صور من الخالدية وباب هود
قد لا يتذكر من تبقى من سكان الخالدية وباب هود في حمص أن اليوم هو اليوم الحادي عشر من هجوم قوات الأسد على حيهم، فتصدعات الذاكرة من كثرة ما لحق بها على مدى أكثر من عام، مسحت ثواني ودقائق الساعات، وساعات اليوم والأسبوع والشهر والسنة من روزنامة حياتهم، لم يبق في الذاكرة سوى زئير القذائف وأزيز الرصاص وضجيج الميغ والسوخوي، وألسنة اللهب ودخان الحرائق، لم يبق سوى الركام وما تحت الركام من أجساد لم تصل إليها يد مساعدة.
في حيي الخالدية وباب هود يسكن صمت القبور، يقطعه انفجار قذيفة مدفعية أو راجمة صواريخ، سكان الحي رحلوا، تركوا كل ذكرياتهم نهبا للريح والغبار. يدخل الغازي حي الخالدية وباب هود على الركام، يتنشق رائحة باروده، يدوس على أحشاء شوارعه، يعبث بكل ما خبأ من ذكريات، من صباحات ومساءات. يضحك الغازي، يقهقه، انتصر على بني قومه، على الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز، على الدم المسفوح والأجساد المشتعلة. انتصر على تاريخ قديم جديد، على ابن الوليد وجامعه. يقهقه الغازي، يفرك يديه ليس من لطخات دم، بل من فرح أسود، يسقط الغازي دون أن يدري في وحل أعماله.
تبقى حمص، تبقى الخالدية، ويبقى باب هود. في النهاية ينهزم "نصر" الغازي.