.
.
.
.

التحليل الأسبوعي إعصار ساندي وتوحيد معارضة سوريا

نشر في: آخر تحديث:
كان درس إعصار "ساندي" الذي ضرب الساحل الشرقي الأمريكي وأظهر قدرات المؤسسات في الولايات المتحدة وخروجها من التحيز الحزبي الضيق إلى حيز الصالح العام أبرز دروس الأسبوع من 26 أكتوبر إلى 2 نوفمبر الحالي. ففي مقابل دولة مؤسسات تسعى لمواجهة الأزمات عبر استخدام كافة الآليات المتاحة تظل دول العالم العربي في غيبة من إعادة الاعتبار لدولة المؤسسة لصالح دولة الأحزاب والطوائف والقيادات.

ويستعرض التحليل الأسبوعي لمعهد دراسات العربية لهذا الأسبوع حصول أوباما على نقاط إضافية في معركة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 6 نوفمبر الحالي عبر قيامه بدوره خلال أزمة إعصار ساندي بصفته رئيساً وليس باعتباره مرشحا انتخابيا. وعلى الصعيد السوري، يبدو أن قوى دولية وإقليمية مازالت تراهن على وحدة المعارضة مع استمرار الإصرار الروسي على بقاء الأسد ودخول الفلسطينيين على خط المواجهة عبر قوات "أحمد جبريل". ومن ناحية أخرى، ظلت حالة الارتباك هي المسيطرة على دول الربيع العربي فيما اختارت كل من إسرائيل وإيران الأراضي السودانية كحقل لبروفة الحرب المقبلة.

إعصار ساندي: انتصار الدولة الأمريكية

خلف إعصار "ساندي"، الذي هب على الساحل الشرقي الأمريكي في 29 أكتوبر، عشرات القتلى في نيويورك ونيوجيرسي واصاب حركة النقل والمواصلات في عدد من المدن الأمريكية بشلل تام والحقت أكبر أضرار بشبكة مترو الانفاق في نيويورك خلال 108 أعوام، كما قطع الكهرباء عن أكثر من 8 ملايين مسكن في عاصفة اعتبرها مايكل بلومبيرج، عمدة نيويورك، "الأسوأ في التاريخ على الأرجح". بالتوازي أظهر هذا الإعصار قوة دولة المؤسسات الأمريكية التي أظهرت كفاءة مرتفعة في التحذير والاستعداد للكارثة والتعاطي مع تداعياتها وتقليل حجم الخسائر البشرية إلى الحد الأدني. في الوقت نفسه، منحت الرئيس الأمريكي باراك أوباما نقاطاً صعبة على منافسة الجمهوري ميت رومني في سباق الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 6 نوفمبر الحالي.

فقد كشف إعصار ساندي عن "القوة الإجمالية" للدولة الفيدرالية الأمريكية، حيث نجحت المؤسسات الاتحادية بالتعاون مع مؤسسات الولايات المتضررة وخاصة في نيويور ونيوجيرسي في التحرك السريع والمتناسق لتقديم العون للأمريكيين في مدن الساحل الشرقي وتوفير الملاجئ لاكثر من نصف مليون شخص وتسريع عملية عودة الكهرباء واعادة تنظيم حركة النقل والمواصلات. فقد دخلت المؤسسات الأمريكية في اختبار صعب مع انشغال الجميع بالانتخابات الرئاسية ولكن برز قدرة الحزبين (ديمقراطيين وجمهوريين) في العلو عن الحزبية الضيقة لصالح "الدولة" في مواجهة الكارثة. وبالنسبة لمنظري منهج المؤسسية الجديدة فإن قدرة القائمين على المؤسسات على تجاوز المصالح الضيقة (حزبية، طائفية، جغرافية.. الخ) في مواجهة الأزمات هي المعيار الرئيسي لمعرفة مدى نجاح البناء المؤسسي في أي دولة بالعالم.

بالتوازي، فقد حقق أوباما انتصاراً لمفهوم الرئيس في مواجهة مفهوم المرشح الانتخابي خلال تلك الأزمة، حيث ركز على الظهور بمظهر الرئيس القائد الذي تجنب الخوض في محاولة الظهور بمنطق المرشح لانتخابات رئاسية خلال أسبوع، وهو ما برز في تعاونه مع حاكم ولاية نيوجيرسي الجمهوري كريس كريستي والذي قام الثاني بدوره بالاشادة بالمرشح الديمقراطي ومدى قدرته على التواصل في شهاة قد تساوي الملايين من الأصوات الانتخابية المترددة. إلى ذلك، حرص اوباما على الظهور في صورة الرئيس الممسك بزمام الأمور المتعاطف مع مواطنيه في معاناتهم بعد سبع سنوات على الاعصار كاترينا (2005) الذي ساهم في تراجع كبير في شعبية سلفه جورج بوش بعدما تقاعس في التحرك. وكان اوباما حاسماً في مواجهة العراقيل البيروقراطية حيث بعث برسالة حاسمة للوكالات الفيدرالية بتجنب البيروقراطية والروتين وتوفير الاحتياجات الأساسية للأمريكيين المتضررين باسرع وقت ممكن حتى انتهاء الأزمة.

هكذا حمل إعصار "ساندي" انتصاراً مزدوجاً لمفهوم دولة المؤسسات ولأوباما، حيث أصبح الأخير أقرب للبقاء ولاية ثانية في البيت الأبيض بعد أن كانت الاستطلاعات تشير إلى تقدم طفيف لمنافسه الجمهوري ميت رومني بسبب أصوات البيض وتراجع التأييد للرئيس الأمريكي في أوساط الهسبانيين (اللاتينيين) وبين الرجال بشكل عام. ولكن هذه الوضعية لا يمكن ترجمتها في توقع انتصار سهل لأوباما في انتخابات الأسبوع الحالي، حيث مازالت المنافسة صعبة في ولايتي أوهايو وفلوريدا اللتين سيحددان بشكل كبير من هو الرئيس المقبل للولايات المتحدة. وصعوبة المعركة في هاتين الولايتين تكمن في ارتفاع نسبة الأصوات المترددة بين المرشحين والتي قد تحسمها الساعات الأخيرة من المعركة الانتخابية وبالتالي مازالت هناك احتمالات بفوز المرشح الجمهوري وخروج اول رئيس أمريكي أسود من البيت الأبيض بعد 4 سنوات فقط كما حدث مع اول رئيس انجيلي وهو جيمي كارتر في انتخابات 1980.

الثورة السورية: وحدة المعارضة وجبهة الفلسطينيين

بعد انهيار هدنة الاخضر الإبراهيمي في أول أيام عيد الأضحى، اتجه النظام السوري لتكثيف الغارات الجوية على مواقع المعارضة المسلحة فيما بدا أن هناك رهان إقليمي ودولي جديد على وحدة المعارضة السورية في ظل وقوف روسيا بصرامة في مواجهة اقتراح اخراج الأسد من الصورة مقابل منح البعثيين حق التفاوض والحيلولة دون اجتثاثهم. في الوقت نفسه، دخل الفلسطينيون على خط المواجهة باشتعال المعارك في مخيم اليرموك واصطفاف قوات أحمد جبريل "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" مع قوات الأسد ضد الجيش السوري الحر والذي رد على ذلك بإعلان تشكيل مسلح من المعارضين الفلسطينيين للأسد في المخيم الفلسطيني.

سقطت هدنة الأخضر الإبراهيمي، كما كان متوقعاً، مع تسلل أول خطوط صباح أول أيام عيد الأضحى (26 أكتوبر) حيث انتصرت مخاوف الطرفين (النظام والمعارضة) من تراجع معنويات مقاتليه بسبب الهدنة على الحسابات السياسية المعقدة داخلياً وإقليمياً. فكما أشار التحليل الأسبوعي السابق لمعهد دراسات العربية إلى أن هناك حسابات مكسب للنظام والمعارضة من الهدنة ابرزها اعادة ترتيب الصفوف وتعزيز التأييد من المجموعات السكانية الرئيسية في سوريا، ولكن السعي لتحقيق مكاسب صغيرة وعدم الظهور بمظهر المتراجع كان له الكلمة العليا في الأمر لتسقط الهدة قبل ان تبدأ.

بالتوازي، برز خلال الأيام الأخيرة أن الإبراهيمي، الذي واصل رحلاته المكوكية بزيارة لموسكو وبكين وصولاً للقاهرة، غير قادر على إيجاد حل للأزمة السورية وأن الدعم الدولي والإقليمي له لا يتجاوز حدود إدارة الأزمة. وفي هذا السياق تبرز الخلافات بين الجميع بشأن الحلول الممكنة. ففي جانب حلفاء الأسد، تشدد موسكو، على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف (28 أكتوبر) على عدم وجود حل للأزمة السورية دون الأسد في تأكيد على أن "حمام الدم" سيستمر إذا اصر الغرب على تنحي الأسد. بينما اقترحت الصين وقف إطلاق النار في منطقة تلو الأخرى وتشكيل حكومة انتقالية. في المقابل، تصر فرنسا على ضرورة دعم المعارضة السورية بينما ترى أمريكا أن الحل السياسي مازال هو الأرجح مع توافق الطرفين على ضرورة خروج الأسد من المعادلة. وربما كان الاتفاق الرئيسي بين الأطراف الدولية والإقليمية الداعمة للثورة السورية هو ضرورة توحيد المعارضة وسط توقعات وأمال واسعة بإمكانية تحقيق قفزة نوعية على هذا الصعيد خلال المؤتمر المرتقب للمعارضة في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

بعيداً عن الجهود الدبلوماسية، انتقل الفلسطينيون في مخيم اليرموك إلى صدارة الصورة خلال الأيام الأخيرة مع انخراط قوات "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" بشكل سافر في المعركة ضد الجيش السوري الحر وهو ما ردت عليها المعارضة السورية المسلحة بإعلان تسليح معارضين فلسطينيين للأسد (31 أكتوبر) لمحاربة قوات أحمد جبريل المقرب من نظام الأسد. في المقابل، قامت المعارضة المسلحة بارتكاب خطاء استراتيجي عبر قتالها لقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في حي الأشرفية بحلب، حيث يخصم القتال مع الأكراد من تأييد هذه الأقلية الهامة للجيش السوري الحر والتي سعى النظام السوري منذ انفجار الثورة (مارس 2011) على تحييد مناطقها عبر فرض نوع من الحكم الذاتي للأكراد على أرض الواقع وعدم الهجوم على مناطقهم.

ومع وصول عدد قتلى الثورة السورية إلى 36 ألف شخص، بحسب تقرير المرصد السوري لحقوق الانسان نهاية اكتوبر الماضي، تواصلت الانفجارات التي تحمل بعداً طائفيا وخاصة التفجير قرب ضريح السيدة زينب في دمشق (31 أكتوبر). وفي الوقت نفسه كان هناك اغتيال عبد الله الخالدي العضو في قيادة الأركان الجوية السورية في 30 أكتوبر عند خروجه من منزل احد اصدقائه وهو الخبر الذي سارع التلفزيون السوري (على غير العادة) بإذاعته فيما شدد على اعلان مجموعة صغيرة مجهولة مسؤوليتها عن الاغتيال. هذا الخبر الذي لم يثر اهتمام الجميع في ظل تراكم تفاصيل الثورة السورية وتواترها السريع ربما يكون له تداعيات خلال الاسابيع والأشهر المقبلة حيث ان هذا الاغتيال بهذه الطريقة يشير بوضوح إلى عملية تصفية حسابات داخل الجيش السوري وخاصة في القوة الجوية التي تقوم حالياً بالدور الاكبر في عمليات قتل السوريين. وربما لا نستبق الاحداث في حال اشارتنا إلى احتمال وجود عمليات انشقاق واسعة بين عناصر القوات الجوية قد تغير جزء من مشهد الصراع المسلح في سوريا خلال المستقبل القريب.

دول "الربيع": مختبر التجارب مازال مستمراً

كتبت صحيفة "برلينر تسايتونج" الألمانية في الأول من نوفمبر "في مصر يشعر الناس غالباً منذ قيام الثورة، كما لو أنهم في مختبر تجارب، فالمجتمع عبارة عن أنبوب اختبار فيه خليط غريب يغلي. يحاول الكيميائيون من خلال إضافات جديدة باستمرار منعه من الفوران أو ربما الانفجار. الوضع الاقتصادي مهدد حاليا بشكل خاص، فنقص البنزين والانقطاع الدائم للتيار الكهربائي يخلقان صعوبات للمصريين الذين يقومون بمظاهرات واحتجاجات. ويحاول المساعدون في المختبر الآن تجربة دواء يزعمون أنه يساعد على التخفيف من شدة المعاناة. هذا الدواء هو قرار بإغلاق المحلات التجارية مع حلول الساعة العاشرة مساء.. وفي النهاية ربما لن يقود تطبيق قرار إغلاق المحلات إلى تهدئة، وإنما إلى انفجار: فمن لا يتمكن من مواصلة الجلوس في المقهى؛ سيكون لديه المزيد من الوقت للتظاهر." ويلخص هذا المقال وضعية دول "الربيع" بعد تمكن الاسلاميون من تولي زمام الأمور.. ففي مصر، بجانب قرار غلق المحال المثير للجدل والسخرية أحياناً، استمرت حالة الجدل النهائي بشأن الدستور الجديد الذي يسعى الإسلاميون لكتابته وفقاً لأهوائهم ومصالحهم الضيقة فيما برز تهديد الجهاديين الجدد مع الكشف عن خلية "مدينة نصر". وفي تونس، استمرت حالة السخط على حزب النهضة فيما يواصل الحزب الإسلامي لعبة "شد الاحبال" مع التيار السلفي.. وفي ليبيا، نجح رئيس الوزراء الجديد علي زيدان من تشكيل حكومة ائتلافية حازت على أغلبية كاسحة داخل المؤتمر الوطني ولكن جاء مسلحو مصراتة ليعلنوا العصيان والغضب بسبب اتهام زيدان بضم عناصر من عهد القذافي.

إن هذه الوضعية المضطربة تحمل في طياتها حدود قدرة تيار الإسلام السياسي على السيطرة والحكم، فقد ظهر عدم قدرة "الإخوان" في حل اختبار السلطة وبرز ارتباكهم عند مواجهة أي سؤال جديد خارج عن "المنهج" الذي توقعوه. وهو ما يشير إلى احتمالين مستقبليين احدهما هو انفجار صراع جماهيري بين الجمهور الاسلامي وجمهور العلمانيين والفقراء يدفع دول الربيع إلى مرحلة "الفوضى الشاملة" والاحتمال الثاني هو استخدام ورقة القمع الشعبي في مواجهة المعارضين عبر استخدام اكثر كثافة للخطاب الديني في وجه المعارضين وهو ما يهدد في ذاته التجربة الديمقراطية الوليدة بهذه الدول.

حرب إسرائيل وإيران على أرض السودان

في 29 أكتوبر الماضي، رست سفينتان حربيتان إيرانيتان على شواطئ بورتسودان بعد اسبوع واحد من اتهام السودان لإسرائيل لقصف مجمع اليرموك للصناعات العسكرية والذي اودى بحياة شخصين، في إشارة إلى انتقال "بروفات الحرب" بين إسرائيل وإيران إلى أراضي السودان في ظل انتقال "حماس" من حضن إيران تحت وطء الأزمة السورية وتغير موزاييك التحالفات الإقليمية بقيادة مصر وقطر وتركيا، وبالتوازي محدودية خيار الحرب مع "حزب الله" بسبب خشية تل أبيب من فتح جبهة "غير مرغوبة" دولياً في ظل الصراع السوري المحتدم.

في هذا السياق الإقليمي المعقد، يبدو الحيز السوداني بمثابة الأرض الأنسب لاستعراض العضلات الإسرائيلي والإيراني، حيث تسمح الحكومة الضعيفة في الخرطوم لنشوب صراع مفتوح بين قوى إقليمية دون إدراك المخاطر الناجمة بسبب بحثها عن المكاسب السريعة وفي المقابل عدم قدرتها على الرد تفتح الباب لعدم دفع ثمن لخوض "بروفة الحرب" على أرضها.

بالنسبة لإيران، تمثل السودان العربية الوحيدة التي مازالت تسعى للحصول على مكاسب من طهران وتقبل بدخول ونقل الاسلحة عبر أراضيها، فالسودان هي القابلة الوحيدة الآن عربيا للسفن الحربية الإيرانية ومع قبول الخرطوم للتعاون الإيراني العسكري فإن الثمن المدفوع من قبل طهران هو الاقل في ظل قبول الحكومة السودانية للقليل في ظل عزلتها الدولية وأزماتها الداخلية المتراكمة المستعصية على الحل. بالتوازي، فإن ضعف الدولة والجيش السوداني يجعل إسرائيل لا تخشى أي رد فعل عسكري تجاه قصف مواقع بأراضي السودان تحمل قنابله رسائل لقوى إقليمية في مقدمتها إيران. فخلال السنوات الثلاث الماضية، قامت إسرائيل بقصف قافلة لنقل الأسلحة في شرق السوادان (2009) وغارة على بورتسودان في ابريل 2011 ثم قصف مصنع اليرمو للأسلحة بالخرطوم (أكتوبر 2012). وكان الرد السوداني هو الشجب والتنديد والشكوى لمجلس الأمن.

إلى ذلك، دشن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب "الليكود" وأفيجدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتشدد تحالفاً انتخابياً باسم "الليكود بيتنا" في 25 أكتوبر الماضي. وتتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل هذا التكتل على ما بين 42 و51 مقعداً في الكنيست التاسع عشر خلال انتخابات 22 يناير المقبل، مما يكرس هيمنة اليمين على السياسة العبرية. وجاء إعلان نتنياهو وليبرمان عن التحالف الانتخابي للحد من تأثير العودة المحتملة لكل من ايهود اولمرت، رئيس الوزراء السابق، ورفيقته تسيبي ليفني للمشهد السياسي وإمكانية تشكيل تحالف واسع لتيار الوسط مع حزب "المستقبل" بقيادة يائير لبيد. بالتوازي، عزز هذا التحالف اليميني من توقعات قيادة نتنياهو إسرائيل لحرب ضد إيران خلال العام المقبل وعقب انتهاء الانتخابات الأمريكية.

وتزامنت ولادة التحالف اليميني الجديد مع بروز تحديات انتخابية لحزبي "الليكود" و"إسرائيل بيتنا". فمن ناحية، هددت عودة ارييه درعي لقيادة حزب "شاس" بالخصم من نصيب "الليكود" من أصوات السفارديم، حيث يمتاز الزعيم الحركي لـ"شاس" (الذي انهى فترة العزل السياسي بعد سجنه في قضية فساد منذ نهاية التسعينيات) بقدرته على حشد القواعد السفاردية غير الحريدية عبر خطابه الشعبوي والموجه بالأساس للفقراء من ابناء اليهود الشرقيين. وكذلك حملت ارهاصات عودة إيهود أولمرت وتسيبي ليفني للساحة السياسية إمكانية خصم إضافي من رصيد "الليكود" الانتخابي خاصة بين اوساط الاشكناز في المدن الكبرى ومدن التطوير. وهي الاشكاليات التي انعكست في استطلاعات الرأي التي أظهرت احتمالية تراجع نصيب "الليكود" من المقاعد إلى 25 مقعداً مقابل 27 مقعداً في الكنيست الثامن عشر. في المقابل، جاء صعود الزعيمة الجديدة لحزب العمل شيلي ياشيموفيتش والمعروفة بخطابها "الوسطي" وقدرتها على جذب أصوات الروس بالإضافة إلى تأسيس يائير لبيد حزب "المستقبل" العلماني الجديد ليهدد قدرة "إسرائيل بيتنا" على حشد الدعم من المهاجرين الروس الذي يسمح له بتكرار انتصار 2009. ومن هنا فإن التحالف الانتخابي بين "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" كان ضروري لتقليل حجم الخسائر المتوقعة والممكنة في الانتخابات المقبلة بل في المقابل تعزيز القدرة على الفوز بعدد أكبر من المقاعد والعودة بالحزب الرئيسي للرقم 40 من مقاعد الكنيست الذي يمنحه قدرة تفاوضية عالية في تشكيل الحكومة الائتلافية. وفي خلف هذا المشهد، يشير محللون إسرائيليون إلى أن هذا التحالف بمثابة استعداد مبكر للحرب "المحتملة" مع إيران وللتخلص من كافة حلفاء الأمس المزعجين وفي مقدمتهم وزير الدفاع ايهود باراك.