.
.
.
.

مرايا.. الإرهاب لن يهزم كرة القدم

نشر في: آخر تحديث:

كرة القدم هي الإجماع الوحيد الحقيقي بين سكان الأرض، فهي مالئة الدنيا وشاغلة الناس.

كرة القدم، مثل بقية الرياضات، تعترف فقط بمن يعمل ويجتهد، وتوقر من يمتلك الموهبة ويحقق الإنجازات ويحصد النصر، ويفرح أنصار الفريق.

لا تعترف بفوارق الأعراق واللغات والمذاهب والديانات، تجد فريقا كرويا ربما كان مجلس أمم متحدة مصغر، فيه أسماء تحرث الميدان وتمتع الأنصار من كل شكل ولون.

ليس الأندية فقط، بل حتى المنتخبات الوطنية التي تحمل راية الوطن وتنافس أمم الأرض على ألقاب المجد بعد عزف النشيد الوطني، ومن أبرز المنتخبات العالمية التي حفلت بهذا التنوع الكبير في أديان وألوان لاعبيها المنتخب الفرنسي، خاصة الذي نال كأس العالم، مع كوكبة النجم زيدان عام.1998.

في الملاعب الأوربية نجد كثيرا من النجوم الذين يأتون من أصول عربية مغاربية خاصة الجزائر، مثل نجم فرنسا والريال مدريد كريم بنزيمة، والنجم الذهبي القديم رباح جزائري، محترف بورتو البرتغالي وفالنسيا الإسباني، ونجم مانشستر سيتي، سمير نصري، هؤلاء وغيرهم من اللاعبين الأوروبيين الذين يتحدرون من أصول جزائرية أو تونسية أو مغربية أو غيرها، كانوا يقدمون رسائل حضارية وأخلاقية مناقضة تماما لما قدمه الإرهابي الفرنسي من أصل مغاربي عبدالحميد أباعود، أحد مدبري مقتلة باريس في 13 نوفمبر.

لقد كانت الهجمات الإجرامية على الأبرياء من مواطني وزائري فرنسا، رسالة مسمومة لفكرة الإنسانية والاحتفاء بالإبداع والإنجاز لمواطني كل بلد دون نظر للدين والإثنية.

في حلقة جديدة من مرايا يؤكد الزميل مساري الذايدي أن الهجمات الإرهابية على ملعب فرنسا أثناء إقامة مباراة لمنتخبها أمام ألمانيا، أعادت للأذهان فكرة مختلفة ونقيضة لمعاني هذه الجريمة، وهي كيف أن كرة القدم تختصر الكثير من المسافات وتذيب العديد من الفوارق بين سكان البلد الواحد، وكيف أن صورة زين الدين زيدان على قوس النصر في الشانزليزيه يوم حققت فرنسا كأس العالم، هي الصورة التي يجب أن تبقى وتروى، وليس صورة القاتل عبدالحميد أباعود، أو انتحاري استاد دوفرانس الدولي.

إنها جريمة ضد المعاني الحضارية السامية التي تشتمل عليها الرياضة، وفي مقدمتها رياضة كرة القدم.