.
.
.
.

تحية من ورد وخبز لنساء العالم

بدرية البشر

نشر في: آخر تحديث:

يقال إنه تم اختيار 8 مارس يوماً عالمياً للمرأة، لأنه في مثل ذلك اليوم في عام 1908 خرجت النساء العاملات في مصانع النسيج بنيويورك، في مسيرة يطالبن بشروط أفضل للعمل، إذ كنّ يعملن ساعات طويلة من النهار وفي ظروف سيئة جداً مقابل أجر مادي ضعيف. هن خرجن في ذلك اليوم يحملن خبزاً وورداً، وانضمت إلى حركتهن بعد ذلك نساء الطبقة المتوسطة ودعمن مطالبهن، وشكّلن جميعاً حركة نسوية تطورت من خلالها مطالبات المرأة، حتى وصلت إلى حقهن - المحظور يومَها - بالتـصويت في الانتخابات. وقد مضى ما يقارب الـ 100 عام على هذه الحركات النسوية، التي تطورت في كل مكان في العالم.

وفي سياقات التطور العالمية ودفْعِ بعضها ببعض، تقدمت النساء بنسب مختلفة، لكنّ ما ميَّز هذه الحركات هو: البطء، والعناد الشديد الذي يعارضها، فالناس أعداء ما يجهلون وأصدقاء ما يألفون.

في الكويت عايشتُ تجربة المرأة الكويتية، التي شهدت حراكاً اجتماعياً عبر الجمعية الثقافية النسائية الاجتماعية، وكيف ساهمَتْ فيه الكويتيات خريجات القاهرة وبيروت وبريطانيا في منتصف القرن الـ20. كانت السيدة لولوة القطامي أول رئيسة لهذه الجمعية، التي بدأت بمحو الأمية لدى النساء، وانتهت بدعم حق المرأة في المشاركة السياسية.

الكل يعرف حظوظ الدعم التي تواجهها النساء في العالم عموماً والخليج خصوصاً، لكن لا أحد يبالغ إنْ قال إنّ أقل هذه الحظوظ هو ما تجده المرأة السعودية، بسبب ممانعات اجتماعية مركبة تتلبس لبوس الدين. ولكن هل ساهمت هذه الممانعات في غيابها وكبح نجاحها؟ القائمة التي نشرتها مجلة «أرابيان بزنس» لأقوى امرأة في العالم، تقول إن هناك 15 سيدة سعودية في هذه القائمة، ولو تفحصت هذه الأسماء سيصيبك الإعجاب، فالدكتورة ثريا عبيد مثلاً، وهي تشغل اليوم منصب عضو مجلس شورى، هي الأمين العام لصندوق السكان في الأمم المتحدة، ولا أظن أن هيئة كالأمم المتحدة توظفها لو لم تكن كفؤة، وهناك أيضاً خولة الكريع، الطبيبة والباحثة في علاج السرطان، وأيضاً حياة سندي المخترعة والباحثة في مجال الكيمياء الحيوية، وهناك منى خزندار الرئيس العام للمعهد العربي بباريس، وهناك أيضاً لبنى العليان الرئيس الأعلى لشركة العليان المالية، وأميرة الطويل الناشطة في مجال العمل المدني والتطوعي ونائب رئيس شركة المملكة القابضة، ومنال الشريف أول سيدة في العالم تحصل على شهادة مدقق نظام أمن المعلومات... وغيرهن.

كنت أتمنى لو اتسعت القائمة لكل هذه الأسماء، لكنني أظن أن وجود 15 اسماً في قائمة الأقوى من 100 اسم هو عدد لافت للنظر، ويقيني أن تلك الكفاءات لا تختصر الكفاءات النسائية السعودية الموجودة، والتي عُرفت في مجالات ابتعد منها الضوء.

النساء اللواتي دخلن قوائم أقوى امرأة في العالم هن بالتأكيد مصدر فخر بلادهن، لكن الواقع يقول إن غالبية هؤلاء النساء فزن في تحقيق ذواتهن بالدعم العائلي لا بعون المؤسسات، بل إن بعضاً منهن لديهن قصص تؤكد أن كثيراً من العوائق اعترضت طريقهن بسبب البيروقراطية وقوانين التمييز.

كثير من الفرص خسرتها النساء لأن المسؤول لا يضع المرأة ضمن أولوية التنمية، وكأن التنمية يجب أن تنتهي من الرجال ثم تلتفت للإناث، أو كأن الحياة هي سباق بين الرجال والنساء وفوز طرف فيه يعني خسارة الآخر. المرأة والرجل شريكان ولم يخلقا في حدود مقيدة، فكم من سيدة فاقت الرجال وكم من رجل فاق النساء والرجال سوية.

15 سيدة سعودية ضمن قائمة أقوى 100 امرأة في العالم إشارة إلى قوة المرأة السعودية التي تشق وجه الأسمنت وتزهر، فتحيّة لكل نساء العالم، ولكل امرأة في يوم المرأة العالمي، تحية كلها ورد وخبز.

* نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.