيه كل طرف "مؤقتاً" عن توجيه ضربة البداية في منطقة أصبحت تتغير ترتيباتها وتفاعلاتها بسرعة غير معتادة منذ بداية 2011.

نجاد يقع فريسة الريال

وقع النظام الإيراني فريسة "الأزمة الاقتصادية" بعد أن تصاعدت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية بسبب تدهور قيمة العملة (الريال) مما دفع بعض المحللين إلى توقع استقالة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من منصبه قبل استكمال مدته الدستورية في محاولة من نظام الملالي لتهدئة الشارع الغاضب من إهمال القضية الاقتصادية لصالح تطلعات النظام الخارجية وتدخلاته الاقليمية. وصوت البرلمان الإيراني بالفعل في 7 أكتوبر على بحث تعليق المرحلة الثانية من خطة إصلاح دعم الأسعار. وبرز خلال الأزمة الحالية عدم اقتناع الطبقة الوسطى الإيرانية بتبريرات نجاد بشأن وقوف العقوبات الدولية على طهران وراء الأزمة الاقتصادية وارجاع الاوضاع المعيشية الصعبة لسياسات نجاد الخاطئة التي لم تفلح في استغلال ارتفاع أسعار النفط في تحقيق قفزة اقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

ويمثل تجميد البرلمان الإيراني لخطة إصلاح الدعم ضربة قاسية لنجاد الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى تخلي السلطة الحالية عن الرئيس والتمأهيد لجعله "كبش فداء" للأزمة الراهنة. وربما سعى المرشد الاعلي للدولة الإيرانية علي خامنئي، خلال خطابه يوم 10 أكتوبر، للحد من التكهن بوجود أزمة داخل السلطة الحاكمة بتأكيده أن التظاهرات بمثابة "وضع استثنائي وشاذ" وقوله إنه "من الحماقة أن يفسر الغرب هذا الوضع المؤقت بأنه نذير لأزمة متصاعدة". ولكن في المقابل، عكس هذا الخطاب، بحسب صحيفة "لوس انجلوس تايمز" مدى التناقضات والانشقاقات داخل النظام الإيراني بشأن استراتيجية التعامل مع العقوبات وتراجع سعر الريال، حيث لم يطرح خامنئي حلولاً واضحة للتعامل مع الملفين مما يشير إلى أن حكام طهران لم يتفقوا بعد وإلى أن نجاد أصبح خارج الصورة فعلياً بعد فشل خطابه الأسبوع الماضي في الحيلولة دون نشوب الاحتجاجات الجماهيرية.

سوريا وتركيا: طبول الحرب تدق

بدأ الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الدولي والعربي للملف السوري، يوم 11 أكتوبر جولته الإقليمية بزيارة السعودية في محاولة لاستقراء المواقف الإقليمية قبل العودة إلى سوريا، في وقت تدق فيه طبول الحرب في المنطقة مع تصاعد حدة التوترات الحدودية بين تركيا وسوريا واستمرار "آلة القتل" لنظام الأسد في حصد القتلى بحلب ودمشق ومعرة النعمان.

وتجيء جولة الإبراهيمي في المنطقة وسط محاولات دولية واقليمية للحيلولة دون نشوب حرب بين تركيا وسوريا بعد ان تواصلت عمليات القصف المتبادل في المناطق الحدويدية لنحو سبعة أيام متواصلة. ويرى المراقبون أن كافة الأطراف يعتبرون أن نشوب حرب في اللحظة الراهنة سيجر المنطقة إل حرب إقليمية قد تعصف بالأخضر واليابس. وهو ما برز في تصريحات قادة حلف شمال الاطلسي "الناتو" يوم 10 اكتوبر والتي تضمنت استبعاد نشوب الحرب. في المقابل، لوحت أنقرة بورقة فاروق الشرع كبديل للأسد خلال المرحلة الانتقالية سعياً نحو زيادة الضغوط على نظام الأسد في الوقت الذي قال فيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في 5 أكتوبر إن "بلاده ليست بعيدة عن حرب مع سوريا" وهو ما يمكن اعتباره "تهديداً" لدفع النظام السوري للتراجع عن عمليات القصف الحدودية دون أن يكون وراءه مخطط فعلي للحرب. وبحسب "فاينانشيال تايمز" فإنه "ليس هنالك أي مصلحة لا لسوريا ولا لتركيا بالتورط بصراع واسع النطاق، فتركيا تدرك تمام الإدراك وجود عداء شعبي لديها حيال أي حرب مع سوريا".

وعززت القوات التركية انتشارها على طول الحدود مع سوريا الممتدة مسافة 900 كلم تقريباً، كما عمدت إلى قصف مواقع للقوات السورية، رداً على سقوط قذائف يأتي على الأراضي التركية، ولم يقتصر الانزعاج على المسؤولين الأتراك الذين أدانوا قصف بلدات تركية في الجنوب، بل امتد أيضاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي قال على هامش مؤتمر يعقد في مدينة ستراسبورج الفرنسية، إن التصعيد الذي يشهده الصراع على الحدود السورية التركية، بالإضافة إلى تأثيره على لبنان يشكل تطوراً "خطيراً للغاية".

وعلى صعيد حرب "الكر والفر" بين قوات الأسد والمعارضة المسلحة، واصلت قوات الجيش السوري الحر معاركها في حلب سعياً لتشتيت القوات النظامية ومنعها من التقدم نحو الأحياء الشرقية في المدينة التي تسيطر عليها المعارضة. في الوقت الذي تقدمت فيه المجموعات المقاتلة في مدينة معرة النعمان الاستراتيجية بمحافظة أدلب على الطريق بين دمشق وحلب. وفي حمص، حققت القوات النظامية تقدماً على حساب قوات المعارضة فيما وصفته الأخيرة بالانسحاب التكتيكي، بحيث اصبحت قوات الأسد تسيطر بحلول 9 أكتوبر على ثلثي مناطق حمص بعد ان دفعت بتعزيزات ضخمة مدعومة بالآليات المدرعة.

انتخابات مبكرة في الأردن والكويت

في الأردن، نجح الملك عبد الله الثاني في تحقيق انتصار سياسي ضروري على الحركة الإسلامية عبر المبادرة بإعلان حل البرلمان (المتوقع) والدعوة لانتخابات مبكرة عشية التظاهرات التي أعلن "الإخوان" عن تنظيمها يوم 5 أكتوبر، بالتوازي مع تهديد "الموالين" للنظام عن تنظيم مظاهرة مضادة خلال نفس المكان وهو ما اشاع جو من التوجس بشأن مواجهات ثم التراجع قبل المظاهرات بساعات. وهي العوامل التي قادت لفشل مظاهرات الإسلاميين في تعبئة عشرات الألاف كما كان يتوقعون في معركة "تكسير عظام" بين النظام و"الإخوان".

وربما استفاد النظام الأردني من تجاربه السابقة، فلم ينتظر كثيراً للتأكيد على قدرته على السيطرة على الأمور، فكلف يوم 10 أكتوبر عبد الله النسور بتشكيل حكومة جديدة بداءت عملها بدعوة المقاطعين للانتخابات البرلمانية (الإسلاميين) للتراجع عن مواقفهم وتبني خيار الإصلاح من الداخل. وهذه الحكومة هي الخامسة خلال اقل من عام ونصف والرابعة عشر منذ اعتلاء عبد الله الثاني عرش الأردن في 1999.

وجاء اختيار النظام الأردني للسياسي الإصلاحي عبد الله النسور، الذي ستشرف حكومته على الانتخابات، بمثابة "ضربة استباقية" جديدة للتيار الإسلامي المقاطع للانتخابات. حيث يعد النسور من الشخصيات الجدلية ف يالسياسة الاردنية والمعروف عنه مشاكسته للسلطة والحكومات وقربه من أحزاب المعارضة مما يجعل إشرافه على الانتخابات بمثابة تقديم ضمانة للشارع الأردني بنزاهة الانتخابات ويضعف بالتالي موقف "الإخوان" بشأن المقاطعة.

فكما أشار المراقبون فإن النسور معروف عنه معاضته لنفوذ المخابرات على الحياة السياسية وهي القضية المركزية الحالية لدعاية الاخوان في رفضهم المشاركة في الانتخابات والدعوة لاصلاحات جذرية في النظام. وهو ميا جعل البعض يرى أن هذا التغيرات في معادلة (النظام – الإخوان) خلال الاسبوع المنصرم قد تجبر التيار الإسلامي على إعادة التفكير مجدداً في جدوى المقاطعة خلال الفترة المقبلة.
وعلى خط حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، أصدر أمير الكويت صباح الأحمد الصباح في 7 أكتوبر مرسوماً أميرياً في 7 أكتوبر بحل مجلس الأمة المنتخب خلال 2009 وإجراء انتخابات جديدة هي الخامسة منذ 2006. وكان هذا القرار لينهي حالة الجمود السياسي عقب قرار المحكمة بحل برلمان 2012 ويدفع البلاد لمعركة "شد وجذب" جديدة بين السلطة والمعارضة بشأن قانون الانتخابات. حيث تسعى الحكومة إلى تعديل قانون الدوائر الانتخابية للحد من نفوذ الإسلاميين وهو ما اعتبره النواب السابقون من التيار الإسلامي بمثابة محاولة لتوطئة الحكم الفردي في الإمارة المعروفة بتاريخها الديمقراطي خليجياً.

وبينما تتجه "دول الاستقرار" في المنطقة لانتخابات جديدة خلال الفترة المقبلة، مازال غياب التوافق يعرقل العملية السياسية في عدد من "دول الربيع"، حيث رفض المؤتمر الوطني الليبي يوم 7 أكتوبر منح الثقة للمرة الثانية لحكومة مصطفى أبو شاقور بعد انتخابه رئيساً للوزراء في 12 سبتمبر الماضي، لتتم إقالة أبو شاقور من منصبه في 8 أكتوبر. ويدخل المؤتمر الوطني في مرحلة مشاورات جديدة لاختيار رئيس وزراء جديد خلال ثلاثة أسابيع. ويراهن الليبيون على إمكانية الخروج من المأزق السياسي الحالي عبر التوافق بين تحالف القوى الوطنية الليبرالي و"الإخوان". وهو التوافق الذي يعرقله سعي الاسلاميين بالتحالف مع بعض الممثلين القبليين السيطرة على الجزء الأكبر من كعكعة السلطة، فيما يتخوف التيار الليبرالي من تكرار تجربة التحالف مع الإسلاميين بعد فشلها في تونس المجاورة. ويعترض تشكيل الحكومة الجديدة ايضاً مطالبات بعض المدن وخاصة بنغازي ومصراتة والزاية بتمثيل اكبر في الحكومة تقديراً لدورها في الثورة على نظام القذافي وهو ما قد يقود لحساسيات بين المناطق الشرقية والغربية في ليبيا.

وفي تونس، قاد تسريب شريط لراشد الغنوشي، زعيم حركة "النهضة" الإسلامية - يشير فيه لسيطرة العلمانيين على الإعلام والمؤسسات والاقتصاد ودعوته للسلفيين بالصبر والتحرك بحرية بعدما أصبحت المساجد في أيدي الإسلاميين- إلى اشتداد حدة الصراع بين الجبهتين الليبرالية واليسارية من جانب والتيار الاسلامي من جانب آخر. فيبدو ان التحالف الثلاثي الحاكم لتونس يتجه إلى نهاية قريبة مع فشل أطرافه في الوصول لحد أدنى من التوافق واشتداد حملات التلاسن بيينهم خاصة عقب تحذيرات الرئيس منصف المرزوقي، بداية أكتوبر في الأمم المتحدة، من نفوذ السلفيين (حلفاء الإخوان) في تونس. ويبدو ان الاحزاب الليبرالية في الحكومة تواجه أزمة حقيقة مع استمرار تحالفها مع "النهضة"، وهو ما برز باعلان أربعة في حزب "التكتل" بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، استقالتهم من الحزب احتجاجاً على ما اعتبروه قبول "التكتل" بنزعة الهيمنة للإسلاميين على القرار السياسي.

وفي مصر، يسعى الليبراليون واليساريون للإمساك بعصا المبادرة مع تنظيم التظاهرة الحاشدة في ذكرى ضحايا احداث ماسبيرو من الناشطين المسيحيين (9 أكتوبر) والدعوة لتجديد التظاهرات المليونية بعد أحكام البراءة في موقعة الجمل الشهيرة (10 أكتوبر) خلال احداث انتفاضة 25 يناير. ويسعى الليبراليون واليساريون في مصر إلى استغلال حالة الزخم التي صنعها النقاش حول الدستور ومحاولة الإسلاميين – وخاصة السلفيين- في صياغة دستور يحد من حقوق المرأة وميل القوى الكبرى في التياريين للتحالف والحد من تشرذهما. في المقابل، حاول الرئيس المصري محمد مرسي مغازلة الشارع في خطاب مطول (خلال الاحتفالات بنصر 6 أكتوبر باستاد القاهرة) بالتأكيد على تحقيق حكومته لنحو 70% من خطة الـ100 يوم الأولى التي اعلن عنها خلال حملته الرئاسية. ولكن يبدو ان حديث مرسي لم يكن مقنعاً بالدرجة الكافية، حيث اظهر الإعلام المصري خلال الأيام الأخيرة ردور فعل الشارع التي ترى انه لم يحدث اي تقدم حقيقي سوى في استعادة نسبية للوجود الأمني في العاصمة.