تحليل حول الإعلان الدستوري الأخير رؤية قانونية ودستورية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
29 دقيقة للقراءة

يتلخص الاتفاق المعجزة ، في قيام الرئيس بإصدار إعلان دستوري أخر - حيث أصبحت مصر تذخر بخزانة من الدساتير المؤقتة الحاضرة – يلغي الإعلان الدستوري الأخير ، إلا انه يبقي علي أثاره القانونية في ذات الوقت ، وعلي الفور سأل البعض نائب الرئيس ، هل هذا اتفاق أم إرباك ، في إشارة للإعلان اللغز الجديد ، أجاب النائب علي الفور أيضا : " نحن مرهقون فدعونا نستريح ".

و أيا ما كانت النتيجة التي توصل إليها أطول اجتماع في تاريخ قصر الاتحادية المهيب في القاهرة منذ عام 1971 ، فان الحاصل الآن في مصر صار أمرا جد خطير من عدة أوجه دستورية ، و قانونية ، و سياسية ، و أمنية ، لذا فقد عمدنا إلي تسليط الضوء علي البدعة المصرية الغريبة غير الأخيرة التي ابتدعها الرئيس المصري ، كي يفلت من رقابة القضاء علي أعماله غير الشرعية ، و قراراته غير الدستورية ، و ذلك عن طريق اللجوء لاغتصاب سلطة الشعب الأصيلة في إصدار الدساتير.

منذ قرون خلت ، أجرت العديد من الدول اتفاقيات ودية Gentlemen- agreement ، يضعون فيها المنهج الذي يودون إتباعه لأمر دولي معين ، و هي لا تعتبر معاهدات دولية حقيقية ، بل أفعال دولية خالية من الإلزام و لا ترتب إلا روابط أدبية بحتة ، إلا أن الدول لم تعمد إلي اعتناق التدليس منهجا للتحايل علي حقوق شعوبها و أممها .
أما الغش و التدليس ، فينحصر في قيام أحد أطراف المعاهدة بطريقة توهم بواقع مختلف عن الحقيقة، بهدف جعل الطرف الأخر يرتبط معه بمعاهدة معينة ، و هنا يجوز الاحتجاج بالتدليس لإبطال المعاهدة من قبل من كان ضحية لذلك التدليس ، و إذا كان من المفترض أن يكون التدليس مستترا ، إلا أن ما وقع أمس من جانب الطرف الأول في الاتفاق " فريق الرئيس " ، و الطرف الثاني للاتفاق " من يعتبرون أنفسهم ممثلين للمعارضة " ، لا يعدو إلا أن يوصف بالتدليس السافر .، فكيف يلغي الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر الماضي ، و تبقي أثاره نافذة ؟

تعني الدولة القانونية ، خضوع السلطات الحاكمة بأسرها في جميع مظاهر نشاطها ، للقوانين و اللوائح الموضوعة سلفا ، و لمبدأ الشرعية الدستورية التي تضع قيودا و حدودا لكل سلطة بهدف حماية حقوق الافراد ، من تعسف السلطات و استبدادها ، و تقرير الضمانات التي تكفل حماية النظام العام ، و لقد ألزمت المادة 65 من دستور مصر المعطل لعام 1971 الدولة بالخضوع للقانون ، حيث ألزمت كافة تنظيمات الدولة المختلفة بقضاء المحكمة الدستورية العليا ، و بينت المادة أيضا ، أن المقصود بالقانون في هذا الشأن هو القانون بمعناه الموضوعي الاعم ، الذي يشمل كل قاعدة عامة مجردة ، أيا كان مصدرها ، و يأتي علي رأسها ، و في الصدارة منها ، الدستور ، بوصفه أعلي القوانين و اسماها.

تقوم الدولة القانونية و الديمقراطية علي مجموعة من المبادئ الأساسية التي يأتي في ؤ طليعتها مبدأ سيادة القانون ، و هو يعني خضوع الأفراد و السلطات للقانون ، الذي يطبق علي الجميع بالعدل و المساواة . فالدولة القانونية إذا ، هي التي يسود فيها القانون العادل علي الجميع ، و تخضع فيها جميع السلطات لأحكام الدستور .

لقد أكدت الفقرة الرابعة من ديباجة الدستور المصري المعطل عام 1971 علي مبدأ سيادة القانون ، حيث جاء غيها : " ان سيادة القانون ليست ضمانا مطلوبا لحرية الفرد فحسب ، لكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة في نفس الوقت "، و خصص الباب الرابع من هذا الدستور للحديث عن سيادة القانون ، و ذلك من المادة 64 و حتي المادة 72 ، حيث استهلت المادة ا نصت المادة 64 هذا الباب بالتقرير بأن : " سيادة القانون أساس الحكم في الدولة " ، و انتهي الباب بالمادة 72 و التي قررت أن : " تصدر الأحكام و تنفذ باسم الشعب ، و يكون الامتناع عن تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون >

لقد سلط الإعلان الذي أصدره الرئيس المصري الضوء أيضا علي مفهوم الشرعية كمصطلح قانوني و سياسي ، حيث صاغه فقهاء القانون الداخلي في معرض إشارتهم للعلاقة ما بين الدولة و الإفراد : " إن الشرعية علاقة تبادلية بين الحاكم و المحكوم " ، ينبغي لها أن تنطوي علي اتفاق النهج السياسي للحكم مع المصالح و القيم الاجتماعية للمواطنين ، بما يؤدي إلي القبول الطوعي من الشعب بقوانين و تشريعات النظام السياسي . فالشرعية كركيزة من ركائز قيام الدولة ينبغي لها أن تتفق مع الحق ، و توافق العدل ، و تقوم علي العدالة .

و كلما كان القانون الصادر عن الدولة عادلا ، كلما كان مقبولا من الناس، أما اذا لم تراعي السلطة معياري العدالة و المساواة ، فعندئذ، يعتبر هذا القانون جائرا ، و مرفوضا من قبل المجتمع ، لان السلطة تكون قد انحرفت عن غاية القانون الأساسية ، و هي تحقيق العدالة و المساواة ، و أرادت تحقيق أي مصلحة خاصة بها ، علي حساب مصلحة الناس>

و إذا كان الشعب هو الذي يختار الحاكم ، و يوكله في إدارة شؤون وطنه ، و بالتالي ، فان الحاكم هو وكيل عن الشعب أو الأمة ، و ينبغي أن يعمل بموجب الوكالة إليه من الشعب ـ أي وفقا لإرادة هذا الموكل الذي تعود له صلاحية محاسبة الوكيل ، و هذا يعني ، أنه من حق الشعب إبداء رأيه في سياسة الحاكم ، و الاعتراض علي كل ما من شأنه المس بمصلحة الوطن و المواطنين.

إن إعداد الدساتير و إصدارها ن يعد عملا من عمل ممثلي الأمة أو الشعب ، فالإعداد عملية تأسيسية يقوم بها الشعب مباشرة عرفته المدن الإغريقية القديمة ، و المقاطعات السويسرية ، و إلي حد قريب مشروع الدستور الجزائري عام 1976 ، و قد يتمثل الأسلوب الثاني الديمقراطي في إعداد الدساتير ر عن طريق ممثلي الشعب .


إن الأسلوب الذي صدر به الدستور المؤقت الأخير - الإعلان الدستوري – في مصر أحاديا بواسطة الرئيس الفرد ، لا يعدو إلا أن يكون عملا ناقصا فرض قسرا علي الشعب ، و بالتالي فالزاميته لا تعود إلا علي صاحبه و لا تتعداه إلي الغير.

ومهما كانت الموجبات - وفقا للرئيس - التي استنهضت بالرئيس أن يصدر مثل ذلك الدستور المؤقت ، فان مشروعية المصلحة العامة المبتغاة حدها الدستور ، و لا يتصور أن تقوم المصلحة علي خلافها ، و النتيجة الكارثية التي أفضي إليها ذلك الدستور المؤقت أدركتها كافة الأبصار .

إن اغتصاب سلطة أصيلة هي حكر للشعب ، و هي إعداد الدساتير ، تعد اغتيالا للشرعية ، يمثل أسوأ صور العدوان عليها ، لاتخاذ الشرعية ثوبا ، و حماية مكتسبات الثورة إطارا ، و لقد أضحي ما سماه الرئيس المصري بالإعلان الدستوري ، حلقة في اتجاه عام تبناه الرئيس منذ وصوله لسدة الحكم ، في إطار من المفاهيم الجائرة ، التي تبناها نفر قليل من المضللين العابثين بأسس الشرعية و أركان دولة القانون .

لقد تدثر الرئيس المصري و للأسف بعباءة القوانين الاستثنائية ، و التي لا ينهض إعمالها و إنفاذها إلا في الظروف الاستثنائية الخارقة الشاذة التي تفضي الي تعريض كيان الدولة للزوال ، و بفرض حصول هذه الأخطار المحيقة ببقاء الدولة ، فان الأمر يستلزم تحديد هذه الظروف ، حيث يجب تناسب التدابير المتخذة كليا مع حجم الهدف المطلوب تحقيقه ، فيجب أن تقدر التدابير المتخذة بقدر الضرورة ، و أن تتخذ في أضيق الحدود ، و تقيد السلطات بالشروط التي عينها القضاء لتحقق هذه الحالة ، و كل ذلك تحت رقابة القضاء الإداري .الذي يتحقق أن الظروف الاستثنائية كانت متحققة فعلا عندما أقدمت الإدارة علي اتخاذ التدابير المشكو منها ، و أن الإدارة كانت مضطرة إلي اتخاذ هذه التدابير ، فلا يستساغ انهيار أحكام القانون انهيارا تاما أمام القوة>

تدلل الحقائق القانونية التي لا تخطئها البصيرة المجردة عن الهوى ، أن المحكمة الدستورية العليا في مصر ، و علي حداثة نشأتها عام 1979 ، إلا أن المحكمة بحيدتها ، و نزاهتها ، حازت ما لم تحزه المحاكم المماثلة لها و التي سبقتها بقرون خلت ، فلقد تخطت المحكمة في تصنيفها العالمي المحكمة العليا الأمريكية ، التي راقبت التشريعات الأمريكية و لأول مرة عام 1803 ، و المحكمة المصرية أيضا هي المحكمة الوحيدة من بين المحاكم العليا التي ترجمت إحكامها القضائية الي 13 لغة أجنبية ، و هذا ليس إلا لتصديها لحماية حقوق الإنسان المصري ، حتى في أنكي عصور الاستبداد و الطغيان ، فكانت المحكمة - حصرا و عدا - أكبر محكمة علي وجه المعمورة ، تقضي بعدم دستورية قرارات و قوانين و لوائح أصدرها الرئيس المخلوع حسني مبارك .
إن الحقيقة الصادمة في ذلك السياق ، أن العالم و منذ سنوات طويلة خلع للمحكمة القبعات ، وقرع لها الدفوف إجلالا و توقيرا لها ، و يأتي المصريون و يقذفونها بسهام القذف و السب و القدح ، و يسمونها بما ليس فيها ، و ذلك ليس إلا لان المحكمة أعملت دستورها الذي لا تحيد عنه ، و قانونها الذي لا تستطيع الفكاك منه ، حيث قضت و للمرة الثالثة في تاريخها في يونيو الماضي ، ببطلان ميلاد مجلس غير شرعي ، نتيجة لقانون غير دستوري ، و هو قانون انتخابات مجلس الشعب .
.
ان الافتئات علي السلطات الدستورية في البلاد ، يعد عدوانا صارخا علي الأصول و المبادئ الدستورية المستقرة ، و التي يأتي في موقع الصدارة منها ، استقلال القضاء ،ذلك المبدأ الذي ما فتئت كافة الدساتير المكتوبة و العرفية أن تؤكده ، و تحميه من أي عدوان أو خرق .

إن كافة الدساتير في سائر الأنظمة السياسية ، حين تؤكد علي استقلال القضاء ، فإنها تجعل ذلك الاستقلال عاصما من التدخل في أعمال القضاء ، باعتبار أن شؤون العدالة هي ما تستقل به السلطة القضائية ، و أن عرقلتها أو إعاقتها علي أي وجه ، يعد عدوان علي ولايتها الدستورية سواء بنقضها أو الانتقاص منها ، و لا يحق لأي من السلطتين التشريعية أو التنفيذية أن تقلق أي من الهيئات القضائية المستقلة ، و أن تمنعها من ممارسة مهامها بشكل منتظم.

دون أية تأويل أو تحليل ، فان المادة الثانية من الإعلان الذي أصدره الرئيس المصري مؤخرا ، لا تعدو إلا أن تكون إقفالا لباب العدالة التي هي حق دستوري أساسي للجميع ، و انتهاك فاضح لاستقلالية القضاء ، و اعتداء سافر علي حرية و حقوق المتقاضين التي تضمنها العدالة علي يد القضاء المستقل ، و التي لا يجوز للمشرع أن يمسها ، تعديلا أو إلغاء، و لا يمكن لإعلان قسري سلطوي أحادي غريب أن يستبيح هذه المقدسات التي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 ، و غيره من العديد من المواثيق الدولية ، و التي لم تعتبرها ، أو تذكرها مرة واحدة ، المسودة المعيبة للدستور المصري الجديد ، و فقا لتصريح رسمي صدر عن المفوضة السامية لحقوق الإنسان لمنظمة الأمم المتحدة ، حين قررت : كيف لدستور دولة أن يتجاهل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ؟

جريمة إنكار العدالة

من المقرر أن حق التقاضي مبدأ دستوري أصيل ، كفلته سائر الدساتير ، و يعد إعراض الدولة عن توفير هذه الحماية للدفاع عن الحقوق ليس إلا إنكارا للعدالة ، كما أن إنكار الحق في الترضية القضائية لا يعدو أن يكون صورة من صور إنكار العدالة ، و يكون إنكار الحق في الترضية القضائية بمنعها ابتداء أو إقامة العراقيل في وجه اقتضائها ، و ليس لازما أن يقع إنكار العدالة من جهة القضاء ذاتها ، ذلك أن السلطة التشريعية أو التنفيذية قد تفرض من العوائق ما يحول دون بلوغ الترضية القضائية .
ان حق مراجعة القضاء يعد الميزة الأساسية لكل مجتمع مؤسس علي احترام حكم القانون ، و هو أحد أوجه حق الدفاع ، و من واجب الدولة تسهيل مهمة المواطنين باللجوء للقضاء و تأمين الحماية القضائية لهم ، بحيث تنعقد مسؤولية الإدارة في حالة سوء عمل مرفق القضاء.

لقد كانت الطامة ألكبري - و لا تزال - فيما صدر عن الرئيس في قراراته الأخيرة المادة التي تحصن كل ما نطق به لسان الحاكم بأمر الله في مصر منذ تسلمه السلطة ، و غل يد القضاء عن النظر في أي دعوي قضائية تتعرض للأحكام الإلهية المقدسة ، التي صدرت من لدن رأس الدولة في مصر ، و لكن ما يثير الصدمة ، أن حاشية السلطان لم تكن قصرا علي مبارك ، و لكن المصيبة أنكي ، و الكارثة اشري ، فما خطته هذه الأيدي غير الأمينة للحاكم ، لم نقرأه لا من قبل و لن نقرأه لا من بعد >
،
ان الحقوق التي ترد في الدساتير ، غير معلقة علي شرط ، فهي حقوق حصينة ، لا يجوز للمشرع أيا من كان المساس بها او النيل منها ، و ان إنكار حق التقاضي أو الانتقاص منه لا يعدو الا أن يكون إخلالا بالحق المقرر دستوريا لكل مواطن في مجال اللجوء إلي قاضيه الطبيعي ، فلقد نصت المادة 69 من دستور عام 1971 المصري علي : " حظر النص في القوانين علي تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء >

لقد سبق و أن قضي المجلس الدستوري اللبناني في قراره رقم 1/ 2005 بتاريخ 6/8/2005 :" أن بموجب مبدأ الفصل بين السلطات ، لا يجوز لآي سلطة دستورية أن تتدخل في سير عمل سلطة دستورية أخرى وأن تمنعها من ممارسة مهماتها بشكل منظم. وأن حرمان الهيئة القضائية من النظر في الطعون الدستورية، سواء كان ذلك لوقت محدد أو غير محدد ، هو أمر مرفوض دستوريا لأنه يقوض أركان الدولة عن طريق القضاء على إحدى السلطات الثلاث فيها: السلطة القضائية


إن كل تشريع يعرقل السير الطبيعي لمرفق العدالة ، يعد تشريعا زائفا و ساقطا، و لا بد من إبطاله لعدم دستوريته ، فليس مسموحا للسلطتين التشريعية أ و السلطة التنفيذية أن تناقش أحكام القضاء ، أو توجه إليه تعليمات ، أو أن تحل نفسها محله ، و ليس من المبرر كما يزعم البعض أن تعطيل القضاء ، يهدف للبقاء علي مؤسسات الدولة العامة ، و لفترة وجيزة لا تستغرق أيام معدودة ، فحرمان الهيئة القضائية من ممارسة اختصاصاتها الدستورية ، و لو لأجل قصير ، أمر مرفوض دستوريا ، حيث يقوض أركان الدولة عن طريق القضاء علي أحدي السلطات الدستورية الثلاث فيها : السلطة القضائية .

لقد وقع الرئيس المصري ، بل أوقعه مستشاروه ، في خطأ غير جوازي أو معقول أو منتظر من الطبيعة البشرية ، حيث وقع في خطأ ساطع بارز فاضح ، كما يتسم هذا الخطأ أيضا بالتهور و الخطورة ، حيث فرض الرئيس علي البلاد و العباد تشريعا سلطويا فاسدا يعطل المصلحة العامة بدلا من أن يسيرها علي نحو حسن و منتظم ، و لا يكون تاليا بد من إبطاله .

لقد غاب علي مستشاري الرئيس من نواب و ووزراء و قانونين ، أن سلطة الرئيس ليست " مزاجية " مطلقة من غير قيد ، و لا يجب أن تكون كذلك ، و إلا أنها تشكل عندئذ خطأ ساطعا في التقدير ، فالرئيس لا يملك سلطاته و صلاحياته ، بل يمارسها بموجب الدستور ، و حين ينحرف عن هذه السلطة التي أوكلها له الشعب ، أو أساء استخدامها ، فان القضاء يقف له بالمرصاد ، تأكيدا لمبدأ الشرعية ، و إحقاقا للحق ، الذي ما فتئ الرئيس منذ توليه سدة الحكم ، يحاول محاولات فاشلة ، أن يغل يد العدالة من أن تحق الحق .

لقد سبق و قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرارات التي كان أصدرها الرئيس المصري - دون أية إجازة دستورية - بعودة مجلس الشعب المنحل ، و كان قضائها في هذا الشأن تصحيحا لانحراف فاضح ، و ليس اقتصاصا من السلطة التنفيذية ، فالقضاء الدستوري في سائر أرجاء العالم يعيب علي السلطة التشريعية أو التنفيذية تطرقها إلي مسائل خارجة عن اختصاصاتها .

و ختاما ، هل يقبل المصريون الانصياع لدعوة رئيسهم للاستفتاء علي مسودة دستور كتبت بليل ، و بمداد اسود ، و بواسطة جمعية مطعون في شرعيتها ، و هل سيغفر أحفاد الأحفاد ما جناه أبائهم اليوم من التأمر علي تزييف دستورهم أسمي وثيقة في تاريخ الأمم ، العقد المقدس بين الحاكم و الأمة .

د. أيمن سلامة
أستاذ القانون الدولي

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.