بين المقاطعة والاستفتاء على الدستور

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أن الإعلان الدستوري الذب أصدره الرئيس مرسي وحصن به اللجنة التأسيسية هو باطل وفي حكم العدم وأيضا آثاره باطلة، ومن ثم فإن التصويت على هذا الدستور أيضا باطل، ونحن لا نرغب في إعطاء شرعية لعملية باطلة من المنبع ولا نجاريهم في القواعد الباطلة التي فرضوها على المصريين، فهذه اللعبة كلها مرفوضة وباطلة.

إذا نحينا الإعلان الدستوري جانبا واعتبرناه كأنه لم يكن، فإن عملية الاستفتاء على الدستور هي غير دستورية، ومنع المحكمة الدستورية العليا من أن تقول رأيها في اللجنة التأسيسية وفي مجلس الشورى هي لإدراك الإخوان أن اللجنة والمجلس باطلين وستحكم المحكمة بعدم دستوريتهما ومن ثم حلهما، وبالتالي فإن الذهاب للاستفتاء هو في حد ذاته تأييد لعملية باطلة دستوريا.

أن الرئيس مرسي طلب حوارا مع المعارضة وحدد له يوم السبت 8 مارس مع إصراره على عقد الاستفتاء في الدستور في موعده، فعلى أي شيء سيتحاورون إذن؟، ومن ثم فإن الحوار تضييع للوقت ومحاولة لشق جبهة الإنقاذ الوطني واختراقها من الداخل، وهو ما ثبت بالفعل من هذا الحوار الهزلي التهريجي، وبالتالي فإن النية معقودة على استمرار العملية السياسية بأخطائها وعيوبها بما في ذلك الاستفتاء على الدستور، وهذا يتنافى مع كون الحوار هو آلية لخلق حلول توافقية، وبالتالي فإن طريقة إدارة الحوار ونتائجه هي جزء من سياسة الكذب على المصريين التي يتبعها الإخوان.

أن السواد الأعظم من القضاة المحترمين رفضوا تماما الإشراف على الاستفتاء على هذا الدستور لأنه مفروض على الأغلبية العظمى من الشعب، وكذلك وقع 203 من الدبلوماسيين المحترمين على بيان يوضح رفضهم الإشراف على الاستفتاء في سفاراتنا في الخارج لنفس السبب. وإذا كان هؤلاء رفضوا مجرد الإشراف على عملية باطلة فكيف نوافق نحن على المشاركة في هذا البطلان.

أن الرئيس مرسي بالإعلان الدستوري الذي أصدره والآثار المترتبة عليه دمر دولة القانون من أساسها، فكيف نوافق على الاستفتاء على دستور من المفروض أنه القانون الأعلى في بلد دمر رئيسه دولة القانون وهيبة القضاة وقواعد الوفاق الوطني. ويكفي من آثار هذا الإعلان تعيين النائب العام الجديد الملاكي الذي يأتمر بأمر مكتب الإرشاد وحوّل محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى للتحقيق بتهمة الخيانة العظمى والتآمر على قلب نظام الحكم!!!.

أن جبهة الإنقاذ الوطني وكل الفصائل السياسية والأحزاب السياسية المحترمة في مصر أوصت بالمقاطعة ونحن نريد أن نكون مع الاجماع الوطني، وخاصة أن هناك وحدة وطنية الآن ولدينا جبهة موحدة للمعارضة تقف في وجه الإخوان حتى يعودوا إلى الصواب السياسي بعيدا عن روح العنجهية والمغالبة والعنف أو يسقط نظامهم الفاشي إلى غير رجعة.

أن هدفنا هو وقف هذا العبث والخداع المسمى بالإعلان الدستوري والاستفتاء على الدستور وليس المشاركة بنعم أم لا. فكل الاستفتاءات التي تمت في مصر الحديثة تم تمريرها، وهذا الدستور الكارثي سوف يمر أيضا، وبالتالي فالمهم هو وقف العملية كلها وإن لم نستطع فمقاطعتها وتركهم يلعبون وحدهم.

أن الذين سيشرفون على الاستفتاء هم بعض القضاة من الإخوان وموظفين يمكن استقطابهم، ولا توجد أي ضمانات بعدم تزوير الاستفتاء في غياب إشراف القضاء المستقل والإشراف الدولي ومن ثم يمكن أن تصوت بلا ويتم تحويلها إلى نعم، ولكن المقاطعة ستكون واضحة تماما أمام رقابة المجتمع المدني المصري ويمكن رصدها بسهولة من خلال مراقبة ضعف الإقبال، ومن ثم سقوط الشرعية الشعبية عن الدستور وهو من المفروض أن يكون الإقبال عليه كبيرا وواسعا.

في ظل غياب روح ومقومات الدولة المدنية ودولة القانون ستكثف الدعاية الإخوانية تواجدها في كل مكان وعبر كل الأدوات لخداع البسطاء وشراء ذمم الفقراء وتكفير المخالفين وتحويل الاستفتاء على دستور على أنه استفتاء على الإسلام والشريعة، وهو مناخ لا تستقيم خلاله أي عملية سياسية محترمة وإنما سيتحول الأمر إلى مهاترات وعنف وتضليل، فهل يليق هذا بعملية تتعلق بدستور البلاد؟.

إن هذا الدستور مفصل على مقاس التيارات الإسلامية ويؤسس لدولة الاستبداد الديني وهو دستور لقيط، ومن شاهد التصويت عليه أدرك أنها عملية اغتصاب للسلطة وليس حوارا حول رشادتها، وبعد أن قال السيد محمود مكي نائب الرئيس إن البقاء للأقوى، وبعد غزوة الاتحادية، وبعد التفرقة حتى في دم المصريين بين شهيد وغير شهيد، وبعد تهديدات المرشد وخيرت الشاطر بمذابح للمصريين، فإن النوايا قد ظهرت وهي فرض رؤية فصيل سياسي بعينه بالقوة على الشعب المصري كله، وهي عملية مرفوضة برمتها والمشاركة فيها هي موافقة على منطق القوة ولغة العنف وروح الاستعلاء الديني والعنصرية.

لكل هذه الأسباب وغيرها الكثير فإننا ندعو لإسقاط مشروع هذا الدستور اللقيط وإن لم نستطع فأضعف الإيمان يتمثل في مقاطعة الاستفتاء عليه.

ولكن تبقى ملاحظة أخيرة وهامة لإنجاح المقاطعة، على كل الشعب المصري الرافض لفاشية الإخوان أن يخرجوا إلى جميع اللجان يوم الاستفتاء بلافتات توضح أنهم مقاطعون لدستور الإخوان حتى إسقاطه، ومع كثافة التواجد واللافتات أمام جميع اللجان سيسقط الاستفتاء بالضربة القاضية.

ختام القول: الديموقراطية ليست استفتاء بالأغلبية، لو استفتى الأمريكيون لظل السود عبيدا (مارتن لوثر كينج).

*رؤية للأستاذ مجدي خليل، مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات-واشنطن-القاهرة

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.