.
.
.
.

#مرايا.. الزومبي الداعشي

نشر في: آخر تحديث:

الأدب والإبداع والفن، ومنه الروايات والسينما، هي مرآة تعكس أحلام البشر، وواقعهم، وأشواق المستقبل، كما تعكس أيضا مخاوفهم وهواجسهم.

هذه المخاوف والهواجس عبر تاريخ الإنسان كانت من الموت والقتل والغزو والمرض والفراق. تزداد المخاوف العميقة لدى البشر في لحظات المحنة والكوارث، مثل انتشار الأوبئة الجائحة أو الحروب المهولة، أو الكوارث الطبيعية.

في حلقة جديدة من "مرايا" يتحدث الزميل مشاري الذايدي عن أجواء الأوبئة والحروب التي أنتجت الكثير من الروايات المرعبة فتحولت لاحقا إلى أفلام مخيفة على الشاشة الكبيرة، بحرفية صناع الفن السابع.

من تلك الأيقونات التي جسدت أشكالا مختلفة للمخاوف البشرية، ونتحدث هنا عن السياق الأوروبي والغربي بحكم ازدهار فنون الراوية والسينما لديهم، دراكولا، الكونت شارب الدماء، صاحب المئات من السنين في عمره الغامض الشرير، وهو في أصله أيقونة من أيقونات الحروب الهائلة في القرون الأوروبية الوسطى.

من تلك الأيقونات وحش فرانكشتاين، وهو في أصله يعكس تخوفا عميقا من التدخل العلمي في مشاعر وجينات البشر، وإن كان الأمر أخذ بعد ذلك أبعادا أخرى، وتحول كأي منتج مشهور إلى مصدر تجاري.

من تلك الأيقونات الأشهر للرعب والذعر أيقونة الزومبي أو الأحياء الموتى، أو الأجساد المجردة من الروح، المؤتمرة بأمر قوة شريرة غامضة، تمضي خلفه بعماء وغرائزية ظلماء، تقتل وتفتك بطريقة جمادية، وإن اتخذت شكلا بشريا مصفرا مجردا من حرارة وإشعاع الروح.

لكن بربكم ألم يلفت انتباهكم بعض مناظر القتلة الدواعش يتحدثون لكاميرات التلفزيون وهم يهمون بقطع هذا الرأس المسكين أو حرق ذلك الفتى التعيس، وذبحه أو حرقه، الداعشي يفعل ذلك بحبور مظلم، ألا يذكركم ذلك بمشهد المخلوق الزومبي وهو ينهش لحم الإنسان الطبيعي بكل سعار ورغبة لذيذة.

إنها صورة لا مبالغة فيها، فالزومبي في تعريفه الأخير هو إنسان مجرد من الروح، هو جسد بلا عقل أو قلب وكذلك المخلوق الداعشي، بل ربما كان المخلوق الداعشي أقبح، فعلى الأقل وفق الخيال الإبداعي فالزومبي مجبر على ذلك لا خيار له، بينما الشاب أو الفتاة الداعشية اختارت عن وعي وعمد أن تكون أو يكون بلا روح ولا حياة في قلبه وعقله.