.
.
.
.

نتنياهو وتحديات الداخل والخارج

نشر في: آخر تحديث:
عاشت إسرائيل هذا الأسبوع حالة قاسية من الصراع الداخلى والخارجي، حيث تعقد انتخابات الكنيست الموافق 22 من الشهر الجاري، ويبذل القادة السياسيون جهوداً ضخمة من أجل بناء تحالفات تسهم في الفوز فيها، ويستخدم كل طرف في هذه اللعبة كل ما يملك من أفكار قد تؤثر في الآخر. وفي ظل هذه الأجواء تؤثر وتتأثر إسرائيل بالمتغيرات الدولية والإقليمية، أبرزها هذا الأسبوع ترشيح أوباما لتشاك هيجل وزيراً للدفاع والتدريبات الاستعدادية لمئة طائرة جوية حول العالم في حال استخدام سوريا للسلاح الكيماوي. سنناقش كل ذلك بمزيد من التفصيل في ضوء المحاور التالية:



إسرائيل من الداخل:

وتبدو انتخابات 2013 قريبة من سيناريو انتخابات 2006 التي بدأت حملاتها الانتخابية وسط توقعات بفوز عريض لحزب "كاديما" الذي أسسه شارون ولكن بعد مرض الأخير وخروجه من الحلبة السياسية بعد نزيف انشقاق شارون وتراجع دراماتيكي لحزب العمل اليساري جعل من المؤكد ان ما يحدث داخل اسرائيل هذه الايام قد يضع مستقبل تلك الدولة العبرية في يد بنيامين نتنياهو الذى مازال يدير اللعبة بذكاء ودهاء مستغلاً كل الفرص المتاحة ففي هذا الاسبوع رأينا :

1_ المخاض المتعثر للتحالفات الحزبية داخل اسرائيل حيث فشل اجتماع تحالف الوسط واليسار والذى كان يبشر بالوحدة بين زعماء الوسط – اليسار الثلاثة" تسيبي لفني رئيسة حزب الحركة"، شيلي يحيموفتش" رئيسة حزب العمل" ويئير لبيد رئيس حزب "يش عتيد" . ولكن اللقاء السياسي الليلي يوم الاحد الماضي لم يولد سوى الانشقاق و المعارك اللفظية وبدلا من اقامة "كتلة مانعة لبيبي" ولدت "كتلة مانعة لتسيبي" فلم يسفر اللقاء عن أية التقاء في اوجه النظر بل بالعكس فتح المجال لزيادة مساحة الاختلاف في هذا السياق.

فقد شن حزب العمل وحزب لبيد بعد اللقاء حربا شديدة اللهجة ضد تسيبي ليفني ووصل التشاحن الى حد إصدار بيان مشترك وصف ليفني بأنها تصرفت كأكلي لحوم البشر، وبعدم الجدية في العمل لتنسيق المواقف بين الأحزاب المشتركة، والسعي لإطلاق شعارات فارغة المضمون ;كما ذكر البيان أيضا ان "خلافا لاتفاقات لفني وبعد لقاء اخر جرى خلال هذا الاسبوع ، راحت تسيبي لفني الى عرض رواية كاذبة لما جرى في اللقاء"، فقد زيفت على حد قولهما ما حصل في اللقاء".

وكان اللقاء قد حفل بتبادل الاتهامات . الامر الذى أدهش حتى الساسة المحنكين كما ذكرت صحيفة هآرتس التي نشرت مقالا تحت عنوان "آكلي لحوم البشر داخل يسار- الوسط في اسرائيل".

لم يتوقف الامر عند ذلك بل شنت ليفني هجوما على رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفتش و يائير لبيد عندما ذكرت انه بعد اللقاء و البيان المشترك الذى صدر منهما اتضح تحالفهما المسبق ضدها و اصبحت قادرة على تفسير رفضهم لكل مقترح ذي فحوى طرح في اللقاء.



2_ استطاعة رئيس الوزراء وتحالفه " الليكود بيتنا " القفز على اخطاء منافسيه فلم يترك الفرصة التي وفرتها المعركة الثلاثية لهم. فجاء في بيان من قيادة الانتخابات في الحزب ان "مواطني اسرائيل تعرفوا مرة اخرى على الصبيانية، انعدام الجدية والاعيب الأنا التي توجه أحزاب اليسار", وتناول رئيس الوزراء اللقاء الثلاثي بقوله ان "هذه الاحزاب لا يوجد أي موضوع يربط بينها، باستثناء الرغبة والتطلع الى اسقاطي .

وعلق الكاتب الاسرائيلي ( أورى مسغاف) بجريدة هآرتس - معلقا على كلمة" اسقاطي "التي ذكرها نتنياهو في معرض خطابه الذى القاه يوم الأحد 6 يناير - مقالا بعنوان "خطاب الملك نتنياهو" قال فيه أنه لا يُسقط حاكما في الديمقراطية بل المعارضة دوما ما تحاول استبداله بانتخابات أو تنحيته في الأكثر في منتصف ولايته، وهذا هو عمل المعارضة وعلى ذلك تقوم اللعبة النيابية , وبنظرة اكثر عمق نجد ان بنيامين نتنياهو قد استطاع الفوز وقبل الانتخابات من خلال كشف عوار السياسيين في اسرائيل وابتعاده بهم عن برامج اصلاحية للتعاطي مع المستجدات الطارئة على مستقبل دولتهم في ظل التطورات الكثيرة والمتعددة على الساحة الاقليمية.

3_ توجه نتنياهو رغم أنف العالم

يوم الثلاثاء 8-1 بجولة انتخابية في المستوطنات و بضغط من اليمين الاسرائيلي. فعلى مدى الاسابيع الماضية تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عروضا لإجراء جولة سياسية في فترة الانتخابات في يهودا والسامرة، ولكن مكتبه حبذ الرد بالسلب. والان، على حد قول محافل في المستوطنات، بعد أن شاهد تسريب الاصوات على نحو متزايد باتجاه حزب البيت اليهودي الديني المتشدد ، لبى رئيس الوزراء الدعوة. هدف الجولة، حسب محافل في الليكود، هو لتعزيز التأييد للحزب في أوساط المستوطنين في أعقاب فرار الاصوات المتزايد مؤخرا باتجاه البيت اليهودي و حسب وكالة رويترز كان نتنياهو قد ألقى خطابا يوم الاثنين الماضي في القدس قائلا أن "العالم لا يواجه اي خطر من البناء اليهودي في عاصمتنا الموروثة عن الاسلاف في القدس وانما من الاسلحة النووية في إيران".

وقام على اثر ذلك الخطاب بزيارة عدد من المستوطنات منها مستوطنة ارييل احدى المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية المحتلة والتي حولت فيها حكومته احد المعاهد إلى جامعة الشهر الماضي وهو ما قوبل بادانات دولية و زار مستوطنة "روحليم" الواقعة في قلب الضفة الغربية على بعد عدة كيلومترات عن مستوطنة أريئيل القريبة من مدينة نابلس. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المستوطنة محاطة بالقرى الفلسطينية، وأنها أقيمت بداية كبؤرة استيطانية غير قانونية ردا على هجوم فلسطيني ضد مستوطنين في المكان عام 1991، وبدلا من إخلاء البؤرة الاستيطانية فإن حكومة نتنياهو صادقت قبل عدة أشهر على إعلان البؤرة الاستيطانية مستوطنة "مدنية" كباقي المستوطنات في الضفة الغربية. كما ذكر الموقع إن زيارة نتنياهو للمستوطنة المذكورة كانت شبه سرية ليس فقط لأسباب أمنية وإنما أيضا لأسباب سياسية، فقد سعى مكتب نتنياهو إلى عدم الإشارة إلى الزيارة، ومنع وسائل الإعلام من تغطية جولة نتنياهو في المكان قام نتنياهو رغم أنف الغرب يوم الثلاثاء 8-1 بجولة انتخابية في المستوطنات و بضغط من اليمين الاسرائيلي. فعلى مدى بضع اسابيع تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عروضا لاجراء جولة سياسية في فترة الانتخابات في يهودا والسامرة، ولكن مكتبه حبذ الرد بالسلب. والان، على حد قول محافل في المستوطنات، بعد أن شاهد تسريب الاصوات على نحو متزايد باتجاه حزب البيت اليهودي الديني المتشدد ، لبى رئيس الوزراء الدعوة . هدف الجولة، حسب محافل في الليكود، هو لتعزيز التأييد للحزب في أوساط المستوطنين في أعقاب فرار الاصوات المتزايد مؤخرا باتجاه البيت اليهودي.

وحسب وكالة رويترز كان نتنياهو قد ألقى خطابا يوم الاثنين الماضي في القدس قائلا أن "العالم لا يواجه اي خطر من البناء اليهودي في عاصمتنا الموروثة عن الاسلاف في القدس وانما من الاسلحة النووية في إيران".

كان نتنياهو يوم الثلاثاء إلى عدد من المستوطنات منها مستوطنة ارييل احدى المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية المحتلة والتي حولت فيها حكومته احد المعاهد إلى جامعة الشهر الماضي وهو ما قوبل بادانات دولية.

وكان نتنياهو قد زار مستوطنة "روحليم" الواقعة في قلب الضفة الغربية على بعد عدة كيلومترات عن مستوطنة أريئيل القريبة من مدينة نابلس. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المستوطنة محاطة بالقرى الفلسطينية، وأنها أقيمت بداية كبؤرة استيطانية غير قانونية ردا على هجوم فلسطيني ضد مستوطنين في المكان عام 1991، وبدلا من إخلاء البؤرة الاستيطانية فإن حكومة نتنياهو صادقت قبل عدة أشهر على إعلان البؤرة الاستيطانية مستوطنة "مدنية" كباقي المستوطنات في الضفة الغربية. كما ذكر الموقع إن زيارة نتنياهو للمستوطنة المذكورة كانت شبه سرية ليس فقط لأسباب أمنية وإنما أيضا لأسباب سياسية، فقد سعى مكتب نتنياهو إلى عدم الإشارة إلى الزيارة، ومنع وسائل الإعلام من تغطية جولة نتنياهو في المكان.

وحسب دراسة صدرت مؤخرأ لمعهد العربية للدراسات جاء فيها ان منذ بداية التسعينيات، شهدت إسرائيل تغيرات سكانية كبيرة بانضمام نحو مليون هاجر روسي للدولة العبرية مثلوا نحو 18% من السكان وجاء التعبير السياسي عنهم في صعود حزب "إسرائيل بعالياه" الذي سرعان ما انهار ليحل محله حزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان. بالتوازي، فلابد اننا بالفعل امام طيف من المعارضة لا يستطيع تحقيق الحلم الاسرائيلي الا نتنياهو فهو القادر على الصمود والتوسع الجغرافي لدولتهم وايضاً بالابتعاد بدولته عن الحروب.

إسرائيل وأمريكا

جاء ترشيح (تشاك هيغل ) وزيرا للدفاع يوم الاثنين 7 يناير. الماضي وسبقة بايام اعتراض جماعات يهودية و مؤيدة لاسرائيل بالولايات المتحدة على طرح اسمه من البداية للترشح و عملت بكل طاقتها على منع تعيينه ولكن أوباما أصر على القرار . وسيطرح التعيين للتصويت والاستماع في الكونغرس، حيث من المتوقع أن يتعرض تعيين هيغل للمعارضة ولكن التقدير هو أنه سيقر في النهاية.

وعلى الرغم من هيغل الذى أطلق اول تصريح صحفى بعد اعلانه وزيراً للدفاع لصحيفة "لينكولن جورنال ستار" رسالة مهدئة نحو اسرائيل إذ قال: "شوهوا رأيي عن اسرائيل وايران. ان تأييدي لاسرائيل لا لبس فيه وهو تأييد مطلق. اسرائيل توجد في وضع جد صعب، ليست كل حدودها آمنة، وعلينا أن نعمل كي نساعدها في الدفاع عنها وكي لا تكون منعزلة".

وان كان هيجل السناتور الجمهوري السابق، قد أعرب في الماضي عن معارضته لعملية عسكرية ضد ايران، واتهم في أحاديث مغلقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولة جر الادارة الامريكية الى حرب في ايران – التي وصفها بانها "أمر مجنون". بل وعارض بعض العقوبات الاقتصادية التي فرضت علي ايران . كما أيد هيغل اقامة دولة فلسطينية ووقع على رسالة تدعو اوباما الى الشروع في مفاوضات مع حماس وحزب الله , و كانت صحيفة "النيويورك تايمز" قد أشارت الى ان هيجل كان واحد من عضوين بمجلس الشيوخ صوتا ضد العقوبات الايرانية – الليبية فى 2001 مبررا ذلك بأن تلك العقوبات ستقضى على فرص الحوار مع طهران.

ووفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم الثلاثاء 8-1 هناك الهدؤ الحذر داخل اروقة الدولة العبرية وان هناك ثقة فى حفاظ المؤسسة الامريكية على التحالف الاستراتيجي بين الدولتين بعيدا عن شخصنته.

يأتى هذا التخوف فى ظل العلاقة المتوترة بين نتنياهو المرجح فوزه في الانتخابات وبين أوباما الديمقراطي الذي فاز بفترة ولاية ثانية في نوفمبر الماضى برغم تأكيد كل منهما قوة التحالف بين الدولتين . كانت ادارة أوباما قد غضبت من ادارة نتنياهو بتهديدها بشن حرب وقائية على إيران في وقت كانت تسعى فيه القوى العالمية للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي لحل أزمة البرنامج النووي الإيراني.كما انتقد أوباما سياسة الاستيطان التي تنتهجها حكومة نتنياهو في الضفة الغربية المحتلة ويعتبرها الفلسطينيون سببا للأزمة المستمرة منذ عامين في عملية السلام ولم يصدر أى تعليق رسمى من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك على ترشيح هيغل حتى الآن.

إسرائيل والأزمة السورية

اثار ما اعلنته القناة الثانية الاسرائيلية فى تقرير لها أن 100 طائرة مقاتلة من حول العالم تجرى تدريبات فى اسرئيل استعدادا لتدخل محتمل فى سوريا و ذلك فى حال لجوء سوريا الى استخدام السلاح الكيماوى الكثير من التساؤلات خول مدى صحة هذا الكلام من عدمه فى حالة التحفظ على الاعلام الاسرائيلي الذى يجيد تلك الفقاعات ولكن كانت الاشارة ايضاً الى تلك المعلومة ايضاً فى "النيو يورك تايمز" الأمريكية فى عددها الصادر الاربعاء 8 يناير وجاء فيه" مؤشرات على الدفع بالأسلحة الكيماوية السورية تفجر جهود المجتمع الدولى لوقفها". و ذكرت الجريدة أيضا ان رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو كان قد سافر الى الاردن فى الأسابيع الماضية و ان الاعلام الاسرائيلى قد ذكر ان الموضوع الذى بحث هو كيف يتم التعامل مع الأسلحة الكيميائية السورية اذا ماظهرت و اذا ما كانت ستنتقل الى لبنان حيث يمكن لحزب الله ان يقذفها على حدود اسرائيل.

في مجمل الاحوال يتضح ان التعامل مع الازمة السورية والتعاطى معها بعيداً عن التدخل العسكرى الاسرائيلي مازال ممكناً فى ظل انشغال البيت العبرى بالانتخابات وترشيح تشاك هيجل لوزارة الدفاع الامريكية وما يدور حول نتنياهو من صراعات داخلية وخارجية هو الان فى احوج الامور الى الهدؤ الحذر.